أكد النائب جرجس لاوندي، عضو مجلس النواب، أن كلمة الرئيس عبد الفتاح السيسي خلال احتفالية ذكرى المولد النبوي الشريف حملت رسائل مهمة تتعلق بمستقبل الدولة المصرية، وفي مقدمتها ترسيخ الوعي العام، وتعزيز المصارحة مع المواطنين، واستكمال مسيرة البناء والتنمية، مشيرًا إلى أن حديث الرئيس اتسم بقدر كبير من الوضوح في تناول الملفات والتحديات التي تشغل الرأي العام.
وقال لاوندي إن توجيه الرئيس بإعداد تقرير شامل حول ما تم إنجازه خلال السنوات الماضية، يتضمن حجم المشروعات والتكاليف والنتائج، وعرضه أمام المواطنين، يمثل خطوة متقدمة في ترسيخ حق المجتمع في المعرفة، مؤكدًا أن الشفافية لا تعني فقط الإعلان عن الإنجازات، وإنما وضع الأرقام والنتائج والتحديات أمام المواطن حتى تتكون لديه صورة كاملة عن مسار الدولة.
وأضاف أن دعوة الرئيس إلى مشاركة المفكرين والخبراء وأساتذة الجامعات والمواطنين في مناقشة ما تحقق، تفتح الباب أمام حوار مجتمعي أكثر نضجًا، يقوم على التحليل الموضوعي وتعدد وجهات النظر، بعيدًا عن الخطاب الانفعالي أو الأحكام المبنية على معلومات ناقصة.
وأشار عضو مجلس النواب إلى أن تأكيد الرئيس على أهمية الوعي في حماية الدولة من التحديات، يكتسب أهمية خاصة في ظل الانتشار الواسع للمعلومات عبر منصات التواصل الاجتماعي، موضحًا أن سرعة تداول الأخبار والمعلومات تفرض ضرورة وجود إعلام مهني ومحتوى رقمي مسؤول، قادر على تقديم الحقيقة للمواطن في الوقت المناسب وبأسلوب واضح.
وأوضح لاوندي أن مواجهة الشائعات لا تتحقق فقط بالرد عليها بعد انتشارها، وإنما تبدأ من توفير المعلومة الصحيحة بصورة استباقية، وشرح القرارات والسياسات العامة وأسبابها، بما يغلق المساحات التي تستغلها الحسابات والمنصات التي تسعى إلى نشر معلومات مضللة أو إثارة حالة من البلبلة داخل المجتمع.
وأكد أن حديث الرئيس عن الملفات الاقتصادية، وفي مقدمتها المديونية وحجم الدعم الذي تحملته الدولة خلال العقود الماضية، يعكس أهمية وضع المواطن أمام الصورة الكاملة للتحديات الاقتصادية، مشددًا على أن الأرقام والمؤشرات عندما تقدم بصورة مبسطة وواضحة تساعد في تكوين وعي حقيقي بطبيعة الظروف التي تتحرك فيها الدولة، وتدعم النقاش العام حول أولويات المرحلة المقبلة.
ولفت لاوندي إلى أن الرسائل التي وجهها الرئيس لم تقتصر على الملفات الاقتصادية أو الخدمية، وإنما امتدت إلى مفهوم أشمل لبناء الدولة، يجمع بين حماية الأمن القومي واستكمال التنمية ورفع كفاءة الخدمات وتعزيز وعي المواطن، مؤكدًا أن قوة الدولة لا تقاس فقط بما تمتلكه من إمكانات، وإنما أيضًا بقدرة مجتمعها على فهم التحديات والتعامل معها بوعي ومسؤولية.
وشدد عضو مجلس النواب على أن المرحلة المقبلة تحتاج إلى تطوير أدوات التواصل بين مؤسسات الدولة والمواطنين، والاستفادة بصورة أكبر من التكنولوجيا والمنصات الرقمية في إتاحة المعلومات، وتوضيح الإنجازات والتحديات، والرد على الاستفسارات، بما يجعل المواطن طرفًا فاعلًا في عملية بناء الوعي وليس مجرد متلقٍ للمعلومات.
واختتم النائب جرجس لاوندي تصريحاته بالتأكيد على أن كلمة الرئيس في ذكرى المولد النبوي حملت رسالة واضحة مفادها أن بناء الدولة لا ينفصل عن بناء وعي المواطن، وأن استمرار مسيرة التنمية يتطلب مجتمعًا يعرف حجم ما تحقق، ويدرك طبيعة التحديات، ويشارك في صياغة مستقبل وطنه على أساس من المعرفة والحقائق والثقة والمسؤولية.