قناة صدى البلد البلد سبورت صدى البلد جامعات صدى البلد عقارات Sada Elbalad english
english EN
الإشراف العام
إلهام أبو الفتح
رئيس التحرير
طه جبريل
الإشراف العام
إلهام أبو الفتح
رئيس التحرير
طه جبريل

مديرة برنامج الأغذية العالمي في مصر لـ"صدى البلد": 150 ألف لاجئ سوداني يستفيدون من التمويل الأمريكي الجديد

رود الحلبي، ممثلة ومديرة برنامج الأغذية العالمي في مصر
رود الحلبي، ممثلة ومديرة برنامج الأغذية العالمي في مصر

برنامج الأغذية العالمي: الأسر التي تعولها نساء والأطفال وذوو الإعاقة.. أولوية في استهداف المساعدات

التنسيق مع المفوضية والأمم المتحدة لضمان عدالة توزيع المساعدات

رود الحلبي: الاحتياجات تفوق الموارد المتاحة.. ونواصل حشد التمويل لضمان استمرار الدعم

برنامج الأغذية العالمي
برنامج الأغذية العالمي 

في ظل استمرار تداعيات الحرب في السودان وتزايد أعداد اللاجئين السودانيين في مصر، تتصاعد الحاجة إلى تعزيز الاستجابة الإنسانية وتوفير الدعم الغذائي للأسر الأكثر احتياجاً، في وقت تواجه فيه المنظمات الإنسانية تحديات متزايدة مرتبطة بنقص التمويل واتساع نطاق الاحتياجات.

وفي هذا السياق، أعلنت الولايات المتحدة تقديم أكثر من 24 مليون دولار لدعم اللاجئين السودانيين في مصر، على أن ينفذ برنامج الأغذية العالمي هذه المساهمة، التي تستهدف مساندة نحو 150 ألف لاجئ من الفئات الأكثر هشاشة. 

ويأتي التمويل في إطار الاستجابة للأزمة السودانية، التي أدت إلى واحدة من أكبر وأسرع أزمات النزوح نمواً في العالم، فيما تمثل أعداد السودانيين النسبة الأكبر من اللاجئين وطالبي اللجوء المسجلين في مصر.

ولفهم طبيعة هذا الدعم وآليات توجيهه، ومعايير تحديد الأسر الأكثر احتياجاً، ومدى مراعاة الفئات الأكثر عرضة للمخاطر، فضلاً عن تأثير المساعدات النقدية على الأسواق المحلية، وخطط برنامج الأغذية العالمي لضمان استدامة الدعم، ودوره في مساندة المجتمعات المصرية المضيفة، أجرى موقع صدى البلد حواراً مع رود الحلبي، ممثلة ومديرة برنامج الأغذية العالمي في مصر، وإلى نص الحوار.

أعلنت الولايات المتحدة تقديم أكثر من 24 مليون دولار أمريكي لدعم اللاجئين السودانيين في مصر، على أن تُنفَّذ هذه المساعدة من خلال برنامج الأغذية العالمي. لماذا يتم توجيه هذا الدعم إلى السودانيين تحديداً، رغم وجود أعداد كبيرة من اللاجئين السوريين واليمنيين وغيرهم من الجنسيات الأفريقية في مصر؟

تأتي هذه المساهمة لدعم الاستجابة للأزمة في السودان، التي تسببت في واحدة من أكبر وأسرع أزمات النزوح نمواً في العالم، ويتيح هذا التمويل لبرنامج الأغذية العالمي مساندة الحكومة المصرية في تحمل أعباء استضافة اللاجئين وتقاسم مسؤوليتها.

ويُشكل اللاجئون السودانيون حالياً النسبة الأكبر من اللاجئين وطالبي اللجوء المسجلين في مصر، ووفقاً لبيانات المفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين، يمثل السودانيون نحو 77% من إجمالي اللاجئين المسجلين في البلاد، حيث يزيد عدد اللاجئين وطالبي اللجوء السودانيين على 850 ألف شخص.

على الرغم من أن هذه المساهمة مخصصة في الأساس لدعم السودانيين، فإنه من المهم التأكيد على أن برنامج الأغذية العالمي لا يقدم مساعداته الغذائية العامة على أساس الجنسية، إذ تمتد هذه المساعدات لتشمل لاجئين وفئات أخرى من السكان الأكثر احتياجاً في مصر وفقاً لمعايير الاستحقاق ومستويات الهشاشة التي يتم تقييمها، وفي حدود الموارد المتاحة.

ومن ثم، تبقى الحاجة قائمة إلى دعم مستدام من الجهات المانحة والشركاء والمجتمع الدولي لضمان حصول جميع الفئات الأكثر ضعفاً في مصر على المساعدة التي تحتاجها.

ما المعايير التي يعتمدها برنامج الأغذية العالمي لتحديد الأسر السودانية اللاجئة الأكثر احتياجاً في مصر؟ وهل تُؤخذ في الاعتبار الفئات الأكثر عرضة للمخاطر مثل الأسر التي تعولها نساء والأطفال؟

رود الحلبي، ممثلة ومديرة برنامج الأغذية العالمي في مصر

يعتمد برنامج الأغذية العالمي نهجاً يستند إلى تقييم درجة الهشاشة والاحتياج، بحيث يؤخذ في الاعتبار تكوين الأسرة، ونسب الإعالة، وحالة الإعاقة إن وجدت، ومدى الوصول إلى الخدمات الأساسية.

كما ينسق البرنامج عملية استهداف المستفيدين بالتعاون مع المفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين والشركاء المعنيين، بما يضمن العدالة والشفافية.

ويُسهم هذا النهج في إعطاء الأولوية للأسر التي تواجه أعلى مستويات نقص الأمن الغذائي والضعف الاقتصادي، مع إيلاء اهتمام خاص للأسر التي تعولها نساء، والأطفال، والأشخاص ذوي الإعاقة، وكبار السن، وغيرهم من الفئات الأكثر عرضة للمخاطر.

عند استخدام التحويلات النقدية أو القسائم الشرائية، كيف يضمن برنامج الأغذية العالمي أن تسهم المساعدات في دعم الأسواق المصرية المحلية دون التسبب في ضغوط على الأسعار أو زيادة معدلات التضخم وارتفاع تكلفة السلع الأساسية؟

يحرص برنامج الأغذية العالمي على تصميم برامجه للمساعدات النقدية بما يتماشى مع أوضاع الأسواق المحلية ويعزز قدرتها على الاستجابة للطلب. 

ويتم تنفيذ المساعدات النقدية بعد إجراء تقييمات دورية تؤكد قدرة الأسواق المحلية على استيعاب المتطلبات الاضافية دون التأثير سلباً على استقرارها.

إن هذا الاسلوب من الدعم يمكن الأسر من شراء احتياجاتها الأساسية وفق أولوياتها ويدعم الأنشطة الاقتصادية للتجار وأصحاب الأعمال المحلية.

إلى أي مدى زمني سيسهم هذا التمويل في تغطية الاحتياجات الأساسية للاجئين المستهدفين؟ وكيف يخطط برنامج الأغذية العالمي لتجنب انقطاع المساعدات بعد انتهاء التمويل؟

يستهدف برنامج الأغذية العالمي اللاجئين الأكثر احتياجاً لضمان توجيه الموارد المحدودة إلى الفئات الأشد ضعفاً، ومن بينهم 150 ألف لاجئ من الفئات الأكثر هشاشة ممن يتلقون دعماً حيوياً من خلال هذه المساهمة.

وخلال السنوات الأخيرة، واجه البرنامج تحديات كبيرة نتيجة تقلبات التمويل ونقص الموارد، ما اضطره إلى تقليص عدد المستفيدين في بعض الفترات، إضافة إلى خفض قيمة المساعدات النقدية المقدمة وقد انعكس ذلك سلباً على الأمن الغذائي وجودة الأنماط الغذائية للأسر المستفيدة.

وأظهرت نتائج المتابعة التي يجريها البرنامج تراجع مستويات الاستهلاك الغذائي المقبول، واضطرار العديد من الأسر إلى الاعتماد على أنظمة غذائية أقل تنوعاً وأقل قيمة غذائية للتكيف مع انخفاض مستويات الدعم.

وقد ساهم هذا التمويل في رفع قيمة المساعدات مرة أخرى، بما يساعد اللاجئين الأكثر احتياجاً على تلبية احتياجاتهم الغذائية الأساسية بصورة أفضل. 

ومع ذلك، لا تزال هناك فجوات كبيرة، إذ يفوق عدد اللاجئين المحتاجين للدعم بشكل كبير عدد من يستطيع البرنامج الوصول إليهم في ظل الموارد المتاحة حالياً، مما يترك الكثيرين عرضة لمخاطر انعدام الأمن الغذائي.

ولمعالجة هذه الفجوات، يواصل برنامج الأغذية العالمي العمل مع الجهات المانحة والشركاء لحشد موارد إضافية، بما يضمن استمرار الدعم للأسر المستفيدة حالياً والتوسع في الوصول إلى مزيد من اللاجئين الأكثر احتياجاً.

هل يتضمن هذا التمويل أي برامج أو مشاريع فرعية لدعم المجتمعات المصرية المضيفة التي تستقبل أعداداً كبيرة من الأشقاء السودانيين، وذلك لتعزيز التماسك الاجتماعي؟

يُقدّر برنامج الأغذية العالمي ما تبديه المجتمعات المصرية المستضيفة من كرم وصمود في مواصلة استقبال ودعم أعداد كبيرة من اللاجئين السودانيين. 

وفي حين أن هذه المساهمة مخصصة بالدرجة الأولى لتلبية الاحتياجات الغذائية والأساسية العاجلة للاجئين السودانيين الأكثر ضعفاً، فإن برامج البرنامج الأوسع نطاقاً في مصر تشتمل أيضاً على الدعم للمصريين الأكثر احتياجاً في المجتمعات المستضيفة.

ومن خلال برنامج  القدرة على الصمود، يوفّر برنامج الأغذية العالمي فرصاً للتدريب المهني وتنمية المهارات للمصريين الأكثر احتياجاً، مع التركيز بشكل خاص على الشباب والنساء، بما يساعدهم على تعزيز فرص التوظيف والوصول إلى مصادر دخل وتحسين قدرتهم على الصمود اقتصادياً.

وتسهم هذه المبادرات في تحسين سبل العيش وتعزيز التماسك الاجتماعي من خلال تلبية احتياجات كل من المجتمعات المستضيفة واللاجئين.

وبعيداً عن الاستجابة لأزمة السودان، يواصل برنامج الأغذية العالمي دعم المصريين الأكثر احتياجاً والمساهمة في تحقيق أولويات التنمية الوطنية للحكومة المصرية، من خلال مبادرات وبرامج من بينها «حياة كريمة» و«تكافل وكرامة» وغيرها.

ومن خلال برامجه القطرية المختلفة، يعمل البرنامج على تعزيز قدرة صغار المزارعين على الصمود وتحسين سبل كسب الرزق، ودعم تعليم الأطفال وصحتهم من خلال برامج التغذية المدرسية، وتوفير التدريب المهني ومهارات الحياة للنساء والشباب في المجتمعات الريفية، إضافة إلى تعزيز التغذية السليمة للنساء الحوامل والمرضعات.

وتسهم هذه التدخلات في تعزيز الأمن الغذائي، وتوسيع الفرص الاقتصادية، وتنمية رأس المال البشري في المجتمعات المصرية الأكثر احتياجاً، بما يدعم التنمية الشاملة للجميع.

ما الأدوات الرقمية وآليات الحوكمة التي يستخدمها برنامج الأغذية العالمي في مصر لمنع ازدواجية الاستفادة أو أوجه القصور في توزيع المساعدات؟

يطبق برنامج الأغذية العالمي منظومة متكاملة للتعامل مع المستفيدين واستهدافهم والتحقق من البيانات باستخدام أدوات رقمية متطورة، بما يضمن وصول المساعدات إلى مستحقيها.

وتشمل هذه المنظومة منصات الدفع الإلكتروني، وإجراءات التسجيل الآمنة، وآليات المتابعة الدورية، وبروتوكولات حماية البيانات، إلى جانب عمليات التقييم والمتابعة بعد توزيع المساعدات.

وتسهم هذه الإجراءات في تعزيز الشفافية والمساءلة والحفاظ على نزاهة البرامج، كما تتيح للبرنامج متابعة المساعدات بكفاءة والحد من مخاطر الازدواجية أو سوء استخدام الموارد.

وفي الوقت نفسه، فإن حجم الاحتياجات الإنسانية للاجئين يفوق بكثير حجم المساعدات المتاحة، مما يجعل احتمالات الازدواجية محدودة للغاية.

كما يعمل برنامج الأغذية العالمي بشكل وثيق مع وكالات الأمم المتحدة الأخرى، وعلى رأسها المفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين، من أجل تنسيق الجهود وتكامل المساعدات المقدمة للاجئين الأكثر احتياجاً، بما يسهم في تجنب الازدواجية، وتوسيع نطاق الدعم، وتلبية أهم الاحتياجات الأساسية لهذه الفئات.