قال الدكتور عبد المنعم السيد، مدير مركز القاهرة للدراسات الاقتصادية والاستراتيجية، إن قرار البنك المركزي اليوم بتثبيت سعر الفائدة علي المعاملات المصرفية دون تغيير للمرة الرابعة على التوالي، كان "متوقعا" في ظل تجدد الاضطرابات الجيوسياسية وتعثر الوصول لاتفاقية سلام بين الولايات المتحدة الأمريكية وإيران تنذر باستقرار الوضع الاقتصادي في المستقبل القريب.
وتابع" تلك المخاوف دفعت بالمركزي إلي تعليق دورة التيسير النقدي مؤقتا واعتماد نهج "الانتظار والترقب" والتوجه نحو تثبيت سعري عائد الإيداع والإقراض ليصل سعر الإيداع عند 19% و الإقتراض لليلة واحدة عند 20%، و سعر الائتمان والخصم عند 19.50%، وهو العائد الذي يسمح بالحفاظ على هامش موجب مناسب في سعر العائد الحقيقي في المتوسط.
وأشار الدكتور عبد المنعم السيد، في تصريحات خاصة لـ"صدى البلد" إلي استمرار اتجاه العديد من المتغيرات الحاكمة لقرار البنك المركزي سواء على المحلى او الدولي، فمحليا تعددت قنوات انتقال الأزمة إلى الأوضاع الداخلية وميزان المدفوعات ومع الوقت أخذت الاثار غير المباشرة في التداعي، إلا إن الاقتصاد المصري مازال قادرا على احتواء الصدمات الخارجية، في ظل الإدارة المرنة لسعر الصرف ومعدلات الاحتياطيات الدولية الحالية، كما أنه من غير المتوقع استئناف المسار النزولى للتضخم على الأقل في الأجل القصير.
الاقتصاد العالمي
أما على الصعيد العالمي، أوضح مدير مركز القاهرة للدراسات الاقتصادية، أن النشاط الاقتصادي العالمي واصل نموه بوتيرة أبطأ، في ظل هيمنة حالة عدم اليقين الجيوسياسي في منطقة الشرق الأوسط.
وأضاف السيد، أن السياسات التجارية، وضعف الطلب العالمي دفع صناع السياسات في العديد من البنوك المركزية العالمية إلى اتخاذ ردود أفعال حذرة، فبالنسبة للسياسة النقدية الأمريكية تراجعت احتمالات قيام "الاحتياطي الفيدرالي" بالتوجه نحو تشديد السياسة النقدية برفع الفائدة خلال اجتماع سبتمبر المقبل بصورة كبيرة، وأصبحت الأسواق تميل بشكل أكبر إلى تثبيت أسعار الفائدة، في ظل مؤشرات تباطؤ سوق العمل، وبوتيرة أسرع مما كان متوقعًا، فضلا عن تراجع مؤشر الدولار الأمريكي أمام العملات الرئيسية الأخرى مع اتجاه الذهب نحو التعافي، وتوقع استمرار التضخم فوق المعدل المستهدف البالغ 2% مدفوعا بارتفاع أسعار الطاقة.
وفيما يتعلق بسعر الفائدة على اليورو، فقد اقدم البنك المركزي الأوروبي على رفع سعر الفائدة على الودائع في 11 يونيو للمرة الأولى منذ ثلاث سنوات ليبلغ 2.25%، و في اخر اجتماعاته في يوليو ابقي على هذا المعدل دون تغيير استنادا لمعدلات التضخم واتجاهات النمو الاقتصادى، على حين تسود التوقعات برفعه ليصل الى 2.25% في سبتمبر 2026 لتصل الى الحد الأعلى لسعر الفائدة المحايد.
ارتفاع قياسي في تحويلات المصريين بالخارج
سجلت تحويلات المصريين العاملين بالخارج مستوى قياسياً خلال السنة المالية 2025-2026، بعدما ارتفعت إلى نحو 47.3 مليار دولار، مقارنة بنحو 36.5 مليار دولار خلال السنة المالية السابقة، بزيادة سنوية بلغت 29.6%، وفق بيانات البنك المركزي.

