قناة صدى البلد البلد سبورت صدى البلد جامعات صدى البلد عقارات Sada Elbalad english
english EN
الإشراف العام
إلهام أبو الفتح
رئيس التحرير
طه جبريل
الإشراف العام
إلهام أبو الفتح
رئيس التحرير
طه جبريل

كويكب يقترب من الأرض في 2029.. الخطر هذه المرة قد يأتي من كوكبنا| ايه الحكاية؟

كويكب
كويكب

في لحظة فلكية نادرة ستلفت أنظار العالم، يستعد كويكب 99942 أبوفيس للاقتراب بشدة من الأرض في أبريل 2029، عندما سيمر على مسافة تقل عن 32 ألف كيلومتر من سطح كوكبنا، في حدث استثنائي سيجعله أقرب إلى الأرض من بعض الأقمار الصناعية الموجودة في المدار الجغرافي.

اقتراب تاريخي يترقبه علماء الفلك

الكويكب، الذي يبلغ قطره نحو 370 مترًا، ظل لسنوات واحدًا من أكثر الأجرام السماوية إثارة لقلق علماء الفلك، قبل أن تحسم الحسابات الدقيقة موقفه وتؤكد أنه لا يشكل خطرًا على الأرض خلال هذا الاقتراب.

لكن المفاجأة الجديدة لا تتعلق بما يمكن أن يفعله أبوفيس بالأرض، وإنما بما قد تفعله الأرض به.

عندما يتحول الحطام الفضائي إلى تهديد

كشفت دراسة جديدة عن سيناريو غير متوقع يتمثل في احتمال تعرض الكويكب لاصطدام بجسم من صنع الإنسان أثناء مروره بالقرب من كوكبنا.

ويرى باحثون أن الكميات المتزايدة من الحطام الفضائي المنتشر حول الأرض، وبينها أجسام صغيرة قد يصعب رصد بعضها، يمكن أن تشكل تحديًا أمام مرور أبوفيس التاريخي.

ودرس الفيزيائي جوليا شيتينو وعالم الديناميكا الفلكية أليساندرو روسي، من معهد الفيزياء التطبيقية التابع للمجلس الوطني الإيطالي للبحوث، احتمالات اقتراب أو اصطدام أجسام صناعية بالكويكب أثناء عبوره منطقة المدار المتزامن مع الأرض.

ورغم أن الاحتمال يبدو ضئيلًا للغاية، أظهرت عمليات المحاكاة أنه ليس مستحيلًا تمامًا.

لماذا يخشى العلماء اصطدام أبوفيس بجسم فضائي؟

المفارقة أن القلق الرئيسي لا يتمثل في احتمال أن يؤدي الاصطدام إلى دفع أبوفيس نحو الأرض أو تغيير مساره بطريقة تجعله خطرًا على الكوكب.

المشكلة الحقيقية تكمن في إفساد فرصة علمية نادرة.

فالعلماء ينتظرون مرور أبوفيس بفارغ الصبر لدراسة كيفية تفاعل الكويكب مع جاذبية الأرض ومن المتوقع أن تتسبب جاذبية كوكبنا في تغييرات طفيفة في دورانه وحركته، وربما تؤدي إلى حدوث انهيارات أو تحركات على سطحه، وهو ما قد يسمح بكشف معلومات جديدة عن بنيته الداخلية وتكوينه.

أي اصطدام غير متوقع بجسم فضائي قد يجعل من الصعب على العلماء فصل التأثيرات الناتجة عن جاذبية الأرض عن تلك الناتجة عن الاصطدام.

مهمتان فضائيتان تترقبان لحظة الاقتراب

وتزداد أهمية الحدث مع استعداد مركبتين فضائيتين لمراقبة أبوفيس عن قرب.

الأولى هي مهمة RAMSES التابعة لوكالة الفضاء الأوروبية، والثانية هي OSIRIS-APEX التابعة لوكالة ناسا، حيث تستهدف المهمتان جمع بيانات دقيقة عن الكويكب خلال واحدة من أهم لحظات حياته المرصودة من الأرض.

ومن المنتظر أن تساعد هذه البيانات العلماء على فهم طبيعة الكويكبات القريبة من الأرض، وكيف تتغير عندما تتعرض لتأثير جاذبية كوكب كبير مثل الأرض.

أبوفيس يكشف مشكلة أكبر من حجمه

ورغم أن احتمال اصطدام الحطام الفضائي بأبوفيس ضئيل للغاية، فإن القصة تحمل رسالة أوسع بكثير من مجرد كويكب يمر بالقرب من الأرض.

فكلما ازدادت الأنشطة الفضائية، تراكمت حول كوكبنا أعداد هائلة من الأجسام والمخلفات التي تدور بسرعات هائلة، بعضها معروف ويمكن تتبعه، بينما قد يصعب رصد الأجسام الأصغر.

وهكذا يتحول اقتراب أبوفيس في عام 2029 إلى تجربة علمية فريدة من نوعها، ليس فقط لدراسة كويكب عملاق يمر على مسافة قريبة من الأرض، بل أيضًا لفهم التحديات التي صنعها الإنسان بنفسه في الفضاء المحيط بكوكبه.

وفي الوقت الذي سينظر فيه العالم إلى السماء مترقبًا مرور أبوفيس، سيبحث العلماء عن إجابة لسؤال أكثر غرابة هل يستطيع كويكب أن يمر بسلام بالقرب من الأرض، أم أن الحطام الذي تركه البشر في الفضاء قد يكون هو المفاجأة الحقيقية التي تنتظره؟