قناة صدى البلد البلد سبورت صدى البلد جامعات صدى البلد عقارات Sada Elbalad english
عاجل
english EN
الإشراف العام
إلهام أبو الفتح
رئيس التحرير
طه جبريل
الإشراف العام
إلهام أبو الفتح
رئيس التحرير
طه جبريل

الفنان طه دسوقي يكشف أسرارًا عن زوجته نادين ووالده الراحل وبدايته في الكوميديا

طه دسوقي يفتح قلبه  أسرار عن زوجته نادين ووالده الراحل وكواليس دخوله عالم الكوميديا
طه دسوقي يفتح قلبه أسرار عن زوجته نادين ووالده الراحل وكواليس دخوله عالم الكوميديا

كشف الفنان طه دسوقي عن جانب مختلف من حياته الشخصية والإنسانية، خلال ظهوره  في لقاء تليفزيوني تحدّث خلاله بصراحة عن مفهوم السعادة، والسلام النفسي، وعلاقته بزوجته نادين، وذكرياته مع والده الراحل، إلى جانب تفاصيل بداياته في عالم الـ«ستاند أب كوميدي» ورؤيته للشهرة والجمهور والعلاقات الإنسانية.

وظهر طه دسوقي خلال الحوار بعيدًا عن الصورة الكوميدية المعتادة التي ارتبط بها أمام الجمهور، إذ تحدث عن مخاوفه وتجارب حياته، والأحداث التي ساهمت في تشكيل شخصيته، مؤكدًا أن الشهرة لم تغير رغبته في الحفاظ على طبيعته والتمسك بعلاقاته الحقيقية.

طه دسوقي: السلام النفسي أهم من السعادة

وتحدث طه دسوقي عن مفهوم السعادة من وجهة نظره، موضحًا أنه لم يعد يرى السعادة باعتبارها حالة مستمرة يمكن للإنسان الوصول إليها ثم البقاء فيها طوال الوقت.

وأشار إلى أن شعوره بالراحة ووجود أشخاص يشعر معهم بالأمان والاطمئنان، إلى جانب الابتعاد عن المشكلات الكبيرة، يمنحه إحساسًا بالسلام النفسي أكثر من مطاردة لحظات السعادة المؤقتة.

وأوضح أن الإنسان قد يعيش لحظة سعيدة، لكنه سرعان ما يبدأ في التفكير فيما سيحدث مستقبلًا أو يعود إلى استرجاع مواقف من الماضي، وهو ما يجعله يرى أن محاولة البحث عن السعادة طوال الوقت قد تتحول في حد ذاتها إلى مصدر للضغط.

وأضاف أن الوصول إلى حالة من السلام الداخلي، والشعور بأن الأمور تسير بشكل جيد، أصبح بالنسبة إليه أكثر أهمية من السعي المستمر وراء الشعور بالسعادة.

الكوميديا بدأت معه منذ الطفولة

واستعاد دسوقي خلال اللقاء بدايات علاقته بالكوميديا، موضحًا أن حسه الفكاهي ظهر منذ سنوات طفولته، وأن الضحك كان دائمًا جزءًا من الطريقة التي يتعامل بها مع المواقف المختلفة.

وأشار إلى أن الكوميديا كانت في إحدى مراحل حياته وسيلة للدفاع عن نفسه والتعامل مع المواقف التي تسبب له التوتر، قبل أن تتحول مع الوقت إلى مهنة حقيقية ووسيلة يعبر من خلالها عن نفسه.

وأوضح أن عائلته كانت محبة للضحك، وأن أفرادها اعتادوا تحويل الكثير من المواقف إلى ذكريات طريفة، حتى في الأوقات التي كانت تحمل قدرًا من الصعوبة.

ويرى دسوقي أن تحويل التجربة المؤلمة أو الموقف الصعب إلى مادة كوميدية قد يكون مؤشرًا على وصول الإنسان إلى مرحلة من التقبل والتصالح مع ما مر به.

درس القانون وجرب الموسيقى قبل «الستاند أب»

وكشف طه دسوقي أنه خاض أكثر من تجربة قبل أن يكتشف أن الكوميديا هي المجال الأقرب إلى شخصيته، مشيرًا إلى أنه درس القانون، لكنه أدرك مبكرًا أن هذا المجال لا يناسبه.

كما جرب الموسيقى واشترى غيتارًا، قبل أن يخوض تجربة الـ«ستاند أب كوميدي»، التي جاءت من خلال ليلة مفتوحة كان بإمكان المشاركين خلالها الصعود إلى المسرح وتقديم عروض قصيرة.

وأوضح أن أصدقاءه شجعوه على خوض التجربة، بعدما اعتادوا على تعليقاته الساخرة وحسه الفكاهي، ليقرر في النهاية تجربة الوقوف أمام الجمهور.

وأشار إلى أن أول مادة كوميدية قدمها كانت مرتبطة بتجربته مع اللغة الإنجليزية ومدرس المادة، مؤكدًا أن الصعود إلى المسرح كان مصحوبًا بقدر كبير من التوتر والرهبة.

ورغم ذلك، شعر بعد انتهاء العرض برغبة في خوض التجربة مرة أخرى، ومن هنا بدأ يدرك أن الكوميديا ليست مجرد تجربة عابرة، وإنما المجال الذي يشعر داخله بأنه ينتمي إلى المكان الصحيح.

كيف يكتب طه دسوقي مادته الكوميدية؟

وتحدث دسوقي عن طريقة كتابته لعروض الـ«ستاند أب»، موضحًا أن معظم أفكاره تبدأ من تفاصيل الحياة اليومية والمواقف التي يمر بها أو تلفت انتباهه.

وأشار إلى أنه يدون الأفكار والمواقف التي تخطر في باله على هاتفه، ثم يعود إليها بعد فترة، ليكتشف أحيانًا وجود روابط بين عدد من الملاحظات.

ومن خلال هذه التفاصيل يبدأ في جمع الأفكار تحت موضوع واحد، ثم يعمل على تطويرها وتحويلها إلى مادة يمكن تقديمها أمام الجمهور.

وأكد أن الكوميديان يعتمد بدرجة كبيرة على تجاربه الشخصية وأفكاره ونظرته الخاصة إلى الحياة، ولذلك يفضل كتابة مادته بنفسه.

كما تحدث عن رهبة المسرح، معتبرًا أن نسيان جزء من العرض أو التعرض للحظة فراغ ذهني من أصعب المواقف التي يمكن أن يواجهها الكوميديان، لكنه تعلم مع مرور الوقت التعامل مع تلك اللحظات بهدوء بدلًا من محاولة إخفاء التوتر بأي شكل.

«لا أحب الكذب».. طه دسوقي يتحدث عن الخيانة

وتطرق دسوقي إلى علاقته بالكذب، مؤكدًا أنه لا يحب الكذب ولا يستطيع تحمل عبء الاحتفاظ بسر كبير لفترة طويلة.

وفي حديثه عن موقف افتراضي يتعلق بالخيانة، أوضح أنه إذا خان شريكته ولم تكن هناك أي وسيلة لمعرفة ما حدث، فإنه سيخبرها بالأمر، لأنه لا يستطيع الاستمرار في حياته وهو يحمل سرًا بهذا الحجم.

وأشار إلى أن الكذب يتطلب من الشخص الاحتفاظ بتفاصيل القصة نفسها وتذكر ما قاله سابقًا، وهو ما يجعله عبئًا لا يرغب في تحمله.

ورغم ذلك، رفض دسوقي الربط بين عدم قدرته على الكذب وبين مهنته كممثل، موضحًا أن التمثيل بالنسبة إليه لا يعتمد على الكذب، وإنما على الإيمان بالشخصية والموقف.

وقال إنه يحتاج إلى تصديق الشخصية التي يؤديها والمشهد الذي يقدمه حتى يستطيع الوصول إلى أداء صادق، لافتًا إلى أنه قد يفضل أحيانًا تغيير بعض الجمل أو تعديلها لتصبح أكثر قربًا من طريقة الشخصية في التعبير.

طه دسوقي عن الجمهور: لا أريد أن تكون قيمتي مرتبطة بالإعجابات

وتحدث دسوقي عن علاقته بالجمهور، مؤكدًا أن الفنان لا يستطيع تجاهل أهمية الأشخاص الذين يتابعون أعماله ويمنحونه الدعم.

وفي الوقت نفسه، شدد على أنه لا يريد أن تصبح قيمته الشخصية مرتبطة بعدد الإعجابات أو بحجم الجمهور، مؤكدًا أنه سيواصل العمل في المجال الذي يحبه حتى إذا تغير مستوى الاهتمام به.

وأشار إلى أن محبة الجمهور واحترامه لا يمكن شراؤهما، وأن الشهرة تضع على الفنان مسؤولية يجب ألا يغفل عنها.

وتحدث كذلك عن لقاءاته بالمعجبين، موضحًا أنه يحاول أن يكون صادقًا معهم قدر الإمكان، فإذا كان متعبًا أو غير قادر على الحديث، فإنه يفضل إخبارهم بذلك بدلًا من التصنع.

ويرى أن الصراحة أفضل من تقديم ابتسامة غير حقيقية، قد تؤدي لاحقًا إلى شعور بالضغط أو انفعال غير مقصود.

طه دسوقي عن زوجته نادين: «مرآة» تعيدني إلى نفسي

وكانت علاقة طه دسوقي بزوجته نادين من أبرز الموضوعات الشخصية التي تحدث عنها خلال اللقاء، إذ وصفها بأنها شريكة حقيقية في حياته، واعتبرها بمثابة «مرآة» تساعده على رؤية نفسه بصورة أكثر وضوحًا.

وأوضح أن نادين عرفته قبل أن يصبح ممثلًا معروفًا، ولذلك تعاملت معه باعتباره طه فقط، وليس باعتباره فنانًا أو شخصًا مشهورًا.

وأشار إلى أنها تستطيع إعادته إلى طبيعته عندما يشعر بأنه بدأ يتصرف بطريقة لا تشبه شخصيته الحقيقية، كما أنها تطرح عليه أسئلة تدفعه إلى إعادة التفكير في بعض تصرفاته ومشاعره.

ووصف زوجته بأنها مصدر أمان وتوازن في حياته، مؤكدًا أن دورها لا يقتصر على مشاركته خطواته، وإنما يمتد إلى كونها شريكة حقيقية في تفاصيل حياته اليومية والإنسانية.

ذكريات مؤثرة مع والده الراحل

توقف طه دسوقي عند علاقته بوالده الراحل، في واحد من أكثر أجزاء الحوار تأثيرًا، متحدثًا عن شعوره بالندم تجاه بعض اللحظات التي لم يستغلها في الجلوس معه والتحدث إليه بصورة أكبر.

وقال إنه كان يتمنى لو عاش والده حتى يرى ما حققه بعد رحيله، موضحًا أن الأمر لم يكن متعلقًا بالنجاح وحده، وإنما برغبته في أن يشعر والده بأنه لم يخذله، وأن القيم التي تربى عليها انعكست على حياته.

وأشار إلى أن والده لم يكن يعبر عن مشاعره بالطريقة التي اعتادتها الأسرة، فلم يكن التعبير عن الحب بالنسبة إليه قائمًا بالضرورة على العناق أو الكلمات المباشرة، وإنما كان له أسلوبه الخاص في التعبير.

وعند تخيل وجود والده أمامه في الوقت الحالي، قال دسوقي إنه كان سيخبره بأن أفراد الأسرة بخير، وأنهم لم يخذلوه في الطريقة التي اختاروا أن يعيشوا بها حياتهم.

كما كان سيحكي له عن الأحداث الكثيرة التي وقعت بعد رحيله، وعن كل ما تغير في حياتهم خلال السنوات الماضية.

«أخشى أن أكون فصلًا سيئًا في حياة شخص»

وكشف دسوقي عن خوف شخصي ربما لا يتوقعه الجمهور من فنان اعتاد تقديم الكوميديا، إذ قال إنه يخشى أن يكون «فصلًا سيئًا» في حياة شخص آخر.

وأوضح أنه يدرك أنه ليس دائمًا في أفضل حالاته، وقد يلتقي بشخص في لحظة يكون فيها مرهقًا أو تحت ضغط، ويتعامل معه بطريقة تجعل هذا الشخص يحتفظ بذكرى سلبية عنه.

وأشار إلى أن الشخص المشهور قد يعتبر لقاء المعجب به مجرد لحظات عابرة من يومه، بينما يمكن أن تتحول هذه اللحظات بالنسبة للطرف الآخر إلى قصة يتذكرها لفترة طويلة.

ولهذا السبب، يحاول قدر الإمكان أن يكون لطيفًا وصادقًا مع الآخرين، حتى في الأوقات التي يكون فيها متعبًا أو مشغولًا.

طه دسوقي: توقفت عن تقديم الأعذار للآخرين

وتحدث دسوقي كذلك عن تطور نظرته إلى العلاقات الإنسانية، موضحًا أنه كان في السابق يمنح الآخرين قدرًا كبيرًا من الاهتمام وحسن النية، لكنه أصبح أكثر حذرًا مع مرور الوقت.

وأشار إلى أنه بدأ يتوقف عن تقديم الأعذار المستمرة للآخرين، مؤكدًا أن الإنسان يجب أن يصدق الشخص عندما يكشف عن حقيقته من خلال أفعاله.

وأوضح أن هذه القاعدة تنطبق على الصداقة والعلاقات الشخصية والعمل على حد سواء، لأن البعض قد يستمر في البحث عن تفسيرات لتصرفات الآخرين بدلًا من تقبل ما يظهرونه بوضوح.

ويرى دسوقي أن الإنسان قد يرغب أحيانًا في أن يكون الطرف الآخر شخصًا مختلفًا عما هو عليه بالفعل، رغم أن الإشارات تكون واضحة أمامه، ولذلك فإن فهم العلاقات يبدأ من رؤية الأشخاص كما هم، وليس كما نتمنى أن يكونوا.

«عادي».. كلمة اختارها طه دسوقي لوصف نفسه

وفي ختام الحوار، اختار طه دسوقي كلمة واحدة لوصف نفسه، وهي «عادي»، موضحًا أنه لا يرى نفسه شخصًا استثنائيًا أو مثاليًا.

وقال إنه يعتبر نفسه إنسانًا طبيعيًا لديه نقاط قوة وضعف، يمر بتجارب مختلفة ويحاول من خلالها فهم نفسه والحياة والأشخاص من حوله.

ويكشف الحوار جانبًا مختلفًا من شخصية طه دسوقي، بعيدًا عن الكوميديان الذي اعتاد الجمهور رؤيته على الشاشة والمسرح؛ إذ ظهر كشخص يهتم بالسلام الداخلي، ويخشى أن يترك أثرًا سيئًا في حياة الآخرين، ويقدر العلاقات الصادقة، ويحاول الحفاظ على حقيقته بعيدًا عن توقعات الجمهور وضغوط الشهرة.

وبين الكوميديا التي كانت في البداية وسيلة للتعامل مع المواقف الصعبة، والنجاح الذي جاء لاحقًا، والذكريات التي لا تزال مرتبطة بوالده، وعلاقته بزوجته نادين، يبدو أن طه دسوقي ينظر إلى حياته باعتبارها رحلة مستمرة لفهم الذات والوصول إلى قدر أكبر من السلام والتصالح مع الماضي والحاضر.