في ظل الاتجاه المتسارع نحو التحول الرقمي في القطاع الطبي، تصاعدت المطالب بتطبيق الروشتة الإلكترونية والمطبوعة، باعتبارها خطوة مهمة للحد من أخطاء قراءة وصفات الأدوية وصرف علاجات غير مقصودة، خاصة مع التوسع في تطبيق منظومة التأمين الصحي الشامل.
وأكد الدكتور محفوظ رمزي، رئيس لجنة تصنيع الدواء بنقابة الصيادلة، أن مصر والعالم يتجهان بخطوات كبيرة نحو التحول الرقمي في المنظومة الطبية، مشيرًا إلى أن تطبيق هذا التحول أصبح أمرًا ضروريًا، خاصة مع العمل بمنظومة التأمين الصحي الشامل.

وأوضح أن بعض المستشفيات تطبق بالفعل نظامًا إلكترونيًا متكاملًا، يتيح للطبيب الدخول على رقم الـID الخاص بالمريض والاطلاع على التحاليل والروشتات دون الحاجة إلى حصول المريض على أوراق والاحتفاظ بها.
مطالب بروشتة واضحة ومكتوبة

وشدد محفوظ رمزي على أن من أبسط حقوق المواطن الحصول على روشتة واضحة ومكتوبة بتعليمات مفهومة، مؤكدًا أن المطالبة بذلك ليست أمرًا مستحيلًا، وإنما تأتي في إطار مسار التحول الرقمي الذي يشهده القطاع الطبي.

وأشار إلى أن وزارة الصحة هي الجهة المسؤولة عن تنظيم ممارسة المهن الطبية، وهي المنوط بها إصدار قرار ملزم بكتابة الدواء بصورة مطبوعة وبالاسم العلمي، موضحًا أن نقابة الصيادلة طالبت بأن يُكتب الدواء بالاسم العلمي، على أن يبدأ التطبيق بمجموعة المضادات الحيوية.
أزمة الخط غير الواضح
وأوضح أن أزمة الخط غير الواضح في الروشتات الطبية «أزمة أزلية»، ولا يتم الحديث عنها بشكل واسع إلا عند وقوع مشكلة كبيرة، مستشهدًا بما حدث خلال اليومين الماضيين في واقعة دوائي «الأسيتيل سيستاين» و«الريسبيريدون»، والتي تعرضت خلالها طفلة لمشكلة صحية قبل أن تخرج من المستشفى وتتحسن حالتها.
وشدد على أن الصيدلي هو «آخر واحد في المنظومة قدام الجمهور» و«خط الدفاع الأول»، ويتحمل المسؤولية الجنائية كاملة في حال حدوث مشكلة.
وأكد رمزي أن الطبيب قد يقول إنه لم يقصد الدواء أو التركيز الذي تم صرفه بالفعل، خاصة عندما تكون الوصفة غير واضحة، مشيرًا إلى أن الاتجاه إلى الوصفات المطبوعة والإلكترونية يمكن أن ينهي هذه الإشكالات.
وأضاف أن أي مقدم خدمة طبية يكتب وصفة غير واضحة، إذا كان الأمر مرتبطًا باتفاق مع صيدلية أو شركة، يكون «محرضًا على جريمة» إذا ارتكب الصيدلي جريمة، مشددًا على إدانة أي صيدلي يعمل في «ديل» مع طبيب.
الروشتة المطبوعة
من جانبه، كشف الدكتور محمد الشيخ، نقيب صيادلة القاهرة، تفاصيل مخاطبة وزير الصحة لإلزام مقدمي الخدمة الصحية بالروشتة المطبوعة، تفاديًا للأخطاء التي قد تحدث أثناء صرف الأدوية.
وقال محمد الشيخ، في مداخلة هاتفية على قناة «إكسترا نيوز»: «ننادي بكتابة الروشتة إلكترونيًا لتفادي أي خطأ في صرف الدواء».
وأوضح أن هناك تشابهًا في التركيبات وبعض الأسماء، فضلًا عن وجود صعوبة في قراءة خطوط بعض الأطباء، لافتًا إلى أن الهدف الأساسي هو خدمة المريض وضمان صرف الدواء الصحيح وتفادي صرف أي دواء خاطئ.
الروشتة الإلكترونية
وفي السياق ذاته، أكد الدكتور خالد أمين، الأمين المساعد لنقابة الأطباء، أن القطاع الطبي بحاجة إلى منظومة متكاملة تربط جهات تقديم الخدمة الطبية بالصيدليات.
وقال خالد أمين، في مداخلة هاتفية على قناة «إكسترا نيوز»، إن نقابة الأطباء تأمل في تطبيق الروشتة الإلكترونية، لكنها تحتاج إلى بنية تحتية متكاملة في قطاع تقديم الخدمة الطبية والصيدليات.
وأضاف أن تطبيق الروشتة الرقمية في المستشفيات الجامعية ومستشفيات وزارة الصحة قد يكون صعبًا في الوقت الحالي، مشيرًا إلى أن فكرة الروشتة الإلكترونية موجودة بالفعل داخل منظومة التأمين الصحي الشامل في المحافظات التي طُبق فيها النظام.
التحول الرقمي لحماية المريض
وتجمع تصريحات ممثلي نقابتي الصيادلة والأطباء على أهمية الانتقال إلى الروشتة المطبوعة والإلكترونية، بما يضمن وضوح وصف الدواء وتركيزه، ويقلل من احتمالات الخطأ في الصرف، مع ضرورة توفير البنية التحتية والتكامل الإلكتروني بين الطبيب والصيدلية ومقدم الخدمة الطبية، ليكون المريض هو المستفيد الأول من هذا التحول.


