يواجه المزارعون في بريطانيا أسوأ موسم حصاد على الإطلاق، في ظل موجات الحر والجفاف التي تضرب المناطق الريفية.
ويشير تحليل جديد إلى أن الصيف شديد الحرارة والجفاف قد يؤدي إلى تراجع محصول الحبوب بمقدار 2.5 مليون طن هذا العام، وهو ما قد يكبد المزارعين خسائر تصل إلى 390 مليون جنيه إسترليني، بحسب ما نقلته صحيفة "تليجراف" البريطانية.
وقالت وحدة استخبارات الطاقة والمناخ، وهي مؤسسة بحثية أعدت هذه التوقعات، إن إجمالي إنتاج الحبوب والبذور الزيتية يتجه إلى بلوغ 19.5 مليون طن، وهو أدنى مستوى إنتاج منذ عام 1984، عندما بدأ تسجيل البيانات التفصيلية.
وقال جافين لين، رئيس جمعية ملاك الأراضي والأعمال الريفية: "لقد تضررت المحاصيل بسبب غياب الأمطار بشكل شبه كامل، وهذا ينطبق على جميع المناطق. وهناك أجزاء من البلاد شهدت أسوأ موسم حصاد في ذاكرة الأحياء."
وقال كلايف بايلي، الذي شارك في تنظيم الاحتجاجات ضد ضريبة المزارع العائلية التي فرضها حزب العمال، إن الأحوال الجوية أدت إلى تدهور جودة بعض المحاصيل إلى درجة أنها لم تعد صالحة حتى كأعلاف للحيوانات، وأضاف: "انخفض إنتاج بعض محاصيلنا بنسبة 50%، بينما تراجع أفضلها بنسبة 25%. الوضع أصعب حتى مما كنت أتوقع. وبعض محاصيل الشوفان لدى المزارعين أصبحت منخفضة الجودة إلى درجة رفضها، وأصبحت تتجه إلى مكبات النفايات."
ودعا قادة القطاع الزراعي رئيس الوزراء آندي بورنهام إلى تقديم دعم عاجل، محذرين من أن إمدادات الغذاء أصبحت معرضة للخطر، حيث طالب جيمي بوروز، رئيس لجنة المحاصيل القابلة للحصاد في الاتحاد الوطني للمزارعين، بالاستثمار في تطوير أصناف من المحاصيل تتحمل الجفاف، إلى جانب اتخاذ إجراءات عاجلة لتأمين إمدادات المياه للقطاع الزراعي، مضيفًا: "لن نتمكن أبدًا من إنتاج الغذاء من دون المياه، ونحن بحاجة إلى نظام أكثر كفاءة لإدارتها في أوقات الندرة والوفرة. كما نحتاج إلى نظام تخطيط يسمح ببناء خزانات لتخزين المياه داخل المزارع."
وقال نيك شورتر، الرئيس التنفيذي لشركة "فيلكورت"، وهي شركة لإدارة المزارع تضم في محفظتها نحو 60 ألف فدان، إن وضع خطة لحماية الموارد المائية "يجب أن يكون أحد أولويات الأمن الغذائي"، وأضاف: "الأمن الغذائي هو أمن قومي، ومن المؤكد أن رئيس الوزراء الجديد سيرغب في إدراك ذلك. وأفضل طريقة لفهمه هي الخروج بنفسه لرؤية المشكلات على أرض الواقع."
وقال بايلي إنه والعديد من المزارعين الآخرين يدرسون عدم زراعة المحاصيل في الخريف، خشية أن تؤدي الأحوال الجوية المتطرفة إلى إفساد محصول العام المقبل، مضيفًا: "أنا في وضع قد يكون فيه أفضل قرار تجاري هو عدم زراعة أي محاصيل في الخريف. سيكون من الأفضل لي ألا أفعل شيئًا بدلًا من القيام بشيء أعلم مسبقًا أنني سأخسر المال بسببه. وهذا نقاش يدور بين كثير من المزارعين حاليًا."
وكان محصول البطاطس هذا العام من أكثر المحاصيل تضررًا، كما شهد إنتاج القمح والشوفان تراجعًا كبيرًا. ويتوقع كثير من المزارعين تكبد خسائر تغطي تكاليف زراعة المحاصيل والعناية بها.
وقال روبي مور، وزير الزراعة في حكومة الظل، إن حزب المحافظين طالب وزير الدولة الجديد باتخاذ إجراءات لدعم المزارعين والمساعدة بشكل عاجل في إدارة الموارد المائية، وأضاف: "كما ينبغي لها أن تستبعد أي توافق مع الاتحاد الأوروبي بشأن تقنيات تعديل الجينات في أي اتفاق جديد مع بروكسل، لأن ذلك سيعرض مستقبل المحاصيل المقاومة للجفاف والفيضانات للخطر."
وفي عهد رئيس الوزراء البريطاني السابق كير ستارمر، شهدت علاقة حزب العمال مع المناطق الريفية تدهورًا بعد تبني سياسات مثل ضريبة المزارع العائلية، ووضع أهداف لتخصيص أجزاء من الريف الإنجليزي لمزارع الطاقة الشمسية بدلًا من إنتاج الغذاء.
وقال مور: "لقد أشرف حزب العمال بالفعل على زيادات كبيرة في تكاليف الأعمال، وزيادات متواصلة في القيود التنظيمية، إلى جانب ضريبة المزارع العائلية وضريبة الشركات العائلية. وينبغي له أن يقتدي بنا وأن يقف أخيرًا إلى جانب مزارعينا ومنتجي الغذاء."
وأوضح متحدث باسم الحكومة البريطانية: "ندرك مدى صعوبة هذا الصيف بالنسبة لمزارعينا، ونحن ندرس بشكل فعال وسائل إضافية لدعم القطاع خلال موجة الجفاف الطويلة الحالية، كما نعمل على تسهيل بناء المزيد من خزانات الري داخل المزارع"، بحسب الصحيفة.