يحظى الكرياتين بشعبية كبيرة بين الرياضيين، خاصة ممن يمارسون تمارين القوة وكمال الأجسام، بسبب دوره في دعم إنتاج الطاقة داخل العضلات وتحسين الأداء أثناء التمارين المكثفة، لكن استخدامه لم يعد مرتبطًا بالجانب الرياضي فقط، إذ تتجه أبحاث إلى دراسة تأثيره المحتمل على الذاكرة والتركيز ووظائف الدماغ.
ورغم النتائج الواعدة التي ظهرت في بعض الدراسات، فإن الكرياتين ليس مكملًا سحريًا، كما أن الاستفادة منه تختلف بين الأشخاص بحسب النظام الغذائي والحالة الصحية وطبيعة النشاط البدني، بحسب تقرير لموقع "verywell health".
ما الكرياتين وكيف ينتجه الجسم؟
الكرياتين مركب ينتجه الجسم بصورة طبيعية، ويتم تخزين الجزء الأكبر منه في العضلات، حيث يشارك في توفير الطاقة اللازمة للخلايا خلال النشاط البدني.
ويعمل الكرياتين من خلال دعم إعادة تكوين أدينوسين ثلاثي الفوسفات (ATP)، وهو الجزيء الذي تعتمد عليه الخلايا للحصول على الطاقة، خاصة أثناء المجهود القصير والعالي الشدة.
ولا يحتاج الإنسان بالضرورة إلى تناول مكملات الكرياتين للحصول عليه، إذ يمكن للجسم تصنيعه طبيعيًا، كما يوجد في بعض الأطعمة، وعلى رأسها اللحوم الحمراء والأسماك.
لماذا يتناوله الرياضيون؟
يرتبط الكرياتين بصورة أساسية بتحسين القدرة على أداء التمارين التي تحتاج إلى مجهود قوي خلال فترة قصيرة.
فعندما ترتفع مخازن الكرياتين في العضلات، قد تصبح العضلات أكثر قدرة على توفير الطاقة أثناء التمارين المكثفة، وهو ما يمكن أن يساعد بعض الأشخاص على تحسين القوة والأداء وزيادة قدرتهم على تكرار التمرين.
لكن الاستجابة ليست واحدة لدى الجميع، كما أن نتائج المكمل لا تظهر بمعزل عن التدريب المنتظم والنظام الغذائي المناسب.
هل يساعد الكرياتين في التعافي العضلي؟
تشير بعض الدراسات إلى أن الكرياتين قد يكون له دور في مرحلة التعافي بعد التمارين الشاقة، من خلال المساعدة في تقليل بعض مؤشرات تلف العضلات والألم الناتج عن المجهود البدني.
وقد يكون هذا الأمر مفيدًا للرياضيين الذين يخضعون لتدريبات متكررة وعالية الكثافة، لكن لا يمكن اعتبار الكرياتين وسيلة مؤكدة لمنع الإصابات الرياضية أو التخلص من الألم بعد التمرين.
الكرياتين والدماغ.. هل يحسن الذاكرة؟
لا يوجد الكرياتين في العضلات فقط، بل يوجد أيضًا في الدماغ، حيث تحتاج الخلايا العصبية إلى الطاقة للقيام بوظائفها المختلفة.
ولهذا السبب، يهتم الباحثون بدراسة ما إذا كان رفع مستويات الكرياتين في الجسم يمكن أن يؤثر في بعض القدرات الإدراكية.
وتشير بعض الدراسات إلى احتمال مساهمته في تحسين الذاكرة والانتباه والتركيز في ظروف معينة، خاصة عندما يكون الشخص محرومًا من النوم أو يحصل على كمية منخفضة نسبيًا من الكرياتين من نظامه الغذائي.
لكن النتائج الحالية لا تكفي للقول إن الكرياتين يحسن الذاكرة لدى جميع الأشخاص، ولا يمكن استخدامه باعتباره علاجًا لضعف الذاكرة.
هل يمكن أن يفيد مرضى الزهايمر؟
يبحث العلماء كذلك في العلاقة بين الكرياتين وصحة الدماغ لدى المصابين ببعض الأمراض العصبية، ومن بينها مرض الزهايمر.
وتوجد نتائج أولية تبحث في إمكانية الاستفادة منه في دعم وظائف المخ، إلى جانب دراسات تستكشف دوره المحتمل في التعافي بعد إصابات الدماغ أو الارتجاج.
لكن هذه الاستخدامات ما زالت بحاجة إلى مزيد من الدراسات، ولذلك لا ينبغي اعتبار الكرياتين علاجًا للزهايمر أو استخدامه بدلًا من الأدوية والخطط العلاجية التي يصفها الطبيب.
فوائد أخرى للكرياتين تحت الدراسة
يمتد نطاق الأبحاث حول الكرياتين إلى مجالات صحية أخرى، إذ يدرس العلماء إمكانية ارتباطه بعدد من الفوائد، منها:
- دعم التحكم في مستويات سكر الدم.
- المساهمة في الحفاظ على صحة القلب.
- التأثير في الالتهابات.
- تقليل الشعور بالتعب في بعض الحالات.
- دعم الجسم خلال فترة التعافي بعد العمليات.
- المساعدة في برامج إعادة التأهيل بعد فترات طويلة من قلة الحركة.
لكن هذه الاستخدامات لا تزال محل بحث، ولا تعني النتائج الأولية أن الكرياتين أصبح علاجًا مثبتًا لهذه الحالات.
هل الكرياتين آمن؟
يعد الكرياتين من المكملات الغذائية التي خضعت للعديد من الدراسات، ويكون تحمله جيدًا لدى كثير من الأشخاص عند استخدامه بصورة صحيحة.
ومع ذلك، قد تظهر بعض الآثار الجانبية لدى المستخدمين، مثل اضطرابات المعدة واحتباس السوائل، وقد تحدث زيادة في الوزن نتيجة زيادة كمية الماء المخزنة في العضلات.
كما ينبغي اختيار المكملات من مصادر موثوقة، وعدم تجاوز الجرعات الموصى بها دون توجيه متخصص.
مرضى الكلى والكبد يحتاجون إلى الحذر
رغم انتشار استخدام الكرياتين بين الرياضيين، فإن ذلك لا يعني أنه مناسب لجميع الأشخاص.
ويجب على المصابين بأمراض الكلى أو الكبد، ومرضى السكري، والأشخاص الذين يتناولون أدوية بصورة مستمرة، استشارة الطبيب قبل استخدام المكمل للتأكد من ملاءمته للحالة الصحية وتجنب أي تداخلات دوائية محتملة.
كما أن وجود مشكلة صحية مزمنة يستدعي عدم الاعتماد على المكملات الغذائية دون تقييم طبي.
هل الكرياتين يستحق الاستخدام؟
يمكن أن يكون الكرياتين خيارًا مفيدًا لبعض الأشخاص، خصوصًا الرياضيين الذين يمارسون تدريبات عالية الشدة، بينما تظل فوائده المتعلقة بالذاكرة والوظائف الإدراكية محل دراسة.
لذلك، لا ينبغي النظر إليه باعتباره مكملًا ضروريًا للجميع، وإنما يجب تحديد الحاجة إليه وفق طبيعة النشاط البدني، والنظام الغذائي، والحالة الصحية، والهدف من استخدامه.
وفي جميع الأحوال، لا يعوض الكرياتين التغذية المتوازنة أو التدريب المنتظم أو النوم الكافي، كما لا يمثل بديلًا عن العلاج الطبي عند وجود مرض أو مشكلة صحية.

