قناة صدى البلد البلد سبورت صدى البلد جامعات صدى البلد عقارات Sada Elbalad english
english EN
الإشراف العام
إلهام أبو الفتح
رئيس التحرير
طه جبريل
الإشراف العام
إلهام أبو الفتح
رئيس التحرير
طه جبريل

مصر على طريق الـ18 مليار دولار.. خبير يكشف مفتاح جذب الاستثمارات الأجنبية

صورة أرشيفية
صورة أرشيفية

تواصل مصر جهودها لتعزيز مكانتها كوجهة جاذبة للاستثمار الأجنبي، وسط توجه متزايد نحو استقطاب استثمارات إنتاجية قادرة على دعم الاقتصاد وتوفير فرص العمل وزيادة الصادرات.

 وفي هذا السياق، لم يعد حجم التدفقات الاستثمارية وحده هو المعيار الأساسي لقياس نجاح السياسات الاستثمارية، بل أصبحت طبيعة الاستثمارات واستدامتها وقدرتها على تحقيق قيمة مضافة للاقتصاد عنصرًا أكثر أهمية. 

وبينما شهدت مصر تدفقات استثنائية خلال السنوات الماضية نتيجة صفقات كبرى، تبرز الحاجة إلى بناء قاعدة مستقرة من الاستثمارات المستدامة، خاصة في القطاعات الصناعية والتصديرية، بما يعزز تنافسية الاقتصاد المصري ويدعم مستهدفاته خلال السنوات المقبلة.

أكد الدكتور كريم يحيى، أستاذ التمويل والاستثمار بجامعة القاهرة، أن تحسين الصورة الذهنية لمصر كوجهة جاذبة للاستثمار لا يجب أن يعتمد فقط على تسجيل أرقام استثنائية ناتجة عن صفقات أو استثمارات ضخمة لمرة واحدة، وإنما يجب أن يرتبط بحجم الاستثمارات المنتجة والمستدامة التي تضيف قيمة حقيقية للاقتصاد المصري.

وأوضح يحيى في تصريحات لقناة إكسترا نيوز، أن قياس نجاح مصر في جذب الاستثمارات الأجنبية يحتاج إلى النظر إلى طبيعة الاستثمارات الداخلة إلى الاقتصاد ومدى قدرتها على دعم الإنتاج والصناعة والتصدير وتوفير فرص العمل، مؤكدًا أن الاستثمارات المستدامة تمثل عنصرًا أساسيًا في بناء اقتصاد قوي قادر على تحقيق معدلات نمو مستقرة خلال السنوات المقبلة.

46 مليار دولار استثمارات أجنبية.. وصفقة رأس الحكمة السبب الأبرز

وقال الدكتور كريم يحيى، خلال مداخلة عبر تقنية زووم مع قناة «إكسترا نيوز»، إن مصر سجلت نحو 46 مليار دولار من الاستثمار الأجنبي المباشر خلال السنة المالية 2023/2024، إلا أن جزءًا كبيرًا من هذا الرقم ارتبط بصفقة رأس الحكمة.

وأوضح أن نحو 35 مليار دولار من إجمالي التدفقات الاستثمارية خلال تلك الفترة جاءت نتيجة صفقة رأس الحكمة، وبالتالي لا يمكن التعامل مع إجمالي الـ46 مليار دولار باعتباره المعدل الطبيعي والمستدام لتدفقات الاستثمار الأجنبي إلى مصر.

وأشار إلى أن استبعاد تأثير الصفقة الاستثنائية يعطي صورة أكثر دقة عن الاتجاه الحقيقي للاستثمار الأجنبي المباشر، حيث ارتفعت التدفقات من نحو 11 مليار دولار إلى قرابة 12 مليار دولار، وهو ما يمثل المؤشر الأهم عند تقييم الأداء الفعلي للاستثمار الأجنبي.

15 إلى 18 مليار دولار مستهدفًا سنويًا

وأكد أستاذ التمويل والاستثمار أهمية وضع مستهدفات واقعية وقابلة للتحقيق لنمو الاستثمار الأجنبي المباشر خلال الفترة المقبلة، مقترحًا العمل على الوصول تدريجيًا إلى ما بين 15 و18 مليار دولار سنويًا من صافي الاستثمار الأجنبي المباشر المستدام خلال العامين المقبلين.

وأضاف أن الاقتراب من حاجز 20 مليار دولار سنويًا سيكون هدفًا مهمًا لمصر، إلا أن الأهم من تحقيق رقم كبير في عام واحد هو الحفاظ على تدفقات استثمارية مستمرة ومتزايدة، بما يضمن استقرار الاقتصاد ويدعم القطاعات الإنتاجية.

وأوضح أن التركيز يجب ألا يكون على تكرار الرقم الاستثنائي الذي تحقق في عام 2023/2024 نتيجة صفقة رأس الحكمة، وإنما على بناء قاعدة مستدامة من الاستثمارات الأجنبية التي تدخل الاقتصاد بصورة منتظمة وتحقق عائدًا طويل الأجل.

الاستثمار الصناعي أهم من الرقم الكبير

وشدد كريم يحيى على أن جودة الاستثمار لا تقل أهمية عن حجمه، موضحًا أن استثمارًا صناعيًا تصديريًا مستدامًا بقيمة 10 مليارات دولار يمكن أن يكون أكثر فائدة للاقتصاد المصري من استثمار بقيمة 30 مليار دولار يدخل الدولة مرة واحدة دون تحقيق تأثير مستمر على الإنتاج والصادرات.

وأوضح أن الاستثمار الصناعي يمتلك قدرة أكبر على خلق قيمة مضافة داخل الاقتصاد، من خلال إقامة خطوط إنتاج ومصانع جديدة، وتوفير فرص عمل، وتنشيط سلاسل التوريد المحلية، إلى جانب زيادة حجم الصادرات وتوفير موارد من العملة الأجنبية.

وأكد أن جذب الاستثمارات التي تستهدف الإنتاج والتصدير يجب أن يكون من أولويات استراتيجية الاستثمار خلال المرحلة المقبلة، خاصة في ظل المنافسة القوية بين الدول على استقطاب الشركات العالمية ورؤوس الأموال الأجنبية.

مصر تمتلك فرصًا استثمارية في عدة قطاعات

وأشار أستاذ التمويل والاستثمار إلى أن الاقتصاد المصري يمتلك مجموعة من المزايا التنافسية التي يمكن البناء عليها لجذب المزيد من الاستثمارات الأجنبية، خاصة في القطاعات الإنتاجية والصناعية.

وأوضح أن من أبرز القطاعات التي تتمتع بفرص واعدة الصناعات الغذائية والزراعية، والصناعات الهندسية والكهربائية، وقطاع الإلكترونيات، ومكونات السيارات، بالإضافة إلى الصناعات الكيميائية والأسمدة ومواد البناء.

وأكد أن تنوع القطاعات يمثل فرصة مهمة أمام مصر لجذب استثمارات جديدة، خاصة مع وجود سوق محلية كبيرة وقاعدة صناعية يمكن تطويرها، إلى جانب الموقع الجغرافي الذي يتيح للمستثمرين الوصول إلى عدد من الأسواق الإقليمية والعالمية.

المستثمر الأجنبي يبحث عن فرص التصدير

وأوضح كريم يحيى أن المستثمر العالمي لا ينظر إلى حجم السوق المصرية فقط عند اتخاذ قرار الاستثمار، وإنما يهتم كذلك بمدى قدرة مصر على توفير قاعدة إنتاج يمكن من خلالها الوصول إلى الأسواق الخارجية.

وأكد أن وجود فرص تصديرية حقيقية يمثل عاملًا مهمًا في جذب الشركات العالمية، خاصة الشركات التي تبحث عن إقامة مراكز إنتاج إقليمية تستطيع من خلالها خدمة أكثر من سوق في الوقت نفسه.

وأشار إلى أن مصر تستطيع الاستفادة من موقعها الجغرافي وشبكة علاقاتها التجارية في تعزيز قدرتها على جذب الشركات التي تستهدف الإنتاج والتصدير، بما يسهم في زيادة تدفقات النقد الأجنبي ودعم الميزان التجاري.

الاستثمار الصناعي يحقق تأثيرًا مضاعفًا على الاقتصاد

وشدد أستاذ التمويل والاستثمار على أن الاستثمار الصناعي لا يقتصر تأثيره على ضخ رؤوس الأموال فقط، وإنما يمتد إلى عدد كبير من الأنشطة الاقتصادية المرتبطة به.

وأوضح أن إنشاء مصنع جديد يؤدي إلى توفير فرص عمل مباشرة، إلى جانب فرص عمل غير مباشرة في قطاعات النقل والخدمات والمواد الخام والموردين المحليين، فضلًا عن زيادة الطلب على المنتجات والخدمات المحلية.

وأضاف أن توسع الاستثمارات الصناعية يسهم أيضًا في زيادة الإنتاج المحلي ورفع القدرة التصديرية، وهو ما ينعكس بصورة إيجابية على توفير العملة الأجنبية وتعزيز قدرة الاقتصاد على مواجهة التحديات الخارجية.

4 مؤشرات لقياس نجاح استراتيجية الاستثمار

وحدد الدكتور كريم يحيى أربعة مؤشرات رئيسية يمكن من خلالها قياس نجاح استراتيجية مصر في جذب الاستثمارات خلال السنوات المقبلة.

ويأتي في مقدمة هذه المؤشرات نمو حجم الاستثمار الأجنبي المباشر بصورة مستدامة، وليس من خلال صفقات استثنائية لمرة واحدة، إلى جانب زيادة الاستثمارات الصناعية، خاصة الاستثمارات الخضراء التي تتوافق مع التوجهات العالمية الحديثة في مجال الطاقة والاستدامة.

كما تشمل المؤشرات جذب شركات عالمية كبرى تبدأ بالفعل عمليات الإنتاج والتصدير من مصر، وليس مجرد الإعلان عن خطط أو مشروعات استثمارية، بالإضافة إلى متابعة نمو الصادرات المصرية بصورة مستمرة.

145 مليار دولار للصادرات بحلول 2030

وأكد أستاذ التمويل والاستثمار أن زيادة الصادرات يجب أن تكون أحد أهم الأهداف المرتبطة بجذب الاستثمارات الأجنبية، مشيرًا إلى استهداف الوصول بقيمة الصادرات المصرية إلى نحو 145 مليار دولار بحلول عام 2030.

وأوضح أن تحقيق هذا الهدف يتطلب توجيه جزء كبير من الاستثمارات الجديدة إلى القطاعات القادرة على الإنتاج والتصدير، إلى جانب تعزيز قدرة الشركات المصرية على الاندماج في سلاسل القيمة العالمية.

واختتم كريم يحيى بالتأكيد على أن نجاح مصر في تحسين صورتها الاستثمارية لن يقاس فقط بحجم الأموال التي تدخل البلاد، وإنما بمدى قدرة هذه الأموال على إنشاء مشروعات إنتاجية مستدامة، وتوفير فرص عمل، وزيادة الصادرات، ودعم الصناعة، بما يحقق عائدًا طويل الأجل على الاقتصاد المصري.