أكد المهندس محمد فراج، عضو الغرف التجارية وعضو الأمانة المركزية لحزب مستقبل وطن، أن الرسائل والتوجيهات التي وجهها الرئيس عبد الفتاح السيسي خلال احتفالية المولد النبوي الشريف، بشأن عدد من الملفات الحيوية تمثل قراءة واضحة لاحتياجات المواطن وتحديات المرحلة، مشيرًا إلى أن أهم ما يميز هذه التوجيهات أنها لا تركز فقط على تنفيذ المشروعات، وإنما تمتد إلى ضرورة أن يكون المواطن شريكًا واعيًا ومدركًا لما تقوم به الدولة وما تواجهه من تحديات.
وقال فراج إن توجيه الرئيس بإعداد تقرير شامل عن إنجازات الدولة وعرضه على المواطنين يمثل أهمية كبيرة، لأنه يرسخ مبدأ الشفافية ويتيح للمواطن أن يتعرف بصورة واضحة على ما تم إنجازه، وحجم الاستثمارات التي تم ضخها، والنتائج التي تحققت، مؤكدًا أن الوعي بحجم ما تم إنجازه وبطبيعة التحديات هو أحد أهم عناصر بناء الثقة بين المواطن والدولة.
بناء الوعي لا يتم من خلال الخطاب الرسمي فقط
وأضاف أن دعوة الرئيس إلى عقد مؤتمر يضم الحكومة والمثقفين والمفكرين والمتخصصين وأساتذة الجامعات تحمل رسالة مهمة مفادها أن بناء الوعي لا يتم من خلال الخطاب الرسمي فقط، وإنما يحتاج إلى نقاش مجتمعي واسع يقوم على المعلومات الدقيقة والحقائق، بعيدًا عن الشائعات أو المبالغات أو محاولات تشويه الحقائق.
وأشار فراج إلى أن ملف احترام العقود وحماية حقوق المواطنين يعكس حرص الدولة على تحقيق الانضباط في السوق، مؤكدًا أن المواطن من جانبه يحتاج أيضًا إلى الوعي بحقوقه والتزاماته، ومعرفة الجهات والقنوات الرسمية التي يمكنه اللجوء إليها للحصول على حقه، وهو ما يجعل الوعي القانوني والاقتصادي جزءًا أساسيًا من حماية المجتمع.
وحول توجيهات الرئيس بشأن فواتير الكهرباء، أوضح فراج أن التأكيد على تجنب التقديرات الجزافية والتيسير على المواطنين في سداد المتأخرات يعكس إدراكًا للظروف الاقتصادية للمواطنين، مشددًا في الوقت نفسه على أهمية ترشيد الاستهلاك ورفع الوعي بثقافة التعامل الرشيد مع موارد الدولة، بما يحقق مصلحة المواطن والدولة معًا.
وفيما يتعلق بضبط الأسواق وتوفير السلع، أكد فراج أن التوسع في المنافذ الحكومية خطوة مهمة لحماية المواطنين وتعزيز استقرار الأسواق، لكن نجاح هذه الجهود يحتاج أيضًا إلى مواطن واعٍ يرفض تخزين السلع أو الانسياق وراء الشائعات المتعلقة بالأسعار، ويتعامل مع السلع والخدمات بصورة رشيدة، إلى جانب قيام الأجهزة الرقابية بدورها في مواجهة أي ممارسات احتكارية.
ولفت إلى أن توجيهات الرئيس بشأن مشروعات النقل والانضباط المروري تؤكد أن تطوير البنية الأساسية لا ينفصل عن سلوك المواطنين، موضحًا أن الحفاظ على الطرق والمرافق والالتزام بقواعد المرور مسؤولية مشتركة، وأن الوعي المروري واحترام القانون لا يقلان أهمية عن إنشاء الطرق والكباري ومشروعات النقل الحديثة.
وأكد عضو الأمانة المركزية لحزب مستقبل وطن أن توجيه الرئيس للمحافظين والمسؤولين بضرورة التواصل المباشر مع المواطنين يمثل أحد أهم محاور بناء الثقة، لأن المواطن عندما يجد مسؤولًا يستمع إليه ويشرح له الحقائق ويتعامل مع مشكلاته بجدية، يصبح أكثر قدرة على المشاركة الإيجابية في المجتمع.
واعتبر فراج أن الرسالة الأهم في توجيهات الرئيس تتمثل في التأكيد على سيادة القانون ورفض الفساد والمجاملة والتلاعب بحقوق المواطنين، مشيرًا إلى أن دولة القانون لا تقوم فقط على أجهزة الدولة، وإنما تحتاج إلى وعي مجتمعي يرفض المخالفة والفساد ويحترم الحقوق والواجبات.
واختتم المهندس محمد فراج بالتأكيد على أن المرحلة الحالية تتطلب الانتقال من مجرد متابعة الإنجازات إلى فهمها وتقييمها والمشاركة الإيجابية في الحفاظ عليها، مشددًا على أن الوعي أصبح ضرورة وطنية وليس رفاهية، وأن المواطن الواعي هو خط الدفاع الأول عن مقدرات الدولة، والأقدر على التمييز بين الحقيقة والشائعة، وبين النقد البناء ومحاولات هدم الثقة.
وأضاف أن تأكيد الرئيس على قيم العمل والإتقان والعلم وحسن الخلق يمثل أساسًا لبناء وعي حقيقي، مؤكدًا أن الجمهورية الجديدة لا تُبنى بالمشروعات فقط، وإنما ببناء الإنسان المصري الواعي القادر على المشاركة وتحمل المسؤولية.

