قناة صدى البلد البلد سبورت صدى البلد جامعات صدى البلد عقارات Sada Elbalad english
english EN
الإشراف العام
إلهام أبو الفتح
رئيس التحرير
طه جبريل
الإشراف العام
إلهام أبو الفتح
رئيس التحرير
طه جبريل

إعادة تشغيل المصانع المتعثرة.. كيف يساهم الصندوق الجديد في زيادة الإنتاج والصادرات وتقليل الواردات؟

صورة أرشيفية
صورة أرشيفية

تسعى الدولة خلال الفترة الحالية إلى التعامل بصورة أكثر جدية مع ملف المصانع والشركات المتعثرة، في محاولة للحفاظ على الطاقات الإنتاجية القائمة وإعادة الكيانات القادرة على الاستمرار إلى دائرة العمل والإنتاج. وفي هذا السياق، جاءت موافقة مجلس الوزراء على تأسيس صندوق استثمار لإعادة هيكلة وتمويل المصانع والشركات المتعثرة، باعتبارها خطوة تستهدف معالجة أزمات هذه الكيانات بدلًا من تركها خارج المنظومة الاقتصادية.

ويرى الدكتور هاني الشامي، الخبير الاقتصادي وعميد كلية إدارة الأعمال بجامعة المستقبل، أن إنشاء الصندوق يمثل توجهًا مهمًا للحفاظ على القاعدة الصناعية القائمة، موضحًا أن الهدف لا ينبغي أن يقتصر على ضخ أموال جديدة في المصانع المتعثرة، وإنما يجب أن يمتد إلى معالجة أسباب التعثر وإعادة بناء الشركات على أسس إدارية ومالية وفنية أكثر كفاءة.
 

إعادة الهيكلة قبل ضخ الأموال

وأوضح الشامي أن التعامل مع الشركات والمصانع المتعثرة يحتاج إلى رؤية متكاملة، لأن المشكلة في كثير من الحالات لا تكون مرتبطة بنقص التمويل فقط، وإنما قد تنتج عن ضعف الإدارة، أو انخفاض الإنتاجية، أو ارتفاع تكاليف التشغيل، أو تراكم المديونيات، أو عدم قدرة المنتجات على المنافسة.

وأشار إلى أن الصندوق يمكن أن يمثل أداة فعالة لإعادة هيكلة هذه الكيانات، من خلال دراسة وضع كل شركة بشكل منفصل، وتحديد نقاط القوة والضعف لديها، ثم وضع خطة واضحة تساعدها على استعادة نشاطها تدريجيًا.

وأكد أن الاستثمار المباشر في الشركات المتعثرة يجب أن يستند إلى دراسات متخصصة تحدد مدى قدرة المصنع على العودة إلى الإنتاج وتحقيق عائد اقتصادي مستدام، حتى لا يتحول الدعم إلى مجرد تمويل مؤقت لأزمة سرعان ما تتكرر.

الحفاظ على العمالة والطاقة الإنتاجية

وأكد الخبير الاقتصادي أن إعادة تشغيل المصانع المتعثرة تحمل أهمية كبيرة للاقتصاد المصري، خاصة أن استمرار هذه الكيانات يعني الحفاظ على آلاف فرص العمل المباشرة وغير المباشرة.

وأضاف أن الدولة عندما تعيد تشغيل مصنع قائم فإنها تستفيد من أصول واستثمارات تم ضخها بالفعل، بدلًا من البدء في إنشاء مشروعات جديدة من الصفر، وهو ما يمكن أن يوفر الوقت والتكلفة ويعيد الاستفادة من البنية الصناعية الموجودة.

كما أن عودة المصانع إلى الإنتاج يمكن أن تنعكس على العديد من القطاعات المرتبطة بها، من خلال تنشيط سلاسل التوريد وزيادة الطلب على مستلزمات الإنتاج والخدمات والنقل، فضلًا عن دعم الصناعات الغذائية والهندسية والكيماوية والنسيجية والملابس الجاهزة والأدوية والصناعات الإنشائية.

اختيار المصانع القابلة للإنقاذ

وشدد الشامي على أن نجاح الصندوق لن يتوقف فقط على حجم التمويل المتاح، وإنما سيكون مرتبطًا بدرجة كبيرة بآليات اختيار الشركات المستفيدة.

وأوضح أن الأولوية يجب أن تكون للمصانع التي تمتلك مقومات حقيقية للعودة إلى السوق، سواء من حيث الأصول أو الطاقة الإنتاجية أو المنتجات أو فرص الطلب، مع تجنب ضخ أموال بصورة مستمرة في كيانات لا تمتلك نموذجًا اقتصاديًا قادرًا على الاستمرار.

وأشار إلى ضرورة إجراء تقييم شامل قبل اتخاذ قرار الاستثمار، يتضمن دراسة حجم المديونيات، وحالة الأصول والمعدات، والطاقة الإنتاجية، وحجم الطلب على المنتجات، ومدى القدرة على المنافسة، بالإضافة إلى تحليل الإدارة الحالية والتكاليف وفرص التوسع.

الصناعة والصادرات والاستثمار

ويرى الشامي أن نجاح الصندوق في إعادة تشغيل المصانع المتعثرة يمكن أن يحقق تأثيرًا يتجاوز إنقاذ الشركات نفسها، ليصل إلى دعم الاقتصاد المصري بصورة أوسع.

فزيادة الإنتاج المحلي تعني تقليل الاعتماد على بعض الواردات، كما أن تطوير المصانع ورفع كفاءتها يمكن أن يفتح المجال أمام زيادة الصادرات، وتحسين القيمة المضافة المحلية، وخلق فرص عمل جديدة.

كما يمكن لنجاح التجربة أن يبعث برسالة إيجابية للمستثمرين، مفادها أن الدولة تعمل على معالجة المشكلات التي تواجه القطاع الصناعي، وتحاول الحفاظ على الاستثمارات القائمة بدلًا من السماح بتآكلها أو خروجها من دائرة الإنتاج.
 

الإدارة هي كلمة السر

في الختام، أكد الدكتور هاني الشامي أن التحدي الحقيقي أمام الصندوق خلال المرحلة المقبلة سيكون في حسن الإدارة ودقة اختيار الحالات المستهدفة، إلى جانب وضع خطط واقعية لإعادة الهيكلة ومتابعة تنفيذها وقياس نتائجها بصورة مستمرة.
 

ويمثل تأسيس صندوق لإعادة هيكلة وتمويل المصانع والشركات المتعثرة فرصة لإعادة النظر في ملف طالما فرض تحديات على القطاع الصناعي. لكن نجاح هذه الخطوة سيظل مرهونًا بقدرة القائمين عليها على التمييز بين المصانع القابلة للإنقاذ وتلك التي تحتاج إلى حلول مختلفة، مع توجيه التمويل إلى خطط إنتاج وإدارة واضحة.