يعتقد كثيرون أن الوصول إلى سن الأربعين يعني الدخول في مرحلة الاستقرار النهائي، وأن فرص التغيير والطموح والمغامرة أصبحت خلفهم، لكن الحقيقة قد تكون مختلفة تمامًا؛ فهذه المرحلة العمرية يمكن أن تمثل نقطة انطلاق جديدة نحو حياة أكثر وعيًا ورضا، خاصة بعد سنوات من الخبرات والتجارب التي تشكل شخصية الإنسان وتساعده على معرفة ما يريد حقًا.
ضغوط المجتمع والأسرة
وبين ضغوط المجتمع والأسرة والخوف من المجهول، يتردد البعض في اتخاذ قرار التغيير، سواء على المستوى المهني أو الشخصي. إلا أن النجاح لا يرتبط بعمر محدد، وإنما بالقدرة على التطور، وإعادة اكتشاف الذات، واتخاذ خطوات حقيقية نحو الحياة التي نرغب في عيشها.

إزاي تبدأ حياة جديدة بعد سن الـ40؟
أكدت راندا لطفي، اللايف كوتش واستشاري العلاقات، أن الوصول إلى سن الأربعين لا يعني نهاية الطموح أو ضرورة الاستمرار في المسار المهني نفسه، مشيرة إلى أن هذه المرحلة قد تكون بداية حقيقية لاكتشاف الذات وتحقيق النجاح بشكل أكثر وعيًا.
وأوضحت راندا لطفي، خلال لقائها مع سارة مجدي وروان أبو العينين في برنامج «صباح البلد» المذاع عبر قناة صدى البلد، أن فكرة وجود جدول زمني محدد للنجاح والاستقرار في حياة الإنسان ليست قاعدة ثابتة، وإنما ترتبط بدرجة كبيرة بالموروثات والضغوط المجتمعية.
هل هناك سن محدد للنجاح؟
وأشارت إلى أن المجتمع اعتاد وضع تصورات محددة لكل مرحلة عمرية؛ فالعشرينات ترتبط في أذهان البعض بالتخرج وبداية الحياة العملية، بينما يُنظر إلى الثلاثينات باعتبارها مرحلة بناء المسار المهني، في حين يُفترض أن يكون الإنسان قد وصل إلى الاستقرار الكامل عند سن الأربعين.

وأكدت أن هذه التصورات قد تدفع البعض إلى الشعور بالقلق أو الفشل إذا لم تتطابق حياتهم مع هذا «الجدول الزمني»، رغم أن لكل شخص رحلته وظروفه الخاصة، ولا توجد قاعدة واحدة تنطبق على الجميع.
الخبرة.. سلاح النجاح بعد الأربعين
ولفتت لطفي إلى أن السنوات التي يعيشها الإنسان وما يكتسبه خلالها من خبرات وتجارب يمكن أن تتحول إلى نقطة قوة حقيقية، موضحة أن النجاح بعد سن الأربعين قد يكون أكثر وضوحًا ونضجًا نتيجة تراكم الخبرات والقدرة على فهم الذات بصورة أفضل.

وأضافت أن الإنسان في هذه المرحلة يكون أكثر قدرة على معرفة ما يناسبه وما لا يناسبه، وهو ما يساعده على اتخاذ قرارات أكثر وعيًا، سواء فيما يتعلق بالعمل أو العلاقات أو أسلوب الحياة.
لا تستمر في وظيفة لا تسعدك خوفًا من البداية
وشددت على أهمية عدم الاستمرار في وظيفة أو مسار مهني لا يمنح الإنسان الرضا والسعادة لمجرد الخوف من اتخاذ خطوة جديدة.

وأكدت أن الخوف من البدء من الصفر قد يمنع الكثيرين من الوصول إلى فرص أفضل، موضحة أن التغيير لا يعني بالضرورة خسارة ما تم تحقيقه، بل يمكن أن يكون وسيلة للاستفادة من الخبرات السابقة وبناء مرحلة جديدة عليها.
تطوير الذات أهم من عدد سنوات الخبرة
وأوضحت راندا لطفي أن تطوير الإنسان لنفسه واكتساب مهارات جديدة قد يكون أكثر أهمية من مجرد عدد سنوات الخبرة التي يمتلكها، مشيرة إلى أن المؤسسات قد تفضل في بعض الأحيان شخصًا يمتلك خبرة أقل، لكنه حريص على التعلم والتطور المستمر.

وأضافت أن التعلم لا يرتبط بسن معين، وأن الحفاظ على القدرة على اكتساب مهارات جديدة والتكيف مع متغيرات سوق العمل يمكن أن يمنح الإنسان فرصًا أكبر، حتى بعد سن الأربعين.
تحرر من «حياة الآخرين»
وفي رسالة مهمة لمن تجاوزوا سن الأربعين، شددت لطفي على ضرورة التحرر من الضغوط التي يفرضها المجتمع والأسرة على اختيارات الإنسان، مؤكدة أن لكل شخص الحق في تحديد شكل حياته واختيار الطريق الذي يناسبه.

وأكدت أن الوصول إلى الأربعين يمكن أن يكون فرصة لبدء الحياة التي يختارها الإنسان بنفسه، وليس الاستمرار في الحياة التي رسمها الآخرون له.
وبالتالي، فإن البداية الجديدة بعد الأربعين ليست مستحيلة، بل قد تكون أكثر نضجًا ووضوحًا، عندما يمتلك الإنسان الشجاعة لإعادة تقييم حياته، وتطوير نفسه، واتخاذ خطوات حقيقية نحو ما يريده.



