قناة صدى البلد البلد سبورت صدى البلد جامعات صدى البلد عقارات Sada Elbalad english
عاجل
english EN
الإشراف العام
إلهام أبو الفتح
رئيس التحرير
طه جبريل
الإشراف العام
إلهام أبو الفتح
رئيس التحرير
طه جبريل

مصر وعمان ترسمان خريطة جديدة للتكامل الاقتصادي.. صحار وقناة السويس في القلب

سفير سلطنة عُمان يستقبل رئيس قطاع الترويج بالهيئة العامة للاستثمار
سفير سلطنة عُمان يستقبل رئيس قطاع الترويج بالهيئة العامة للاستثمار

تتجه العلاقات الاقتصادية والاستثمارية بين مصر وسلطنة عمان نحو مرحلة جديدة تقوم على تعزيز الشراكات بين القطاع الخاص في البلدين، والاستفادة من المزايا النسبية والموقع الاستراتيجي لكل منهما، بما يفتح المجال أمام إقامة مشروعات صناعية ولوجستية مشتركة تخدم أسواق المنطقة والأسواق العالمية.

وأكد السفير عبد الله بن ناصر الرحبي، سفير سلطنة عمان بالقاهرة ومندوبها الدائم لدى جامعة الدول العربية، أن العلاقات العمانية المصرية تستند إلى إرث تاريخي راسخ، وثقة متبادلة بين القيادتين، وتوافق في الرؤى تجاه قضايا التنمية والاستقرار.

جاء ذلك خلال كلمة السفير الرحبي في ملتقى نظمته سفارة سلطنة عمان بالقاهرة حول الاستثمار في عدد من القطاعات، بينها الألمنيوم والنسيج والبلاستيك والصناعات الغذائية والدوائية والزراعة والأمن الغذائي والتطوير العقاري، بالتعاون مع غرفة تجارة وصناعة عمان ووزارة الاستثمار والتجارة الخارجية.

وقال الرحبي، إن السنوات الأخيرة شهدت تطورا مهما في العلاقات الاقتصادية بين مصر وسلطنة عمان، مدفوعة بالإرادة السياسية وتكثيف اللقاءات الرسمية، إلى جانب تنامي اهتمام القطاع الخاص في البلدين باستكشاف فرص الاستثمار والتعاون.

وأكد أن ما تحقق حتى الآن يجب أن يمثل نقطة انطلاق نحو آفاق أوسع، في ظل الفرص المتاحة في قطاعات الصناعة والخدمات اللوجستية والأمن الغذائي والطاقة المتجددة والهيدروجين الأخضر والسياحة والاقتصاد الرقمي والتكنولوجيا والرعاية الصحية والتعليم.

وشدد السفير العماني على أن مستقبل العلاقات بين الدول لا يقاس فقط بمتانة الروابط السياسية، وإنما بقدرتها على بناء شراكات اقتصادية مستدامة تحقق النمو وتولد فرص العمل وتخدم مصالح الشعوب.

وأشار إلى أن السلطان هيثم بن طارق جعل الاقتصاد أولوية وطنية، مع التركيز على تمكين القطاع الخاص وجذب الاستثمارات وتنويع مصادر الدخل، وهي المرتكزات التي تجسدت في (رؤية عمان 2040).

وفي ظل التحولات التي يشهدها الاقتصاد العالمي والتغيرات الجيوسياسية والتكنولوجية وتحديات سلاسل الإمداد، أكد الرحبي أن النجاح الاقتصادي أصبح مرتبطا بقدرة الدول على بناء شبكات من الشراكات الذكية، وربط الموانئ بالأسواق والصناعة بالخدمات والاستثمار بالابتكار.

وأوضح أن سلطنة عمان بما تمتلكه من موقع جغرافي وموانئ حديثة في صحار والدقم وصلالة ومناطق اقتصادية متطورة، تمثل مركزا لوجستيا مهما يربط الشرق بالغرب، فيما تمثل مصر بما لديها من ثقل اقتصادي وبشري وقناة السويس والبنية الأساسية والمناطق الاقتصادية، بوابة طبيعية للأسواق الإفريقية والمتوسطية والأوروبية.

وفي هذا السياق، أكد الرحبي أن التكامل بين ميناء صحار والمنطقة الاقتصادية لقناة السويس يمثل فرصة عملية لإقامة شراكات صناعية ولوجستية ذات قيمة مضافة، من شأنها تعزيز القدرة التنافسية للبلدين وفتح آفاق أوسع للوصول إلى الأسواق العالمية.

ودعا إلى الانتقال من مفهوم التبادل التجاري إلى التكامل الاقتصادي، ومن تصدير السلع إلى بناء الصناعات المشتركة، ومن المنافسة على الأسواق إلى التعاون في الوصول إليها، مؤكدا أن القطاع الخاص يمثل المحرك الحقيقي للنمو الاقتصادي وصانع الفرص والشريك الأساسي في تنفيذ الرؤى الوطنية.

من جانبه، عبر رئيس الهيئة العامة للاستثمار والمناطق الحرة عن تطلع الهيئة إلى تدشين مرحلة جديدة لتشجيع الاستثمار المشترك بين مصر وسلطنة عمان، والعمل على تنمية الاستثمارات والاستفادة من المزايا النسبية والفرص المتاحة في البلدين.

تهيئة بيئة جاذبة للاستثمار

وأكدت الهيئة التزام الحكومة المصرية بتوفير بيئة استثمارية جاذبة وتذليل العقبات التي قد تواجه المستثمرين، إلى جانب تطوير البنية التحتية وتبسيط الإجراءات الحكومية وتوفير الحوافز للمستثمرين في مختلف القطاعات.

وأوضح أحمد زهير، رئيس قطاع الترويج بالهيئة العامة للاستثمار والمناطق الحرة، أن إجمالي أرصدة الاستثمارات العمانية في مصر بلغ 60 مليون دولار، فيما يبلغ عدد الشركات التي بها مساهمات عمانية 129 شركة، وتحتل عمان المرتبة 49 في قائمة الدول المستثمرة في مصر، مؤكدا في الوقت نفسه أن هناك مساحة أكبر لتعميق العلاقات الاقتصادية بين البلدين.

ودعا زهير وفد غرفة شمال الباطنة ورجال الأعمال من الجانبين إلى الاستفادة من الملتقى لإطلاق مشروعات استثمارية وتجارية مشتركة في قطاعات حيوية، تشمل الصناعة والخدمات المالية واللوجستية والطاقة الجديدة والمتجددة والزراعة والاتصالات وتكنولوجيا المعلومات.

وأكد رئيس اتحاد الصناعات المصرية، في كلمة ألقاها نيابة عنه محمد باشنفر، أن هناك مجالات متعددة للتعاون في مشروعات مصرية عمانية مشتركة في الصناعات التحويلية والتصدير إلى أسواق آسيا وأفريقيا.

وأشار إلى إمكانية تعزيز التعاون في الصناعات الغذائية والزراعية، سواء من خلال التصدير المباشر أو إقامة خطوط إنتاج وتعبئة محلية داخل سلطنة عمان، فضلا عن الاستفادة من الثروة المعدنية العمانية والقدرات التصنيعية والخبرات الفنية المصرية لتطوير سلاسل قيمة مشتركة تبدأ من الاستخراج وصولا إلى التصنيع النهائي.

كما تبرز فرص واعدة في الصناعات اللوجستية والنقل، في ضوء الموقع الجغرافي للبلدين، بما يوفر ميزة تنافسية لإنشاء ممرات تجارية وصناعية متكاملة تخدم حركة التجارة بين آسيا وأفريقيا وأوروبا.

وأكد المهندس سعيد بن علي العبري، رئيس مجلس إدارة غرفة تجارة وصناعة عمان فرع شمال الباطنة، أن مصر وسلطنة عمان تسعيان إلى البناء على العلاقات التاريخية التي تجمع البلدين وتعزيز التعاون الاقتصادي والاستثماري بما يحقق مصالح رجال الأعمال والشركات في الجانبين.

وأوضح أن وفد الغرفة إلى مصر يضم أكثر من 20 من رجال الأعمال، إلى جانب ممثلين عن عدد من الجهات الحكومية العمانية، ومكتب محافظ شمال الباطنة، والمؤسسة العامة للمناطق الصناعية، فضلا عن ممثلين لقطاعات التطوير العقاري والطبي واللوجستي والصناعي.

وأشار العبري إلى أن سلطنة عمان، في إطار «رؤية عمان 2040»، تعمل على دعم القطاع الخاص وجذب الاستثمارات الأجنبية من خلال تطوير القوانين والتشريعات وتحسين بيئة الأعمال، لافتا إلى ما تتمتع به السلطنة من موقع استراتيجي وبنية أساسية متطورة، خاصة في مجالات الموانئ والمناطق الاقتصادية، ومن أبرزها المنطقة الاقتصادية الخاصة بالدقم والمنطقة الاقتصادية في صحار والمناطق الاقتصادية في صلالة.

وأضاف أن السلطنة تستفيد من شبكة واسعة من الاتفاقيات والشراكات الاقتصادية والتجارية، إلى جانب اتفاقية التجارة الحرة مع الولايات المتحدة، بما يمنح المستثمرين العاملين في عمان إمكانية الوصول إلى أسواق متعددة، ويعزز قدرة الشركات على التوسع إقليميا ودوليا.

كما أشار إلى أن إبرام اتفاقية التجارة الحرة مع الهند يمثل فرصة إضافية أمام المستثمرين والشركات العاملة في السلطنة للوصول إلى السوق الهندية والأسواق المرتبطة بها.

واختتم العبري بالتأكيد على أن التعاون المصري العماني ينبغي ألا يقتصر على زيادة حجم التبادل التجاري، وإنما يمتد إلى إقامة مشروعات واستثمارات وشراكات طويلة الأمد بين القطاع الخاص في البلدين، معربا عن تطلعه إلى أن يسهم الملتقى في فتح قنوات جديدة للتواصل وتحويل الفرص الاستثمارية المتاحة إلى مشروعات فعلية تعزز العلاقات الاقتصادية بين مصر وسلطنة عمان.

يكشف الملتقى عن توجه واضح لدى الجانبين المصري والعماني للانتقال بالعلاقات الاقتصادية من مستوى التجارة المتبادلة إلى نموذج أكثر تكاملا يقوم على الاستثمار المشترك، والصناعات ذات القيمة المضافة، والخدمات اللوجستية، وربط الموانئ والمناطق الاقتصادية بالأسواق الإقليمية والدولية، بما يجعل التكامل بين ميناء صحار والمنطقة الاقتصادية لقناة السويس أحد أبرز النماذج المطروحة لترجمة هذا التوجه إلى مشروعات عملية.