قال الدكتور علي جمعة، عضو هيئة كبار العلماء في الأزهر، إن الزكاة غير واجبة في كل ما يخرج من الأرض فليس كل ما يخرج منها تجب فيه الزكاة، وإنما تدور زكاة الزروع حول ما كان قوتًا يُدَّخر وينتفع به في معاش الناس.
وأضاف علي جمعة، في منشور على فيس بوك، أنه لا تجب الزكاة في الزروع التي لا تؤكل قوتا ولا تطحن ولا تخبز ولا تصلح للإدخار مثل البرسيم مثلا.
وأوضح علي جمعة، أن الزكاة تكون في الحبوب التي تُطحن ويُصنع منها الخبز، كالقَمح والذرة والشعير والفول ونحوها، هي التي يظهر فيها معنى القوت الذي تقوم به الحياة، ويستطيع الناس ادخاره والانتفاع به على مدى الزمن.
أما ما لا يصلح لهذا المعنى، أو لا يُنتفع به على جهة القوت المباشر، فليس في حكمه حكم الحبوب المدخرة. ولذلك لم يجعل الشرع الزكاة في كل زرع، كما لم يجعلها في كل فاكهة ولا في الخضروات سريعة التلف؛ لأنها تحتاج إلى سرعة البيع، ولا يصلح تأخيرها أو ادخارها، وإلا فسدت، فيتحول المقصود من الصلاح والتكافل إلى الفساد والإضاعة.
وذكر علي جمعة، أن باب الزكاة مبني على الحكمة، وعلى مراعاة مصلحة الفقير، وعلى تحقيق التكافل الاجتماعي بصورة نافعة مستقرة، لا بصورة تؤدي إلى تلف المال أو ضياع المقصود منه. ولهذا كان ما يُدَّخر من الحبوب والثمار أولى بهذا الحكم من غيره، وهذا مما استقر عليه عمل المسلمين.
زكاة الزروع والثمار
وأوضحت دار الإفتاء، أنه مِن المقرر شرعًا أن الزكاة واجبةٌ في التمر والعنب مِن الثِّمار، وفي القمح والشعير مِن الزروع، إذا بلغت النِّصَاب، وذلك بإجماع العلماء.
واختلف العلماء فيما عدا ذلك ما بين مُضَيِّقٍ ومُوَسِّعٍ: فذهب جماعة من الصحابة والسلف إلى أنه لا زكاة في غير هذه الأصناف الأربعة.
واختلف العلماء فيما عدا ذلك ما بين مُضَيِّقٍ ومُوَسِّعٍ: فذهب جماعة من الصحابة والسلف إلى أنه لا زكاة في غير هذه الأصناف الأربعة.
وذهب المالكية إلى أنه لا زكاة في الثمار إلَّا في التمر والعنب، أما الزروع فالزكاة تدخل في عشرين جِنسًا منها؛ هي: الحِنْطَة، والشَّعير، والسُّلْت، والذُّرَة، والدُّخْن، والأُرْز، والعَلَس، والقَطَانِيِّ السَّبْعة: الحِمَّص، والفُول، والعَدَس، واللُّوبِيَا، والتُّرْمُس، والجُلُّبَان، والبَسِيلَة، وذَواتِ الزُّيُوت الأربع: الزَّيْتُون والسِّمْسِم والقُرْطُم وحَبِّ الفُجْل.
وذهب الشافعية إلى أن الزكاة لا تجب إلَّا في القوت مِن الزروع والثمار، والقوت هو ما به يعيش البَدَن غالبًا، فيخرج ما يؤكل تَنَعُّمًا أو تَدَاوِيًا؛ فتجب في العِنَب والتَّمْر مِن الثمار خاصةً، وتجب في الحنطة والشعير والأُرْز والعَدَس وسائر ما يُقتات اختيارًا؛ كالذرة والحمص والبَاقِلاء، ولا تجب في السِّمسِم والتِّبن والجَوْز واللَّوْز والرُّمَّان والتفاح ونحوها قولًا واحدًا.
والمذهب عند الحنابلة أن الزكاة تجب في كل ما استنبته الآدميون مِن حبوبٍ وثمارٍ، بشرط أن يجمع وصف الكيل مع إمكانية الادِّخار، ويشمل عندهم سبعة أنواع: ما كان قوتًا، والقطنيات، والأبازير، والبذور، وحب البقول، والثمار التي تجفف، وما يُكال ويُدَّخَر وإن لم يكن حَبًّا ولا ثمرًا.

