أقر مجلس النواب اللبناني، الثلاثاء، قانونًا يلغي عقوبة الإعدام بشكل نهائي من التشريعات اللبنانية، ويستبدلها بعقوبات سالبة للحرية، في خطوة أنهت العمل بهذه العقوبة قانونيًا بعد تجميد تنفيذها منذ عام 2004.
وينص القانون على استبدال أحكام الإعدام الصادرة سابقًا بعقوبة الأشغال الشاقة المؤبدة والمشددة، بما يشمل المحكومين الذين لم تُنفذ بحقهم الأحكام، لتصبح العقوبة القصوى المعمول بها في البلاد هي السجن المؤبد بصيغته المشددة.
ويأتي القرار بعد تحركات تشريعية استمرت لأشهر، إذ كانت اللجان النيابية المشتركة قد أقرت في يوليو الماضي صيغة معدلة لمشروع القانون، قبل إحالته إلى الهيئة العامة لمجلس النواب للتصويت عليه.
وكان لبنان قد توقف عمليًا عن تنفيذ أحكام الإعدام منذ عام 2004، إلا أن العقوبة ظلت موجودة في القوانين، ما أبقى إمكانية إصدار أحكام بالإعدام في بعض الجرائم، من بينها جرائم القتل والخيانة. وبموجب القانون الجديد، جرى الانتقال من وقف التنفيذ إلى الإلغاء القانوني الكامل للعقوبة.
وتُعد الخطوة تحولًا مهمًا في السياسة الجنائية اللبنانية، إذ تجعل لبنان أول دولة في الشرق الأوسط تلغي عقوبة الإعدام بصورة قانونية، وفق ما أوردته وكالة «رويترز». كما لقي القرار ترحيبًا من الاتحاد الأوروبي ومنظمات حقوقية دولية، باعتباره تعزيزًا للحق في الحياة وترسيخًا للضمانات القانونية ضد تنفيذ أحكام الإعدام.
ويأتي إلغاء العقوبة بعد سنوات من الجدل السياسي والحقوقي حول جدوى الإعدام، وسط دعوات حقوقية متكررة لتحويل وقف التنفيذ القائم منذ أكثر من عقدين إلى إلغاء تشريعي دائم. وكانت منظمة «هيومن رايتس ووتش» قد اعتبرت في يوليو أن لبنان بات قريبًا من إلغاء العقوبة رسميًا.
وبإقرار القانون، يطوي لبنان مرحلة استمر فيها الإعدام جزءًا من منظومته العقابية، وينتقل إلى نظام يعتمد العقوبات المؤبدة بدلًا من تنفيذ أحكام الإعدام.

