قناة صدى البلد البلد سبورت صدى البلد جامعات صدى البلد عقارات Sada Elbalad english
عاجل
english EN
الإشراف العام
إلهام أبو الفتح
رئيس التحرير
طه جبريل
الإشراف العام
إلهام أبو الفتح
رئيس التحرير
طه جبريل

بعد انتهاء مهلة الـ60 يوماً.. 4 سيناريوهات ترسم مصير المواجهة بين واشنطن وطهران

صورة أرشيفية
صورة أرشيفية

مع انتهاء مهلة الستين يوماً دون التوصل إلى اتفاق نهائي بين الولايات المتحدة وإيران، تدخل الأزمة مرحلة شديدة الحساسية، خاصة مع استمرار الخلافات بشأن البرنامج النووي الإيراني، والعقوبات الاقتصادية، وأمن الملاحة في مضيق هرمز، بالتزامن مع استمرار الاستعدادات العسكرية وارتفاع حدة التصريحات المتبادلة.

وفي قراءة للمشهد، يرى اللواء نبيل السيد، الخبير الاستراتيجي، أن انتهاء المهلة لا يعني بالضرورة الانتقال الفوري إلى مواجهة عسكرية، لكنه يمثل نقطة اختبار حقيقية لقدرة واشنطن وطهران على إدارة الأزمة ومنعها من التحول إلى صراع مفتوح.

ويؤكد السيد أن مضيق هرمز يمثل أحد المفاتيح الرئيسية للأزمة، باعتباره ممراً حيوياً لحركة الطاقة والتجارة العالمية، وبالتالي فإن أي تهديد لأمن الملاحة داخله لن يظل أزمة أمريكية إيرانية فقط، وإنما قد تتحول تداعياته سريعاً إلى أزمة إقليمية ودولية.
 

السيناريو الأول.. عودة المفاوضات عبر وساطة إقليمية

ويرجح اللواء نبيل السيد أن يظل المسار الدبلوماسي قائماً رغم انتهاء المهلة، خاصة أن استمرار التصعيد العسكري يحمل تكلفة مرتفعة لجميع الأطراف.

وقد تلجأ واشنطن وطهران إلى وسطاء إقليميين لفتح قنوات اتصال جديدة، بهدف التوصل إلى تفاهم مؤقت يتيح خفض التصعيد، قبل الانتقال إلى مفاوضات أوسع حول الملف النووي والعقوبات وأمن الملاحة في مضيق هرمز.

وهذا السيناريو يظل ممكناً، خصوصاً أن مجرد وجود قنوات اتصال بين الطرفين يمثل فرصة لمنع الانزلاق إلى مواجهة أوسع، حتى في ظل استمرار انعدام الثقة.
 

السيناريو الثاني.. تصعيد محدود دون حرب شاملة

السيناريو الثاني يتمثل في تصعيد عسكري محدود ومحسوب، من خلال تنفيذ ضربات أو عمليات عسكرية ذات أهداف محددة، دون أن تتطور في البداية إلى حرب شاملة.

وفي هذه الحالة، قد تسعى واشنطن إلى استخدام القوة العسكرية كوسيلة ضغط لدفع طهران إلى تقديم تنازلات، بينما يمكن لإيران استخدام أوراقها الإقليمية وتهديداتها المتعلقة بأمن الملاحة لرفع تكلفة الضغوط الأمريكية.

السيناريو الثالث.. مضيق هرمز يتحول إلى ساحة مواجهة

ويظل السيناريو الأكثر حساسية هو انتقال جانب من المواجهة إلى مضيق هرمز، خاصة أن المضيق يمثل شرياناً رئيسياً لحركة صادرات الطاقة العالمية.

وأي تهديد فعلي لحرية الملاحة قد يدفع الولايات المتحدة وحلفاءها إلى اتخاذ إجراءات عسكرية لحماية السفن وطرق التجارة، في حين قد ترى طهران في المضيق ورقة ضغط استراتيجية يمكن استخدامها في مواجهة العقوبات والضغوط الأمريكية.

وفي هذه الحالة، لن تبقى تداعيات الأزمة محصورة بين واشنطن وطهران، بل قد تمتد إلى أسواق النفط والاقتصاد العالمي وأمن دول الخليج، وهو ما يجعل هرمز أحد أكثر الملفات حساسية في أي تفاوض مقبل.

السيناريو الرابع.. تفاهم مؤقت يؤجل الانفجار

وهناك سيناريو آخر يتمثل في التوصل إلى تفاهم مؤقت لا ينهي الأزمة بصورة نهائية، لكنه يمنح الطرفين فرصة لخفض التوتر وإعادة ترتيب أوراقهما.

وقد يتضمن هذا التفاهم وقفاً متبادلاً للهجمات، وضمانات مؤقتة بشأن أمن الملاحة، إلى جانب خطوات محدودة تتعلق بالعقوبات أو البرنامج النووي، مقابل التزامات إيرانية وأمريكية متبادلة.

ويبدو هذا الخيار أقل تكلفة من الدخول في حرب مفتوحة، خاصة أن الملفات الخلافية بين الجانبين معقدة، ولا يمكن حسمها بصورة نهائية خلال فترة زمنية قصيرة.

هل تقترب واشنطن وطهران من حرب شاملة؟

رغم ارتفاع مستوى التوتر، فإن اندلاع حرب شاملة لا يزال أحد السيناريوهات، وليس بالضرورة النتيجة الحتمية لانتهاء المهلة.

فأي مواجهة واسعة ستكون مكلفة بالنسبة إلى الطرفين، إذ قد تمتد تداعياتها إلى القواعد والمنشآت والمصالح الأمريكية في المنطقة، في الوقت الذي ستواجه فيه إيران ضغوطاً عسكرية واقتصادية كبيرة.

ولهذا قد تظل سياسة حافة الهاوية هي الخيار الأكثر ترجيحاً، من خلال رفع مستوى الضغط والتهديد العسكري، مع الإبقاء على باب التفاوض مفتوحاً لتجنب الوصول إلى مواجهة شاملة.

هرمز والنووي.. مفتاحا أي تسوية

وتكشف التطورات أن أي اتفاق مستقبلي بين واشنطن وطهران لن يكون مرتبطاً بملف واحد، وإنما بمجموعة من الملفات المتشابكة، يأتي في مقدمتها البرنامج النووي الإيراني، والعقوبات الأمريكية، وأمن الملاحة في مضيق هرمز.

كما أن ترتيب الأولويات بين الطرفين سيظل عقبة رئيسية أمام أي اتفاق، فبينما تسعى واشنطن إلى الحصول على ضمانات بشأن البرنامج النووي وأمن الملاحة، تتمسك طهران برفع الضغوط والعقوبات ورفض ما تعتبره مساساً بسيادتها أو بحقوقها الاستراتيجية.

 

ومع انتهاء مهلة الستين يوماً، تجد واشنطن وطهران نفسيهما أمام مفترق طرق واضح إما العودة إلى طاولة التفاوض، أو الدخول في مرحلة تصعيد محدود، أو الانزلاق تدريجياً نحو مواجهة أوسع.