يتضمن مشروع قانون «حماية الطفل من المؤثر الرقمي وتنظيم وسائل التواصل الرقمية»، المقدم من النائب مصطفى البهي، أمين سر لجنة الصناعة بمجلس النواب، إطارًا تشريعيًا لمواجهة مخاطر التطور المتسارع في تقنيات الذكاء الاصطناعي والتزييف العميق، خاصة ما يتعلق بانتحال صور وأصوات الأشخاص أو اختلاق وقائع وتصريحات ونسبتها إليهم، إلى جانب التصدي لجرائم الابتزاز والتشهير والتنمر وانتهاك الخصوصية عبر منصات التواصل الاجتماعي.
ويستهدف مشروع القانون وضع ضوابط لاستخدام تقنيات الذكاء الاصطناعي، مع إلزام الجهات بالإفصاح عن المحتوى المصطنع أو المعدل تقنيًا متى كان من شأنه إيهام الجمهور بأنه حقيقي، بما يسهم في الحد من انتشار المحتوى المضلل وحماية الأفراد من استخدام صورهم أو أصواتهم في مواد لم يشاركوا فيها.
مشروع قانون يحظر استخدام الذكاء الاصطناعي في انتحال صور وأصوات الأشخاص
كما يتصدى المشروع لما وصفه بـ«المبارزات الرقمية»، التي تتحول خلالها الخلافات الشخصية أو الأسرية إلى حملات تشهير متبادلة ونشر للأسرار والصور الخاصة، مؤكدًا أن حرية التعبير لا تمتد إلى الابتزاز أو الإهانة أو تلفيق الاتهامات أو إقامة «محاكمات رقمية» خارج إطار القانون.
ويتضمن المشروع إجراءات عاجلة للحد من استمرار الضرر الرقمي، من بينها إزالة المحتوى محل الجريمة أو تعطيله مؤقتًا، ومنع إعادة نشره، وإمكانية تعطيل الحساب المستخدم في استمرار الجريمة عند الضرورة، إلى جانب حفظ الأدلة والبيانات الرقمية، مع إلزام المنصات بتنفيذ الأحكام والأوامر القضائية وأوامر النيابة العامة المختصة.
ويلزم مشروع القانون المنصات الرقمية بالشفافية بشأن إدارة المحتوى والإعلانات والخوارزميات، وتعيين ممثل قانوني داخل الدولة، وتوفير آليات واضحة لتلقي البلاغات ورصد المحتوى المخالف، فضلًا عن تطبيق التصنيف والتحقق العمري لحماية الأطفال من المحتوى غير المناسب.
كما ينص المشروع على إنشاء منصة رقمية لتسجيل صناع المحتوى والمؤثرين، بهدف تنظيم النشاط المهني والربحي وتعزيز الشفافية والمساءلة، إلى جانب إنشاء اللجنة الوطنية لتنظيم المحتوى الرقمي بمشاركة عدد من الجهات، بينها المجلس الأعلى لتنظيم الإعلام والمجلس القومي للطفولة والأمومة والجهاز القومي لتنظيم الاتصالات.
ويولي مشروع القانون حماية الأطفال أولوية، من خلال تعزيز الرقابة الأبوية والتحقق العمري ومنع وصول القُصّر إلى المحتوى غير المناسب، إلى جانب مواجهة استغلالهم في صناعة المحتوى الربحي والخوارزميات الضارة، والتصدي للقمار الإلكتروني والمحتوى المحرض على العنف.



