قال الدكتور سيد طلحاوي، مدير عام آثار الدقهلية، إن أهمية الكشف لا تقتصر على العثور على مجموعة من المقابر واللقى الأثرية، وإنما تكمن في قدرته على تقديم صورة متكاملة عن تطور الاستيطان والحياة اليومية في شرق الدلتا عبر فترات زمنية متعاقبة.
جبانة استُخدمت لآلاف السنين
وأوضح “طلحاوي”، خلال مداخلة ببرنامج «صباح الخير يا مصر»، أن الجبانة تمثل أهمية خاصة لارتباطها بحضارة بوتو، التي ترجع إلى الألف الرابع قبل الميلاد، مشيرًا إلى أن استمرار استخدام الموقع عبر عصور مختلفة يقدم معلومات مهمة عن التوزيع السكاني واستمرارية النشاط البشري في المنطقة.
وأشار إلى أن استمرار الحياة في الموقع لفترات طويلة يرتبط أيضًا باستمرار مقومات الحياة، وعلى رأسها مصادر المياه، موضحًا أن وجود النشاط البشري في المكان يعكس أهمية الموقع جغرافيًا إلى جانب أهميته التاريخية والاجتماعية والدينية.
عظام الأسماك تكشف طبيعة الطعام
وأكد مدير عام آثار الدقهلية أن علم الآثار الحديث لم يعد يركز فقط على اكتشاف المباني والتماثيل والأواني، وإنما يسعى إلى إعادة رسم تفاصيل حياة الإنسان القديم.
وأوضح أن العثور على كميات من عظام الأسماك والطيور والحيوانات، إلى جانب الأدوات الحجرية والأواني الفخارية، يمكن أن يساعد الباحثين في التعرف على طبيعة الغذاء والأنشطة الاقتصادية التي مارسها سكان المنطقة، ومنها الصيد والتعامل مع الموارد المائية.
أفران وصوامع تكشف تفاصيل الحياة اليومية
وكشف طلحاوي عن العثور على منطقة سكنية تعود إلى عصر الانتقال الثاني، ضمت بقايا أفران ومواقد وصوامع لتخزين الغلال، فضلًا عن عناصر معمارية أخرى.
وأشار إلى أن هذه المكتشفات تقدم معلومات مهمة عن طبيعة الحياة اليومية وأنماط الاستقرار والنشاط الاقتصادي لسكان شرق الدلتا خلال تلك الفترات التاريخية.
وأكد أن الكشف يمثل إضافة مهمة إلى سجل الاكتشافات الأثرية المصرية، لما يقدمه من معلومات عن استمرارية الاستيطان وتطور الحياة في منطقة الدلتا عبر آلاف السنين.
