قناة صدى البلد البلد سبورت صدى البلد جامعات صدى البلد عقارات Sada Elbalad english
english EN
الإشراف العام
إلهام أبو الفتح
رئيس التحرير
طه جبريل
الإشراف العام
إلهام أبو الفتح
رئيس التحرير
طه جبريل

هل يحمي الكركم الأزرق المفاصل من التلف؟.. دراسة تكشف نتائج واعدة

هل يحمي الكركم الأزرق المفاصل من التلف؟ دراسة تكشف نتائج واعدة
هل يحمي الكركم الأزرق المفاصل من التلف؟ دراسة تكشف نتائج واعدة

قد يحمل نوع نادر من الكركم يُعرف باسم الكركم الأزرق أو الكركم الأسود، مستقبلًا واعدًا في مجال دعم صحة المفاصل، بعدما كشفت دراسة علمية عن تأثيرات محتملة لمستخلصه في حماية خلايا الغضاريف من الالتهاب والتلف.

ونشرت الدراسة في مجلة Food & Function، وركزت على نبات Curcuma caesia، وهو نوع مختلف عن الكركم الشائع المستخدم في الطهي، بحثًا عن المركبات النشطة التي يحتوي عليها ومدى تأثيرها في خلايا الغضاريف.

لكن النتائج، رغم كونها واعدة، لا تعني حتى الآن أن تناول الكركم الأزرق يمكن أن يعالج التهاب المفاصل أو يمنع تلف الغضاريف لدى البشر، إذ أجريت الدراسة في المختبر باستخدام مزارع خلايا بشرية، ولا تزال هناك حاجة إلى دراسات على الحيوانات وتجارب سريرية لإثبات فعاليته وسلامته.

ما الكركم الأزرق؟

يُعرف Curcuma caesia بأسماء عدة، من بينها الكركم الأزرق والكركم الأسود، وهو نبات من الفصيلة نفسها التي ينتمي إليها الكركم الشائع.

وركز الباحثون في الدراسة على جذامير النبات، التي تحتوي على مجموعة من المركبات النباتية النشطة، من بينها مركبات من عائلة البوليفينولات، وهي مواد ارتبطت بخصائص مضادة للأكسدة والالتهاب.

وأظهر التحليل وجود مركبات، من بينها الإبيكاتشين وحمض الفانيليك، إلى جانب مركبات أخرى قد يكون لها تأثير بيولوجي في مواجهة العمليات المرتبطة بالالتهاب.

ماذا وجد الباحثون في الكركم الأزرق؟

حلل العلماء مكونات مستخلص الكركم الأزرق لمعرفة طبيعة المركبات الموجودة فيه، ثم درسوا مدى احتفاظ هذه المركبات بخصائصها بعد محاكاة عملية الهضم داخل المختبر.

وأظهرت النتائج أن نحو 58% من المركبات التي جرى تحليلها احتفظت بدرجة مرتفعة من التوافر الحيوي بعد عملية الهضم الاصطناعي.

وتكتسب هذه النقطة أهمية لأن وصول المركبات النشطة إلى الجسم بعد تناولها عن طريق الفم يعتمد، من بين عوامل أخرى، على قدرتها على البقاء والاستفادة منها خلال عملية الهضم.

لكن هذه النتيجة المختبرية لا تعني تلقائيًا أن النسبة نفسها ستتحقق داخل جسم الإنسان، وهو ما يحتاج إلى اختباره من خلال دراسات سريرية.

كيف اختبر العلماء تأثير المستخلص على خلايا الغضاريف؟

انتقل الباحثون بعد ذلك إلى اختبار تأثير مستخلص الكركم الأزرق على خلايا الغضروف المفصلي البشري.

ولمحاكاة حالة الالتهاب، عرّض العلماء الخلايا لمادة الإنترلوكين-1 بيتا (IL-1β)، وهي إحدى الجزيئات التي تشارك في العمليات الالتهابية المرتبطة بأمراض المفاصل.

ثم عالج الباحثون الخلايا بمستخلص الكركم الأزرق، وقارنوا النتائج بالخلايا التي تعرضت للحالة الالتهابية دون الحصول على المستخلص.

وأظهرت التجارب مجموعة من التأثيرات الوقائية المحتملة على الخلايا.

الكركم الأزرق يقلل مؤشرات الالتهاب في الخلايا

أشارت النتائج إلى أن المعالجة المسبقة للخلايا بمستخلص الكركم الأزرق ساعدت على الحد من تلف الخلايا الذي أحدثه التحفيز الالتهابي.

كما سجل الباحثون انخفاضًا في إنتاج عامل نخر الورم ألفا (TNF-α)، وهو أحد البروتينات التي تلعب دورًا مهمًا في الاستجابة الالتهابية.

ووجدت الدراسة كذلك أن المستخلص ساعد في الحفاظ على وظيفة الميتوكوندريا داخل الخلايا، وهي العضيات المسؤولة بصورة أساسية عن إنتاج الطاقة داخل الخلية.

كما ارتبط العلاج بالمستخلص بالحفاظ على البنية الطبيعية لخلايا الغضروف في ظل الظروف الالتهابية التي استخدمها الباحثون في التجربة.

هل يعني ذلك أن الكركم الأزرق يعالج التهاب المفاصل؟

ليس بعد.

وهذه النقطة هي الأهم عند قراءة نتائج الدراسة.

فالتجربة لم تُجرَ على مرضى مصابين بالتهاب المفاصل، وإنما على خلايا غضروف بشرية داخل المختبر. وبالتالي، لا يمكن اعتبار النتائج دليلًا على أن تناول الكركم الأزرق يعالج التهاب المفاصل أو يوقف تآكل الغضاريف لدى الإنسان.

كما أن المركب الذي يظهر تأثيرًا في الخلايا داخل المختبر قد يتصرف بطريقة مختلفة تمامًا داخل جسم الإنسان؛ بسبب اختلاف الجرعات، والامتصاص، والتمثيل الغذائي، والتوزيع داخل الأنسجة، إلى جانب عوامل أخرى.

ولهذا يؤكد الباحثون أن النتائج الحالية تمثل دليلًا أوليًا يحتاج إلى مزيد من البحث قبل الانتقال إلى أي استنتاجات علاجية.

لماذا تحظى الميتوكوندريا باهتمام الباحثين؟

الميتوكوندريا ليست مجرد مصدر للطاقة داخل الخلية، بل ترتبط أيضًا بمجموعة من العمليات الخلوية التي يمكن أن تتأثر أثناء الالتهاب والإجهاد التأكسدي.

ومن هذا المنطلق، فإن الحفاظ على سلامة الميتوكوندريا داخل خلايا الغضروف قد يمثل أحد المسارات التي تستحق الدراسة عند البحث عن وسائل محتملة لحماية الخلايا من التلف.

لكن نتائج الدراسة الحالية لا تكفي لإثبات أن الكركم الأزرق يحمي مفاصل الإنسان بالفعل، وإنما تقدم مسارًا بحثيًا يمكن اختباره بصورة أوسع في الدراسات المستقبلية.

ماذا عن الكركمين وفيتامين D؟

تأتي هذه النتائج في ظل اهتمام علمي متزايد بدراسة المركبات الموجودة في الكركم، وعلى رأسها الكركمين، وتأثيرها المحتمل في الالتهاب وصحة المفاصل.

وأشارت دراسة أخرى إلى أن تناول الكركمين إلى جانب فيتامين D قد يرتبط بتأثيرات محتملة في إبطاء تآكل الغضروف لدى مرضى التهاب المفاصل.

لكن الكركمين الموجود في الكركم الشائع يختلف عن التركيبة الكيميائية لمستخلص Curcuma caesia الذي تناولته الدراسة الحالية، ولذلك لا ينبغي التعامل مع نتائج الدراستين باعتبارهما دليلًا على التأثير نفسه.

كما أن وجود نتائج واعدة حول مادة غذائية أو مركب نباتي لا يعني بالضرورة أن تناول كميات أكبر منه سيؤدي إلى نتائج علاجية أفضل.

هل يمكن تناول الكركم الأزرق لحماية المفاصل؟

في الوقت الحالي، لا تسمح نتائج الدراسة بإصدار توصية علاجية باستخدام الكركم الأزرق للوقاية من التهاب المفاصل أو علاج تلف الغضاريف.

والأكثر دقة هو النظر إلى هذه النتائج باعتبارها إشارة بحثية واعدة تستحق المزيد من الدراسة.

فإذا أكدت الدراسات المستقبلية، سواء على الحيوانات أو البشر، قدرة المركبات الموجودة في الكركم الأزرق على الوصول إلى أنسجة المفاصل وإحداث تأثيرات مفيدة بجرعات آمنة، فقد يصبح النبات محل اهتمام أكبر باعتباره مكونًا غذائيًا وظيفيًا أو مصدرًا لمركبات يمكن تطويرها مستقبلًا.