تشهد الولايات المتحدة ارتفاعًا ملحوظًا في تسجيل حالات متلازمة فرط التقيؤ المرتبطة بتعاطي القنب (CHS)، وهي حالة صحية قد تصيب بعض مستخدمي القنب لفترات طويلة، وتتميز بنوبات متكررة من الغثيان والقيء الشديد وآلام البطن.
وبحسب بيانات حديثة نقلها تقرير عن مراكز السيطرة على الأمراض والوقاية منها الأمريكية (CDC)، ارتفعت تشخيصات المتلازمة في أقسام الطوارئ بنسبة 16% بين أكتوبر 2025 ومايو 2026. وتشير البيانات إلى أن الزيادة الأبرز في تسجيل الحالات كانت بين الشباب الذين تتراوح أعمارهم بين 15 و24 عامًا.
ويرى أطباء أن ارتفاع الأرقام لا يعني بالضرورة أن معدل الإصابة بالمتلازمة ارتفع بنفس النسبة، إذ أصبح تشخيصها وتسجيلها أكثر دقة بعد اعتماد رمز تشخيصي مخصص لها في الأنظمة الطبية الإلكترونية.
عندما يتحول القنب من علاج للغثيان إلى سبب له
المفارقة اللافتة في هذه الحالة أن القنب يُستخدم في بعض السياقات الطبية للتخفيف من الغثيان، لكن الاستخدام المزمن والمتكرر قد يؤدي لدى بعض الأشخاص إلى تأثير معاكس تمامًا، يتمثل في نوبات شديدة ومتكررة من الغثيان والقيء.
وتُعد متلازمة فرط التقيؤ المرتبط بالقنب من الحالات المرتبطة بالاستخدام المتكرر، خصوصًا الاستخدام اليومي أو شبه اليومي لفترات طويلة. وقد يكون تشخيصها صعبًا لأنها تتشابه مع اضطرابات أخرى تسبب القيء المتكرر.
لماذا يزداد ظهورها بين الشباب؟
تثير الزيادة المسجلة بين الفئة العمرية من 15 إلى 24 عامًا تساؤلات، خصوصًا أن المتلازمة ترتبط عادةً بالاستخدام المزمن للقنب لفترات طويلة.
وتشير المراجعات الطبية إلى أن المتلازمة قد تكون غير مشخصة بشكل كافٍ، سواء لدى البالغين أو المراهقين، بسبب عدم ربط الأطباء دائمًا بين نوبات القيء المتكررة واستخدام القنب، أو تشخيص الحالة باعتبارها متلازمة القيء الدوري.
كما أن ارتفاع معدلات الاستخدام اليومي أو شبه اليومي للقنب، إلى جانب زيادة تركيز مادة THC في بعض المنتجات، قد يزيد من التعرض للاستخدام المتكرر، وهو عامل يرتبط بخطر الإصابة بالمتلازمة.
3 مراحل للمتلازمة
تمر متلازمة فرط التقيؤ المرتبط بالقنب عادةً بثلاث مراحل رئيسية.
المرحلة الأولى:
تبدأ غالبًا بغثيان متكرر، خصوصًا في ساعات الصباح، إلى جانب آلام في البطن، وقد يصاحبها خوف من القيء. ويمكن أن تستمر هذه المرحلة لفترات طويلة، وقد لا يدرك الشخص أن القنب هو السبب وراء الأعراض.
المرحلة الثانية:
تظهر خلالها نوبات شديدة ومتكررة من القيء، مع آلام حادة في البطن وانخفاض تناول الطعام والشراب، ما قد يؤدي إلى الجفاف واضطراب الأملاح في الجسم.
ومن العلامات اللافتة أن بعض المصابين يبحثون عن الاستحمام بالماء الساخن بشكل متكرر، لأن الحرارة قد تمنحهم راحة مؤقتة من الغثيان وآلام البطن. ويُعد هذا السلوك من العلامات التي قد تساعد الأطباء على الاشتباه في المتلازمة.
المرحلة الثالثة:
تبدأ مع التوقف عن استخدام القنب، حيث تتراجع الأعراض تدريجيًا ويبدأ الجسم في التعافي. لكن عودة استخدام القنب قد تؤدي إلى عودة الأعراض مرة أخرى.
كيف يتم تشخيص الحالة؟
لا يوجد اختبار واحد يمكنه تأكيد الإصابة بمتلازمة فرط التقيؤ المرتبط بالقنب، لذلك يعتمد التشخيص على الأعراض والتاريخ المرضي ونمط استخدام القنب، مع استبعاد الأسباب الأخرى التي قد تؤدي إلى القيء المتكرر.
وقد يحتاج الطبيب إلى إجراء تحاليل للدم والأملاح ووظائف الكبد والبنكرياس، إضافة إلى فحوص أخرى بحسب الحالة، مثل الأشعة أو المنظار أو الأشعة المقطعية على البطن.
ويزداد الاشتباه في المتلازمة عندما يكون المريض من مستخدمي القنب بشكل متكرر، ويعاني من نوبات قيء متكررة وآلام في البطن، مع تحسن واضح ومؤقت للأعراض بعد الاستحمام بالماء الساخن.
التوقف عن القنب.. العلاج الأهم
في الحالات الشديدة، قد يحتاج المريض إلى دخول المستشفى للحصول على السوائل عبر الوريد وتصحيح اضطراب الأملاح، إلى جانب أدوية للسيطرة على القيء والأعراض المصاحبة.
لكن العلاج الأكثر أهمية لمنع تكرار المتلازمة هو التوقف الكامل عن استخدام القنب. وتشير المراجع الطبية إلى أن الأعراض تتحسن بعد التوقف، بينما يؤدي استئناف الاستخدام المنتظم إلى عودة النوبات لدى كثير من المصابين.
مضاعفات قد تكون خطيرة
لا يقتصر الخطر على القيء نفسه؛ فالنوبات الشديدة والمستمرة قد تؤدي إلى الجفاف واختلال مستويات الأملاح، وفي الحالات الحادة يمكن أن تتطور إلى مضاعفات خطيرة مثل اضطرابات ضربات القلب أو إصابة الكلى، كما قد تحدث إصابات في المريء نتيجة القيء العنيف.
ولهذا، فإن استمرار القيء الشديد أو تكراره يستدعي الحصول على تقييم طبي عاجل، خصوصًا إذا ترافق مع علامات الجفاف أو ألم شديد أو ضعف واضح.
وتبقى الرسالة الأبرز للأطباء أن التعرف المبكر على العلاقة بين الاستخدام المزمن للقنب ونوبات القيء المتكررة قد يساعد في الوصول إلى التشخيص الصحيح وتجنب مضاعفات خطيرة.