فتاوى وأحكام
هل يجوز الكذب لمنع انهيار أسرة؟
ما حكم الصلاة على النبي أثناء الأذان وبعده؟
هل الذكر بالقلب أفضل أم باللسان؟
نشر "صدى البلد" على مدار الساعات الماضية، عددا من الفتاوى التي تشغل الأذهان والتي بينت حكمها الشرعي دار الإفتاء ، وغيرها من الفتاوى التي يتساءل عنها كثيرون وسوف نعرضها لكم في السطور التالية.
في البداية، ورد سؤال إلى د. عطية لاشين، عضو لجنة الفتوى بالأزهر الشريف، عبر صفحته الرسمية على موقع التواصل الاجتماعي «فيسبوك»، من سائل يقول في رسالته: «شاهد أحد الأشخاص رجلًا أجنبيًا في دار غيره، فطالب أهل الدار من الرائي أن يشهد على ذلك، فهل لي أن أشهد بغير ما رأيت؟ لأنه يترتب على الشهادة بما رأيت نتائج خطيرة، ومنها تدمير بيت الأسرة؟».
وأجاب د. عطية لاشين قائلًا إن كتمان الشهادة إثم عظيم وذنب كبير، مستشهدًا بقول الله تعالى: «ولا تكتموا الشهادة ومن يكتمها فإنه آثم قلبه»، وكذلك قوله سبحانه: «ولا يأب الشهداء إذا ما دعوا».
وأضاف أن الشهادة التي يطلب من الشخص أداؤها يجب أن تكون مطابقة للواقع ومؤيدة له، موضحًا أن الإدلاء بشهادة تخالف ما رآه الإنسان تُعد شهادة زور، وقد وصف الله سبحانه وتعالى عباد الرحمن بقوله: «والذين لا يشهدون الزور».
وأوضح د. عطية لاشين أن النبي صلى الله عليه وسلم حذر من شهادة الزور، مستشهدًا بما ورد عنه صلى الله عليه وسلم حين قال: «هل رأيت الشمس؟» قال نعم، فقال صلى الله عليه وسلم: «على مثلها فاشهد أو دع»، كما استشهد بالحديث الذي قال فيه النبي صلى الله عليه وسلم: «ألا أنبئكم بأكبر الكبائر؟»، ثم قال: «ألا وقول الزور، ألا وشهادة الزور»، وظل يرددها حتى قال الصحابة: «ليته سكت».
وأكدت دار الإفتاء المصرية أن الصلاة على النبي صلى الله عليه وآله وسلم بعد الأذان سنة ثابتة في الأحاديث الصحيحة، موضحة أن المسلم يُشرع له الصلاة على النبي ﷺ عقب ترديد الأذان، ثم سؤال الله تعالى له الوسيلة.
وأوضحت دار الإفتاء، في منشور لها عبر صفحتها الرسمية على موقع التواصل الاجتماعي «فيسبوك»، أن الدليل على مشروعية الصلاة على النبي ﷺ بعد الأذان ما ورد عن عبد الله بن عمرو بن العاص رضي الله عنهما، أنه سمع النبي صلى الله عليه وآله وسلم يقول: «إِذَا سَمِعْتُمُ الْمُؤَذِّنَ فَقُولُوا مِثْلَ مَا يَقُولُ، ثُمَّ صَلُّوا عَلَيَّ، فَإِنَّهُ مَنْ صَلَّى عَلَيَّ صَلَاةً صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ بِهَا عَشْرًا، ثُمَّ سَلُوا اللهَ لِيَ الْوَسِيلَةَ».
وأضافت دار الإفتاء أن الحديث النبوي الشريف بيّن فضل الصلاة على النبي ﷺ بعد الأذان، حيث أخبر سيدنا رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم أن من صلى عليه صلاة صلى الله عليه بها عشرًا، ثم أرشد إلى سؤال الله تعالى له الوسيلة، وهي منزلة في الجنة لا تنبغي إلا لعبد من عباد الله، ورجا النبي ﷺ أن يكون هو ذلك العبد.
وأشارت دار الإفتاء إلى أن من سأل الله تعالى للنبي ﷺ الوسيلة حلت له الشفاعة، مؤكدة أن ذلك ثابت فيما رواه الإمام مسلم في صحيحه.
هل يجب الجهر في الصلاة على النبي؟ ، وأكدت الدار أنه لم يرد نص يوجب الجهر بالصلاة على النبي ﷺ بعد الأذان أو الإسرار بها، ولذلك فالأمر في ذلك واسع، وللمسلم أن يصلي على النبي ﷺ بالجهر أو الإسرار، دون تضييق في هذه المسألة.
وشددت دار الإفتاء على أن الصلاة على النبي صلى الله عليه وآله وسلم بعد الأذان من الأعمال المشروعة التي ثبتت بالسنة النبوية، وأن للمسلم أن يؤديها على الوجه الذي يجد معه حضور قلبه وطمأنينته، في إطار ما جاءت به النصوص الشرعية.
أجاب الشيخ محمود الطحان، أمين الفتوى بدار الإفتاء المصرية، عن سؤال ورد من أحد المتابعين يقول فيه: "هل الذكر في النفس دون تحريك اللسان أفضل من الذكر باللسان؟ وأيهما أفضل: الذكر اللفظي أم الداخلي؟".
هل الذكر في النفس دون تحريك اللسان أفضل من الذكر باللسان؟، وأوضح أمين الفتوى بدار الإفتاء المصرية، خلال تصريحات تلفزيونية، اليوم الأربعاء، أن الذكر القلبي جائز، خاصة في الحالات التي يكون فيها الإنسان غير قادر على الجهر بالذكر، مثل أثناء العمل أو قيادة السيارة أو في أماكن لا يُناسب فيها رفع الصوت.
حكم إجراء عملية لعلاج تقوس عظمة الأنف؟.. الإفتاء توضح رأي الشرع
وأشار أمين الفتوى بدار الإفتاء إلى أن الذكر باللسان والذكر بالقلب كلاهما ورد عن النبي صلى الله عليه وسلم، وكلاهما مطلوب، ولا تعارض بينهما، بل يجتمعان في تحقيق المقصود من الذكر.
وأضاف أمين الفتوى بدار الإفتاء أن الذكر باللسان ينبغي أن يصاحبه حضور القلب، فلا يكون مجرد ألفاظ تُقال دون تدبر أو استشعار، مؤكدًا أن الأصل في الذكر هو حضور القلب.
وأكد أمين الفتوى بدار الإفتاء أن القلب هو محل الطمأنينة، مستشهدًا بقوله تعالى: "ألا بذكر الله تطمئن القلوب"، مبينًا أن الذكر الحقيقي هو الذي يجمع بين اللسان والقلب معًا، حتى يحقق أثره في حياة الإنسان.