قناة صدى البلد البلد سبورت صدى البلد جامعات صدى البلد عقارات Sada Elbalad english
عاجل
english EN
الإشراف العام
إلهام أبو الفتح
رئيس التحرير
طه جبريل
الإشراف العام
إلهام أبو الفتح
رئيس التحرير
طه جبريل

تحوّر جيني نادر يمنح الجسم عضلات أكثر ودهونًا أقل.. ماذا كشف العلماء عن «جين الميوستاتين»؟

عضلات
عضلات

كشف بحث علمي حديث عن وجود تحورات جينية نادرة قد تمنح بعض الأشخاص تركيبة جسدية مختلفة تتمثل في زيادة الكتلة العضلية وانخفاض نسبة الدهون في الجسم، في اكتشاف يفتح الباب أمام فهم أعمق لكيفية تحكم الجينات في بناء العضلات وتخزين الدهون.

وتوصل الباحثون إلى هذه النتائج بعد تحليل البيانات الجينية والصحية لأكثر من 1.1 مليون شخص، مع التركيز على التغيرات التي تؤثر في وظيفة جين يعرف باسم MSTN، وهو الجين المسؤول عن إنتاج بروتين «الميوستاتين» الذي يعمل بشكل طبيعي على الحد من نمو العضلات.

ما سر زيادة العضلات وانخفاض الدهون؟

يلعب الميوستاتين دورًا مهمًا في تنظيم حجم العضلات، إذ يعمل بمثابة «فرامل» طبيعية تحد من نمو الأنسجة العضلية. وعندما تؤدي طفرة جينية إلى إضعاف وظيفة جين MSTN، تقل قدرة الجسم على إنتاج أو استخدام الميوستاتين بصورة طبيعية، وهو ما قد يسمح بزيادة نمو العضلات.

وأوضح الباحثون أن الأشخاص الذين يحملون طفرات نادرة تعطل وظيفة الجين أظهروا كتلة عضلية أكبر وقوة قبضة أعلى ونسبة دهون أقل مقارنة بغير حاملي هذه الطفرات.

دراسة ضخمة تكشف تأثير الطفرة

اعتمدت الدراسة المنشورة في مجلة Nature Communications على تحليل بيانات وراثية لأكثر من 1.1 مليون شخص من 11 مجموعة بحثية، وجرى التعرف على آلاف الأشخاص الذين يحملون تغيرات نادرة في جين MSTN.

ومن بين هذه التغيرات، ركز العلماء على الطفرات التي يُتوقع أن تعطل وظيفة البروتين بدرجات مختلفة.

وأظهرت النتائج ارتباط هذه الطفرات بزيادة الكتلة الخالية من الدهون، وانخفاض كتلة الدهون ونسبة الدهون في الجسم، إلى جانب زيادة قوة قبضة اليد.

ولم يكتف الباحثون بقياسات تركيب الجسم التقليدية، بل استخدموا أيضًا صور الرنين المغناطيسي لتحليل العضلات والدهون لدى أكثر من 77 ألف شخص، ما دعم النتائج التي توصلوا إليها.

زيادة العضلات بأكثر من 10% في بعض المناطق

كانت إحدى أبرز النتائج أن حاملي بعض الطفرات التي تؤثر في وظيفة الميوستاتين لديهم زيادة واضحة في حجم العضلات.

ووجد الباحثون أن الزيادة في بعض مجموعات العضلات تجاوزت 10% لدى حاملي بعض الطفرات، بينما تراوحت الزيادة في حجم العضلات الكلي في بعض الحالات بين نحو 3 و7%، بحسب نوع الطفرة وتأثيرها في وظيفة الجين.

كما ظهرت التأثيرات في أكثر من منطقة من الجسم، وليس في عضلة واحدة فقط، وهو ما يشير إلى أن الميوستاتين يلعب دورًا واسعًا في تنظيم الكتلة العضلية.

هل الطفرة تعني جسمًا مثاليًا دون رياضة؟

رغم أن النتائج تبدو لافتة، فإن العلماء لا يقولون إن هذه الطفرات تمنح أصحابها «جسمًا مثاليًا» أو تجعلهم غير بحاجة إلى ممارسة الرياضة.

فالاختلافات الجينية تؤثر في تركيب الجسم، لكنها لا تلغي دور النظام الغذائي والنشاط البدني والعمر والهرمونات وعوامل أخرى في تحديد وزن الجسم وكتلته العضلية.

كما أن الدراسة بحثت في تأثير طفرات نادرة تحدث طبيعيًا لدى بعض الأشخاص، ولا تعني أن تعطيل جين MSTN عمدًا يمكن أن يكون وسيلة آمنة لإنقاص الوزن أو بناء العضلات.

ماذا يحدث عندما يقل الميوستاتين؟

يمكن تشبيه الميوستاتين بأنه أحد الأنظمة التي تساعد الجسم على إبقاء نمو العضلات تحت السيطرة.

وعندما تتأثر وظيفته بسبب طفرة جينية، قد تصبح «الفرامل» الطبيعية لنمو العضلات أضعف، فتزداد الكتلة العضلية.

لكن الدراسة تشير إلى أن التأثير يختلف باختلاف الطفرة؛ فبعض التغيرات الجينية تؤدي إلى تعطيل أكبر لوظيفة الميوستاتين، بينما تؤثر طفرات أخرى بصورة جزئية، وهو ما ينعكس على حجم التأثير في العضلات والدهون.

هل يمكن استخدام هذا الاكتشاف لعلاج السمنة؟

هذا هو الجانب الذي يثير اهتمام العلماء بصورة كبيرة.

فمعرفة كيفية تأثير الميوستاتين في العضلات والدهون قد تساعد مستقبلًا في تطوير علاجات تستهدف هذا المسار، خاصة في الحالات التي يكون فيها فقدان العضلات مشكلة صحية.

وتزداد أهمية هذه الأبحاث مع استخدام أدوية إنقاص الوزن الحديثة، إذ يبحث العلماء عن طرق للحفاظ على الكتلة العضلية أثناء فقدان الوزن.

وفي دراسة سريرية حديثة، اختبر الباحثون جسمًا مضادًا يستهدف الميوستاتين بهدف الحفاظ على الكتلة الخالية من الدهون لدى أشخاص يتلقون علاجًا لإنقاص الوزن، ما يعكس الاهتمام المتزايد بهذا المسار العلاجي.

هل يمكن أن تصبح طفرة الميوستاتين علاجًا لبناء العضلات؟

لا تزال الإجابة غير محسومة.

ويؤكد الباحثون أن وجود أشخاص يحملون هذه الطفرات طبيعيًا يوفر معلومات مهمة عن تأثير تقليل نشاط الميوستاتين على المدى الطويل، لكنه لا يعني أن تعطيل الجين بالأدوية أو العلاجات الجينية سيكون آمنًا أو مناسبًا للجميع.

كما أن تأثير الطفرة يحدث طوال حياة الشخص، بما في ذلك أثناء النمو، وبالتالي قد تختلف نتائجه عن تعطيل الميوستاتين بصورة مفاجئة لدى شخص بالغ.

اكتشاف قد يغير فهم علاقة الجينات بشكل الجسم

تكشف الدراسة أن الجينات لا تحدد فقط قابلية الإنسان لزيادة الوزن أو فقدانه، بل يمكن لبعض التغيرات النادرة أن تؤثر بصورة مباشرة في التوازن بين العضلات والدهون.

ويعد جين MSTN واحدًا من أبرز الأمثلة على ذلك؛ إذ تشير النتائج إلى أن انخفاض وظيفته يمكن أن يرتبط بزيادة العضلات والقوة وانخفاض الدهون في الوقت نفسه.

ومع ذلك، فإن هذه النتائج لا تعني أن الجينات وحدها تحدد شكل الجسم، ولا تقدم طريقة سريعة لبناء العضلات أو التخلص من الدهون، وإنما تمنح العلماء مفتاحًا جديدًا لفهم الآليات البيولوجية التي تتحكم في تكوين الجسم، وقد تساعد مستقبلًا في تطوير علاجات تستهدف فقدان العضلات وبعض اضطرابات التمثيل الغذائي.