قال السفير محمود علام، سفير مصر الأسبق لدى الصين، إن الصين تعمل، من واقع خبراته ومتابعاته لعلاقاتها مع الدول الأخرى، وفق مبدأ «المكسب المشترك»، موضحًا أن بكين تدرك مصالحها جيدًا وتعرف كيفية تحقيق مكاسبها، لكنها في الوقت نفسه منفتحة على إتاحة الفرصة للشركاء لتحقيق مصالحهم، بما يسهم في بناء شراكات أكثر قوة وموضوعية.
وأضاف علام علام في تصريحات خاصة لـ "صدى البلد"، أن زيارة الرئيس الصيني شي جين بينج إلى مصر، وما قد تسفر عنه من قرارات واتفاقيات، تحتاج إلى إرادة وآليات واضحة من الجانب المصري لضمان الاستفادة من نتائجها، خاصة في ظل ما وصلت إليه العلاقات بين البلدين، وما يراه من رؤية استراتيجية صينية لمنح مصر أولوية خاصة باعتبارها نموذجًا لتطبيق الشراكة الاستراتيجية الشاملة.
وأشار إلى أهمية الاستفادة من الخبرة الصينية، مستشهدًا بمثل صيني مفاده: «لا تعلمني الصيد، ولكن دعني أتعلم الصيد»، مؤكدًا ضرورة ألا يقتصر التعاون مع الصين على جذب الاستثمارات التي توفر فرص عمل وتضيف عملة أجنبية إلى الاقتصاد المصري، وإنما يجب أن يشمل نقل الخبرات والتكنولوجيا وتدريب الكوادر وبناء المعرفة المحلية.
وأوضح أن الصين، عندما انفتحت على العالم، نجحت في جذب الشركات والمستثمرين العالميين، لكنها امتلكت في الوقت نفسه رؤية للاستفادة من التكنولوجيا الحديثة والأساليب المتطورة التي جاءت مع تلك الاستثمارات، إلى جانب تدريب الكوادر الفنية والعملية، ثم البناء على هذه المعرفة وتطويرها.
وأكد علام أن ما حققته الصين من تقدم جاء نتيجة بناء قاعدة واسعة من المعرفة والعلم واستيعاب الخبرات المختلفة وتطويرها، حتى أصبحت لها بصمتها الخاصة، معتبرًا أن هذا هو المسار الذي ينبغي أن تستفيد منه العلاقات الاقتصادية المصرية الصينية.
دعوة لدراسة التجربة التنموية الصينية
وأشار سفير مصر الأسبق لدى الصين إلى أهمية وجود دراسات صينية معمقة في مصر، لا تقتصر على السرد التقليدي لأهمية العلاقات بين البلدين أو الموقع الاستراتيجي لمصر، وإنما تركز على دراسة التجربة التنموية الصينية التي حققت خلال نحو أربعة عقود نقلة نوعية كبيرة.
وأوضح أن أهمية التجربة الصينية بالنسبة لمصر تنبع من كونها تجربة لدولة نامية واجهت تحديات وظروفًا تتشابه في بعض جوانبها مع ما تواجهه دول كثيرة في المنطقة، ومنها مصر، داعيًا إلى دراسة التجربة الصينية في جوانبها المختلفة وتحديد ما يتوافق منها مع احتياجات مصر وظروفها وأولويات التنمية فيها.
ولفت إلى أهمية دراسة مسيرة الصين في القضاء على الفقر وتطوير الريف والمناطق الاقتصادية وجذب الاستثمارات وإدارتها، مشيرًا إلى أوجه التشابه بين مصر والصين في كون الريف كان يمثل جزءًا أساسيًا من المجتمع، مع وجود فجوة تنموية بينه وبين المدن.
كما دعا إلى دراسة التجربة الصينية في التعليم والجامعات والبحث العلمي والابتكار، موضحًا أن الجامعات الصينية انتقلت من مراحل تأثرها بالظروف التاريخية إلى احتلال مواقع متقدمة عالميًا، وأصبحت عنصرًا مهمًا في البحث والابتكار وربط مخرجات التعليم باحتياجات السوق والتصنيع والتطور الاقتصادي.
مركز متخصص لدراسة التجربة الصينية
وأكد علام أن الاستفادة من الخبرة الصينية تتطلب اهتمامًا حقيقيًا يتجاوز عقد اللقاءات وإصدار التصريحات، مقترحًا إنشاء مركز متخصص لدراسة التجربة الصينية في مصر.
وأشار إلى أن الصين تسعى، بحسب ما لديه من معلومات، إلى إقامة معهد أو مركز للدراسات الصينية في مصر، مؤكدًا أهمية أن يتضمن التعاون دراسة منظومة الإدارة والحوكمة في التجربة الصينية، بعيدًا عن اختلاف النظم السياسية، باعتبار أن هناك العديد من أدوات الإدارة والحكم التي يمكن الاستفادة منها.
واختتم علام بالتأكيد على أهمية تحقيق جانبين أساسيين في العلاقات المصرية الصينية، هما الحصول على المعرفة ودراسة التجربة الصينية بصورة دقيقة، وتحديد جوانب النجاح التي يمكن الاستفادة منها وتطبيقها بما يتناسب مع الاحتياجات والظروف المصرية.