في تحركات برلمانية متزامنة، فتح عدد من أعضاء مجلس النواب ملفين مهمين يتعلقان بمستقبل الكوادر البشرية في قطاعات الصحة والتعليم، مطالبين الحكومة والجهات المعنية بسرعة حسم الملفات العالقة، ووضع جداول زمنية واضحة تضمن العدالة وتكافؤ الفرص، وتمنع استمرار حالات الانتظار، خاصة مع اقتراب انطلاق العام الدراسي الجديد.
وطالب النواب بسرعة استكمال تكليف باقي أطباء الأسنان وممارسي العلاج الطبيعي من خريجي دفعة 2023، بالتوازي مع ضرورة وضع خطة عاجلة لسد عجز المعلمين قبل بدء الدراسة، مؤكدين أن الاستقرار المهني للكوادر الطبية وتوفير المعلم داخل الفصل يمثلان ركيزتين أساسيتين لضمان جودة الخدمات المقدمة للمواطنين.
أحمد بلال يطالب بحسم تكليف باقي أطباء الأسنان دفعة 2023
أرسل النائب أحمد بلال، نائب رئيس الهيئة البرلمانية لحزب التجمع، خطابين إلى الدكتور خالد عبدالغفار، وزير الصحة والسكان، بشأن استكمال إجراءات تكليف باقي أطباء الأسنان وممارسي العلاج الطبيعي من خريجي دفعة 2023، مطالبًا بوضع إطار زمني واضح لإنهاء إجراءات التكليف، بما يضمن المساواة وتكافؤ الفرص بين جميع أبناء الدفعة الواحدة.
وأوضح أحمد بلال أن وزارة الصحة والسكان أصدرت القرار رقم 140 لسنة 2026، والمتضمن تكليف 5202 طبيب أسنان من خريجي دفعة 2023، في الوقت الذي لم يتم فيه حتى الآن استكمال تكليف باقي أطباء الأسنان من الدفعة ذاتها.
شكاوى من خريجي الدفعة.. ومطالب بإنهاء حالة الانتظار
وأشار النائب إلى ورود العديد من الشكاوى من الأطباء الذين لم يشملهم القرار، موضحًا أنهم يعيشون حالة من القلق وعدم الاستقرار بشأن مستقبلهم المهني، خاصة أنهم جميعًا من خريجي دفعة واحدة، وأتموا دراستهم وتدريبهم، وينتظرون حقهم في بدء حياتهم العملية والمشاركة في خدمة المنظومة الصحية.
وأكد بلال تقديره لجهود وزارة الصحة والسكان في استيعاب وتكليف أعداد كبيرة من أطباء الأسنان، إلا أن عدم استكمال تكليف باقي الدفعة يثير تساؤلات مشروعة حول مبدأ المساواة وتكافؤ الفرص، خاصة في ظل عدم وضوح الموقف بالنسبة لمن لم يشملهم القرار.
جدول زمني واضح لتكليف باقي الخريجين
وطالب نائب رئيس الهيئة البرلمانية لحزب التجمع وزارة الصحة بحسم موقف باقي خريجي دفعة 2023، والإعلان عن جدول زمني واضح لاستكمال إجراءات التكليف، بما ينهي حالة الانتظار والقلق التي يعيشها الأطباء، ويضمن حصول جميع أبناء الدفعة على فرص عادلة في بدء مسيرتهم المهنية.
كما دعا إلى توضيح الموقف بالنسبة لممارسي العلاج الطبيعي من خريجي الدفعة، بما يضمن وضوح الإجراءات أمام الخريجين وعدم تركهم أمام حالة من عدم اليقين بشأن مستقبلهم الوظيفي.
محمد عبده يطالب بخطة عاجلة لسد عجز المعلمين
وفي ملف التعليم، طالب النائب محمد عبده، عضو مجلس النواب، وزارة التربية والتعليم والتعليم الفني، بالكشف عن خطة الوزارة للتعامل مع أزمة عجز المعلمين، خاصة مع اقتراب انطلاق العام الدراسي الجديد.
وتساءل النائب عن أعداد المعلمين الذين جرى تعيينهم حتى الآن، والتخصصات التي تم سد العجز بها، إلى جانب حجم العجز المتبقي في كل مرحلة تعليمية، مطالبًا بإعلان صورة واضحة أمام الرأي العام وأولياء الأمور حول استعدادات المدارس للعام الدراسي.
كشف تفاصيل التعيينات ومسابقات المعلمين
كما طالب محمد عبده بكشف تفاصيل مسابقات وتعيينات المعلمين، وأعداد المتقدمين ومن تم اختيارهم، ومواعيد استكمال باقي مراحل التعيين، خاصة في المواد الأساسية التي تحتاجها المدارس مع بداية الدراسة.
وأكد أن الاستعانة بمعلمي الحصة ومد خدمة بعض المعلمين الراغبين في الاستمرار بعد بلوغ السن القانونية يمكن أن تكون حلولًا مؤقتة لسد العجز، لكنها لا يجب أن تتحول إلى بديل دائم عن التعيينات المستقرة.
المعلم داخل الفصل من اليوم الأول
وشدد عضو مجلس النواب على ضرورة وضع خطة شاملة ومعلنة تتضمن جدولًا زمنيًا للتعيينات، وآليات التعاقد بالحصة، وتوزيع المعلمين وفق الاحتياجات الجغرافية والتخصصية، بما يضمن وجود المعلم داخل الفصل منذ اليوم الأول للدراسة.
وأكد أن انتظام العملية التعليمية يبدأ من توفير المعلمين، وأن مواجهة العجز يجب أن تكون أولوية حقيقية قبل فتح أبواب المدارس أمام الطلاب، وليس مجرد حلول مؤقتة يتم اللجوء إليها بعد بدء العام الدراسي.
عبير عطا الله: معلمو الحصة ثروة بشرية جاهزة لسد العجز
من جانبها، أكدت النائبة عبير عطا الله، عضو لجنة التعليم والبحث العلمي بمجلس النواب، ضرورة الإسراع في اتخاذ خطوات جادة للاستفادة من معلمي الحصة الموجودين بالفعل داخل المدارس، بالتزامن مع قرب انطلاق العام الدراسي الجديد، في ظل استمرار وجود عجز في أعداد المعلمين بعدد من المدارس.
وشددت على أهمية التحرك قبل بدء الدراسة بوقت كافٍ، حتى تتمكن الجهات المعنية من التعامل مع احتياجات المدارس وتوفير الأعداد المطلوبة من المعلمين، بما يضمن انتظام العملية التعليمية وعدم وجود فجوات في هيئة التدريس مع انطلاق العام الجديد.
معلمو الحصة.. خبرات جاهزة داخل المدارس
وقالت عبير عطا الله إن معلمي الحصة يمثلون ثروة بشرية جاهزة للعمل، خاصة أنهم خاضوا تجربة التدريس بالفعل داخل المدارس، واكتسبوا خبرات عملية من خلال التعامل المباشر مع الطلاب والمشاركة في العملية التعليمية.
وأوضحت أن هذه الخبرات تجعل الاستفادة من معلمي الحصة أحد الحلول العملية والسريعة التي يمكن اللجوء إليها للمساهمة في مواجهة العجز القائم في أعداد المدرسين، بدلًا من البدء في البحث عن حلول جديدة تحتاج إلى وقت أطول.
وأكدت أن وجود معلمين سبق لهم العمل داخل المدارس يمنح الجهات التعليمية فرصة للاستفادة من كوادر لديها معرفة بطبيعة العملية التعليمية واحتياجات الطلاب، بما يساعد على سرعة سد العجز في عدد من التخصصات والمدارس.
حصر احتياجات المدارس قبل بدء الدراسة
وأوضحت عضو لجنة التعليم والبحث العلمي أن المرحلة الحالية تتطلب التحرك المبكر وعدم الانتظار حتى بدء الدراسة، مطالبة بضرورة حصر احتياجات كل مدرسة بصورة دقيقة، وتحديد أعداد المعلمين المطلوبة والتخصصات التي تعاني من عجز، والعمل على توفيرها قبل وصول الطلاب إلى الفصول.
وأشارت إلى أن الاستعداد المبكر للعام الدراسي يسهم في تجنب العديد من المشكلات التي قد تواجه المدارس مع بداية الدراسة، ويضمن وجود المعلم داخل الفصل منذ اليوم الأول، بما يحافظ على انتظام العملية التعليمية ويخفف الضغط عن المدارس والمعلمين الموجودين بالفعل.
تحويل الخبرات المؤقتة إلى كوادر مستدامة
وشددت عبير عطا الله على أن الاستفادة من معلمي الحصة لا ينبغي النظر إليها باعتبارها مجرد إجراء مؤقت لسد العجز، وإنما يمكن أن تمثل فرصة للاستفادة من الكفاءات التي أثبتت قدرتها على العمل داخل المدارس واكتسبت خبرة ميدانية في التعامل مع الطلاب.
وأكدت أن وضع آلية واضحة للاستفادة من هذه الكوادر، وفقًا للاحتياجات الفعلية للمدارس والضوابط المنظمة، يمكن أن يسهم في توفير أعداد كافية من المعلمين، إلى جانب الاستفادة من الخبرات التي تراكمت لدى معلمي الحصة خلال فترة عملهم.
توفير المعلم المؤهل أولوية قبل تطوير المناهج
وأكدت النائبة أن توفير العدد الكافي من المعلمين داخل الفصول يمثل أحد أهم مقومات نجاح العملية التعليمية، مشيرة إلى أن أي خطط لتطوير التعليم لن تحقق أهدافها بالشكل المطلوب دون وجود معلم مؤهل وكافٍ لتغطية احتياجات المدارس.
ولفتت إلى أن استمرار العجز في بعض المدارس يضع أعباء إضافية على المعلمين، وقد ينعكس على قدرتهم على أداء مهامهم بالشكل المطلوب، فضلًا عن تأثيره على الطلاب ومستوى التحصيل الدراسي.
حلول عاجلة وأخرى طويلة المدى
وطالبت عبير عطا الله بضرورة وضع حلول عاجلة وواقعية لأزمة العجز في أعداد المعلمين، مع إعطاء الأولوية للإجراءات التي يمكن تنفيذها سريعًا والاستفادة من الكوادر الموجودة بالفعل داخل المدارس.
وأكدت أن المرحلة المقبلة تحتاج إلى رؤية متكاملة تجمع بين الحلول العاجلة لسد العجز قبل بدء الدراسة، وخطة طويلة المدى تضمن توفير أعداد كافية من المعلمين بصورة مستقرة، بما يحقق انتظام العملية التعليمية ويخفف الأعباء عن المدارس والمعلمين.
وشددت على أن التحرك قبل انطلاق العام الدراسي من شأنه ضمان بداية أكثر استقرارًا للطلاب والمعلمين، مؤكدة أن وجود المعلم داخل الفصل منذ اليوم الأول ليس رفاهية، وإنما شرط أساسي لنجاح العملية التعليمية وتحقيق حق الطلاب في تعليم منتظم وجيد.

