قناة صدى البلد البلد سبورت صدى البلد جامعات صدى البلد عقارات Sada Elbalad english
عاجل
english EN
الإشراف العام
إلهام أبو الفتح
رئيس التحرير
طه جبريل
الإشراف العام
إلهام أبو الفتح
رئيس التحرير
طه جبريل

قبل الوجبة أم بعدها؟.. السر وراء التوقيت المثالي لتناول الفاكهة

الفاكهة
الفاكهة

لسنوات، ظل سؤال بسيط يشغل كثيرين ممن يحاولون اتباع نظام غذائي صحي هل الأفضل تناول الفاكهة على معدة فارغة، أم بعد الوجبات؟ وبين نصائح متضاربة وقواعد غذائية متداولة، تبدو الإجابة أكثر بساطة مما يعتقد البعض.

الفاكهة ليست مجرد وجبة خفيفة سريعة، بل واحدة من أهم مصادر الألياف والفيتامينات والمعادن والعناصر الغذائية التي يحتاج إليها الجسم. ولهذا يحرص كثيرون على إدراجها ضمن نظامهم الغذائي اليومي، لكن يبقى السؤال الذي يثير الجدل متى يكون تناولها أفضل؟

هل هناك وقت ذهبي لتناول الفاكهة؟

ربما يتوقع البعض وجود ساعة محددة أو توقيت مثالي يجب الالتزام به للاستفادة القصوى من الفاكهة، إلا أن الحقيقة الطبية لا تدعم هذه الفكرة بشكل قاطع.

ونقل موقع «أونلي ماي هيلث» عن إدوانا راج، رئيسة خدمات التغذية العلاجية والتغذية السريرية قولها إنه لا يوجد وقت واحد ثبت طبياً أنه الأفضل للجميع لتناول الفاكهة.

وأوضحت أن معظم الأشخاص الأصحاء يستطيعون تناول الفاكهة قبل الوجبة أو معها أو بعدها، من دون أن يؤثر ذلك في قيمتها الغذائية، لأن الجسم قادر على هضم وامتصاص الفيتامينات والمعادن والألياف والسكريات الطبيعية في أوقات مختلفة من اليوم.

لكن تناولها قبل الوجبة قد يصنع فارقاً

رغم عدم وجود قاعدة عامة تلزم الجميع بتناول الفاكهة في توقيت محدد، فإن تناولها قبل الوجبة أو كوجبة خفيفة قد يكون مفيداً لبعض الأشخاص.

فالفيتامينات ليست وحدها ما يميز الفاكهة؛ إذ تحتوي أيضاً على الماء والألياف، وهما عنصران يمكن أن يساعدا على تعزيز الشعور بالشبع.

وتشير راج إلى أن تناول الفاكهة قبل الطعام قد يكون مناسباً لمن يرغبون في الشعور بالامتلاء، في حين أن تناولها بعد الوجبة يظل خياراً جيداً أيضاً.

لكن الصورة تختلف لدى الأشخاص الذين يعانون من الانتفاخ أو الحموضة أو بعض اضطرابات الهضم؛ إذ قد يكون من الأفضل لهم تناول الفاكهة بعيداً عن الوجبات، واختيار التوقيت الذي يشعرون معه براحة أكبر، بدلاً من الالتزام بقاعدة واحدة تنطبق على الجميع.

دراسة تكشف مفاجأة بشأن سكر الدم

ولم يتوقف الأمر عند آراء خبراء التغذية، إذ حاولت دراسات علمية البحث في تأثير توقيت تناول الفاكهة على الجسم.

وفي دراسة نُشرت عام 2023 في مجلة «Nutrients»، بحث العلماء تأثير توقيت تناول الفاكهة في مستوى سكر الدم والشعور بالشبع، من خلال تجربة تناول فاكهة الكيوي قبل وجبة إفطار تعتمد على الحبوب بفترات زمنية مختلفة.

وكانت النتيجة اللافتة أن أفضل تأثير ظهر عندما تناول المشاركون الكيوي قبل الوجبة بنحو 30 دقيقة.

ففي هذه الحالة، انخفض الارتفاع المفاجئ في مستوى سكر الدم بنحو 50% مقارنة بتناول الحبوب وحدها.

أما تناول الفاكهة بالتزامن مع الوجبة أو بعد الإفطار بنحو 30 دقيقة، فلم يحقق التأثير نفسه في الحد من ارتفاع سكر الدم.

ويرجح الباحثون أن تناول الفاكهة قبل الوجبة بوقت قصير يمنح الأحماض الطبيعية والألياف الموجودة فيها فرصة للمساعدة على إبطاء هضم الكربوهيدرات التي يتم تناولها بعد ذلك.

لكن المفاجأة أن الانتظار لفترة طويلة قد لا يمنح الفائدة نفسها؛ إذ أشارت الدراسة إلى أن تناول الفاكهة قبل الوجبة بنحو 90 دقيقة قد يجعل الجسم يهضم الطعامين بشكل منفصل، وبالتالي قد لا تحدث العملية الهضمية التي رصدها الباحثون عند تناول الفاكهة قبل الطعام بفترة قصيرة.

تفاحة قبل الطعام هل تقلل كمية ما تأكله؟

لم يكن سكر الدم وحده محور الاهتمام فقد بحثت دراسة أخرى نُشرت عام 2019 في تأثير ترتيب تناول الفاكهة على الشعور بالشبع.

وشملت الدراسة 17 شاباً من الأصحاء، وخضع المشاركون لثلاث تجارب مختلفة: تناولوا تفاحة قبل الوجبة في إحدى المرات، وبعد الوجبة في مرة أخرى، بينما تناولوا الوجبة من دون فاكهة في التجربة الثالثة.

والنتيجة كانت لافتة؛ إذ حقق تناول التفاحة قبل الوجبة أعلى مستويات الشعور بالشبع والأكثر إثارة أن المشاركين الذين تناولوا التفاحة قبل الطعام استهلكوا نحو 18.5% سعرات حرارية أقل من الوجبة مقارنة بمن لم يتناولوا أي فاكهة.

وكشفت تحاليل الدم عن تفسير محتمل لذلك، إذ أدى تناول الفاكهة قبل الوجبة إلى زيادة إفراز هرمون يساعد على إرسال إشارات الشبع إلى الدماغ.

أما تناول التفاحة بعد الوجبة، فقد ساعد أيضاً على تعزيز الشعور بالامتلاء، لكن تأثيره كان أقل مقارنة بتناولها قبل الطعام.

إذن متى تتناول الفاكهة؟

بعد كل هذه النتائج، قد تبدو الإجابة أقل تعقيداً مما يوحي به الجدل الدائر حول توقيت تناول الفاكهة.

لا توجد قاعدة طبية صارمة تقول إن الفاكهة يجب أن تؤكل صباحاً أو على معدة فارغة أو بعيداً عن الوجبات وبالنسبة إلى معظم الأشخاص الأصحاء، يمكن تناولها قبل الطعام أو معه أو بعده، وفقاً للعادات اليومية ومدى تقبل الجسم لها.

ومع ذلك، تشير بعض الدراسات إلى أن تناول الفاكهة قبل الوجبة بنحو 30 دقيقة قد يكون له فوائد إضافية في الشعور بالشبع والسيطرة على ارتفاع سكر الدم في بعض الظروف.

لكن خبراء التغذية يؤكدون أن هناك ما هو أهم بكثير من البحث عن «التوقيت المثالي».

الكمية والتنوع أهم من عقارب الساعة

يبدو أن المعركة الحقيقية ليست بين «قبل» و«بعد»، وإنما بين تناول الفاكهة بانتظام وإهمالها.

وتؤكد راج أن الأهم هو الكمية الإجمالية والتنوع، مع الحرص على إدخال أنواع مختلفة من الفاكهة الموسمية ضمن نظام غذائي متوازن.

كما تنصح باختيار الفاكهة الكاملة بدلاً من عصائر الفاكهة؛ لأن الفاكهة الكاملة تحتوي على الألياف وتساعد على الشعور بالشبع لفترة أطول.

أما الأشخاص المصابون بالسكري أو غيرهم ممن يحتاجون إلى مراقبة النظام الغذائي، فقد يكون من المهم بالنسبة إليهم الانتباه إلى حجم الحصة وإجمالي كمية الكربوهيدرات التي يتناولونها، بدلاً من التعامل مع الفاكهة باعتبارها طعاماً يجب تجنبه.