أكد الدكتور محمد سليم، وكيل لجنة الشؤون الأفريقية بمجلس النواب، أن توطين الصناعات الدوائية المصرية داخل القارة الأفريقية يجب أن يتحول إلى أحد المحاور الرئيسية للتحرك الاقتصادي المصري في أفريقيا، مشيرًا إلى أن امتلاك مصر خبرات وإمكانات صناعية ودوائية كبيرة يفتح الباب أمام شراكات استراتيجية لإنشاء مصانع دواء مصرية وأفريقية مشتركة تلبي احتياجات الأسواق الأفريقية وتقلل الاعتماد على الواردات من خارج القارة.
وقال " سليم " فى تصريحات إن أفريقيا تمثل سوقًا واعدة للصناعات الدوائية المصرية، خاصة في ظل النمو السكاني المتزايد واتساع الطلب على الأدوية والمستلزمات الطبية، مؤكدًا أن المرحلة المقبلة تحتاج إلى الانتقال من مجرد تصدير المنتجات الدوائية إلى توطين الصناعة نفسها داخل الدول الأفريقية، بما يحقق مصالح مشتركة ويعزز حضور مصر الاقتصادي والصناعي بالقارة.
وشدد وكيل لجنة الشئون الأفريقية على أن إنشاء مصانع مشتركة للدواء يمكن أن يمثل نموذجًا جديدًا للتعاون المصري الأفريقي، من خلال الاستفادة من الخبرات المصرية في التصنيع والتسجيل الدوائي، مقابل الاستفادة من الأسواق المحلية والمواد الخام والإمكانات المتاحة في الدول الأفريقية الشريكة.
وأضاف أن هذا التوجه لن يقتصر تأثيره على زيادة الصادرات المصرية، وإنما سيمتد إلى خلق فرص عمل، ونقل التكنولوجيا والخبرات، وتطوير سلاسل الإمداد الدوائية داخل القارة، فضلًا عن تعزيز الأمن الصحي الأفريقي، بما يجعل مصر شريكًا رئيسيًا في بناء منظومة دوائية أكثر استدامة بالقارة.
وقدم للحكومة عددا من المقترحات البرلمانية الجديدة وغير التقليدية لإنشاء “المجمع الدوائي المصري الأفريقي” من خلال إطلاق كيان استثماري مشترك يضم شركات الدواء المصرية ومستثمرين أفارقة، يتولى إنشاء مصانع مشتركة في عدد من الدول ذات الأسواق الكبيرة، على أن يتم اختيار مواقع المصانع وفقًا لحجم الطلب والاحتياجات الدوائية لكل منطقة وتدشين “علامة دوائية أفريقية موحدة”مصرية أفريقية تستهدف الأسواق الأفريقية، مع توحيد أكبر قدر ممكن من إجراءات الجودة والتسجيل والتسويق، بما يسهل انتشار المنتجات ويعزز الثقة في الدواء المصنع داخل القارة.
واقترح الدكتور محمد سليم إنشاء مراكز مصرية لنقل تكنولوجيا تصنيع الدواءإقامة مراكز متخصصة داخل عدد من الدول الأفريقية لتدريب الكوادر المحلية على التصنيع الدوائي، ونقل الخبرات المصرية في مجالات الجودة والتصنيع والتعبئة والتسجيل والرقابة الدوائية مع إنشاء مخازن استراتيجية إقليمية للدواء المصري في أفريقيا من خلال تأسيس شبكة من المخازن والمراكز اللوجستية في مناطق مختلفة من القارة، لتقليل زمن وصول الدواء إلى الأسواق الأفريقية، وتوفير مخزون استراتيجي من الأدوية الأساسية لمواجهة الأزمات والطوارئ ، وإطلاق صندوق استثمار دوائي مصري أفريقي ، ليكون هناك متخصص بمشاركة القطاعين العام والخاص والمؤسسات الاستثمارية، لتمويل إنشاء المصانع الدوائية المشتركة، وتقديم حوافز للمستثمرين المصريين الراغبين في التوسع الصناعي داخل القارة.
وأكد أن التحرك نحو أفريقيا يجب ألا يتوقف عند حدود العلاقات السياسية والدبلوماسية، وإنما يجب أن يمتد إلى شراكات صناعية واستثمارية طويلة الأجل تحقق مصالح متبادلة، مشيرًا إلى أن الدواء يمكن أن يكون أحد أهم جسور التعاون الاقتصادي والصحي بين مصر ودول القارة.
وطالب بتشكيل لجنة تنسيقية تضم الجهات الحكومية المعنية وقطاع الصناعات الدوائية والمستثمرين وخبراء الشأن الأفريقي، لوضع خريطة واضحة للدول المستهدفة والمصانع المقترح إنشاؤها والمنتجات ذات الأولوية، مع دراسة آليات التمويل والحوافز والتيسيرات اللازمة لإنجاح التجربة.
وشدد "سليم" على أن توطين الصناعات الدوائية المصرية داخل أفريقيا يمثل استثمارًا في مستقبل العلاقات المصرية الأفريقية، وفرصة لتعزيز الصادرات المصرية، وفتح أسواق جديدة أمام المنتج الوطني، وفي الوقت نفسه المساهمة في تحقيق قدر أكبر من الأمن الدوائي للقارة، بما يعزز مكانة مصر كشريك صناعي وصحي وتنموي رئيسي لأفريقيا.



