أقالت الحكومة الإسبانية موظفة في دائرة الأمن القومي، بعدما نشرت على الموقع الإلكتروني الرسمي للدائرة بيانات أولية بشأن أعداد المهاجرين الذين دخلوا مدينة سبتة قادمين من المغرب خلال موجة الهجرة الجماعية الأخيرة، في خطوة أثارت جدلًا سياسيًا واسعًا بشأن طريقة تعامل الحكومة مع المعلومات المتعلقة بالأزمة.
وبحسب مصادر حكومية وإعلامية إسبانية، كانت الموظفة مسؤولة عن تحديث الموقع الإلكتروني وحسابات التواصل الاجتماعي التابعة لدائرة الأمن القومي، ونشرت في 31 يوليو الماضي بيانات قدرت عدد الأشخاص الذين دخلوا سبتة بصورة غير نظامية بنحو 49 ألف شخص خلال فترة الأزمة. وأوضحت الحكومة أن إنهاء تكليفها جاء بسبب «فقدان الثقة»، معتبرة أن المعلومات التي نشرتها لم تكن قد خضعت للتحقق النهائي قبل نشرها.
وأثارت الواقعة تساؤلات بشأن توقيت نشر الأرقام، إذ كانت الحكومة الإسبانية قد امتنعت خلال الساعات الأولى للأزمة عن إعلان حصيلة رسمية لأعداد الوافدين، قبل أن تنشر دائرة الأمن القومي الرقم بصورة مبكرة على موقعها، ليتم حذف المنشور لاحقًا.
لكن اللافت أن الرقم الذي نشرته الموظفة لم يكن بعيدًا عن الحصيلة التي أعلنتها الحكومة لاحقًا؛ إذ أعلنت السلطات الإسبانية في وقت لاحق من اليوم نفسه أن نحو 50 ألف شخص دخلوا سبتة خلال الأزمة، ما جعل الرقم المنشور على موقع دائرة الأمن القومي قريبًا للغاية من التقدير الرسمي النهائي.
وتكشف تفاصيل القضية أن الخلاف لم يكن، وفق الرواية الحكومية، متعلقًا بالرقم في حد ذاته، وإنما بتوقيت نشر المعلومات وطبيعة البيانات التي اعتُبرت في ذلك الوقت غير نهائية. ونقلت وسائل إعلام إسبانية عن مصادر داخلية أن المعلومات المنشورة كانت تستند إلى بيانات كانت متاحة لدى وزارة الداخلية، وأن جزءًا من المعطيات الواردة في المنشور استخدمته الحكومة نفسها لاحقًا في تصريحاتها العلنية.
وأصبحت واقعة الإقالة محورًا لسجال سياسي في إسبانيا، إذ طالب الحزب الشعبي الإسباني بمثول مدير مكتب رئيس الوزراء أمام البرلمان لتقديم توضيحات بشأن القرار، متسائلًا عما إذا كان نشر معلومات حقيقية تتعلق بأزمة أمنية يمكن أن يشكل سببًا لإعفاء موظفة من منصبها.
وقال الحزب المعارض إن الحكومة مطالبة بتوضيح ما إذا كانت إقالة الموظفة مرتبطة مباشرة بنشرها بيانات دخول المهاجرين، وما إذا كانت ترى أن المعلومات المتعلقة بحجم الأزمة كان ينبغي حجبها عن الرأي العام إلى حين إعلانها رسميًا من جانب الحكومة.
وتأتي هذه التطورات في أعقاب واحدة من أكبر موجات الهجرة التي شهدتها سبتة منذ أزمة مايو 2021، عندما دخل نحو 10 آلاف شخص إلى المدينة خلال نحو 48 ساعة. وتظهر الأرقام الرسمية الإسبانية أن سبتة كانت قد شهدت بالفعل ارتفاعًا كبيرًا في أعداد الدخول غير النظامي خلال عام 2026 قبل اندلاع الأزمة الأخيرة.
وفي المقابل، أكدت الحكومة الإسبانية أن مسؤولية الأزمة تعود إلى شبكات تهريب البشر، بينما أشادت بتعاون المغرب في إعادة أعداد كبيرة من المهاجرين الذين دخلوا سبتة.
وتبقى إقالة الموظفة، التي احتفظت بصفة موظفة حكومية وعادت إلى وزارة الدفاع، واحدة من أبرز التداعيات السياسية والإدارية للأزمة، وسط استمرار الجدل في إسبانيا حول الشفافية الحكومية وآليات نشر المعلومات خلال الأزمات الأمنية والهجرة الجماعية.

