قناة صدى البلد البلد سبورت صدى البلد جامعات صدى البلد عقارات Sada Elbalad english
عاجل
english EN
الإشراف العام
إلهام أبو الفتح
رئيس التحرير
طه جبريل
الإشراف العام
إلهام أبو الفتح
رئيس التحرير
طه جبريل

20 عاما على رحيل محمد عبد الوهاب.. موهبة خطفها الموت وبطولات أبقت اسمه خالدًا في الأهلي

محمد عبد الوهاب
محمد عبد الوهاب

تحل اليوم الإثنين 31 أغسطس الذكرى العشرون لرحيل محمد عبد الوهاب أحد أبرز المواهب التي عرفتها الكرة المصرية في مطلع الألفية الجديدة والذي غاب عن عالمنا بشكل مفاجئ وهو لم يكمل عامه الثالث والعشرين تاركًا خلفه واحدة من أكثر القصص الإنسانية تأثيرًا في تاريخ النادي الأهلي والمنتخب الوطني.

في صباح 31 أغسطس 2006 لم يكن أحد داخل ملعب مختار التتش يتخيل أن المران المعتاد للفريق الأول لكرة القدم بالنادي الأهلي سيصبح آخر ظهور لمحمد عبد الوهاب في ملاعب كرة القدم.

اللاعب الشاب تعرض لأزمة قلبية مفاجئة خلال المران ليسقط في مشهد صادم على زملائه والجهاز الفني وجماهير الكرة المصرية وينتهي بذلك مشوار لاعب كان لا يزال في بداية الطريق رغم أن سجله خلال سنوات قليلة كان يوحي بأنه أمام مسيرة طويلة من الإنجازات.

رحل عبد الوهاب في سن صغيرة للغاية لكن السنوات القليلة التي قضاها داخل المستطيل الأخضر كانت كافية ليحجز لنفسه مكانًا دائمًا في ذاكرة الأهلي والمنتخب المصري.

صباح لم ينسه الأهلي

كان محمد عبد الوهاب في ذلك الوقت واحدًا من العناصر المهمة داخل الفريق الأحمر بعدما نجح خلال فترة قصيرة في تحويل نفسه من لاعب شاب يبحث عن فرصة إلى أحد الأسماء الأساسية التي يعتمد عليها الجهاز الفني.

لكن صباح 31 أغسطس كان مختلفًا وخلال المران الصباحي للأهلي بملعب مختار التتش تعرض اللاعب للأزمة القلبية التي أنهت حياته بصورة مفاجئة عن عمر ناهز 22 عامًا.

الصدمة لم تكن مرتبطة فقط بصغر سن اللاعب وإنما أيضًا بحجم ما كان ينتظره في المستقبل وكان عبد الوهاب لاعبًا دوليًا وبطلًا مع الأهلي ومنتخب مصر وكان قد بدأ في تثبيت أقدامه ضمن جيل ذهبي حقق العديد من البطولات المحلية والقارية.

ولهذا بدا رحيله وكأنه توقف مفاجئ لقصة كانت لا تزال في بدايتها.

من الفيوم بدأت الحكاية

ولد محمد عبد الوهاب في محافظة الفيوم في الأول من أكتوبر عام 1983 وبدأ رحلته مع كرة القدم من بوابة قطاع الناشئين بنادي الألومنيوم في نجع حمادي.

ومن هناك بدأت موهبته تلفت الأنظار حتى حصل على فرصة الانضمام إلى منتخبات الناشئين والشباب ليبدأ مبكرًا في الاحتكاك بالمستوى الدولي.

كان حسن شحاتة أحد المدربين الذين تعاملوا مع عبد الوهاب خلال مرحلة منتخب الشباب وشارك اللاعب مع المنتخب في بطولة كأس الأمم الأفريقية للشباب عام 2003 قبل أن يظهر أيضًا في كأس العالم للشباب التي استضافتها الإمارات في العام نفسه.

هذه المشاركات مثلت خطوة مهمة في مسيرته وأكدت أن اللاعب يمتلك المقومات التي تؤهله للانتقال إلى مستوى أكبر.

تجربة إماراتية ثم العودة إلى الدوري المصري

بعد تألقه مع منتخبات الشباب انتقل عبد الوهاب إلى نادي الظفرة الإماراتي قبل أن تتم إعارته إلى إنبي خلال موسم 2003-2004.

وخلال هذه المرحلة بدأ اسمه يقترب أكثر من حسابات المنتخب الأول ليحصل على فرصة الظهور مع الفراعنة تحت قيادة المدرب الإيطالي ماركو تارديللي.

لكن المحطة التي ستغير شكل مسيرته بالكامل كانت انتقاله إلى النادي الأهلي.

الأهلي.. الفرصة التي تحولت إلى مجد

انضم محمد عبد الوهاب إلى الأهلي في موسم 2004-2005 على سبيل الإعارة من الظفرة لمدة موسمين ولم تكن البداية سهلة بالنسبة للاعب الشاب خاصة أن مركز الظهير الأيسر كان يشهد وجود الأنجولي جيلبرتو أحد العناصر الأساسية في الفريق خلال تلك الفترة.

كان عبد الوهاب ينتظر فرصته وحين جاءت لم يتردد في استغلالها وجاءت اللحظة الفارقة خلال نهائي دوري أبطال أفريقيا عام 2005 أمام النجم الساحلي عندما تعرض جيلبرتو للإصابة واضطر الجهاز الفني إلى الدفع بعبد الوهاب.

دخل اللاعب الشاب المباراة في واحدة من أصعب اللحظات لكنه تعامل معها بثقة كبيرة ولم يكتفِ بالمشاركة بل قدم مستوى مميزًا وصنع كرة عرضية جاء منها أحد أهداف الأهلي عن طريق أسامة حسني.

كانت تلك المباراة بمثابة شهادة ميلاد حقيقية لعبد الوهاب داخل القلعة الحمراء ومنذ ذلك الوقت لم يعد مجرد لاعب بديل وإنما تحول إلى عنصر مهم في تشكيل الأهلي.

سنوات قليلة.. وخزينة ممتلئة بالبطولات

رغم قصر تجربته مع الأهلي استطاع عبد الوهاب أن يعيش سنوات استثنائية من حيث البطولات فقد توج مع الفريق ببطولة الدوري المصري مرتين وكأس مصر عام 2006 وكأس السوبر المصري عام 2005.

وعلى المستوى القاري كان جزءًا من الفريق الذي توج بدوري أبطال أفريقيا عامي 2005 و2006 بالإضافة إلى كأس السوبر الأفريقي عام 2006.

كما شارك مع الأهلي في كأس العالم للأندية عام 2005 ليخوض تجربة عالمية في وقت مبكر من مسيرته.

وبقميص الأهلي شارك عبد الوهاب في 42 مباراة سجل خلالها 6 أهداف.

قد تبدو هذه الأرقام محدودة مقارنة بمسيرات لاعبين استمروا لسنوات طويلة لكنها بالنسبة إلى لاعب رحل قبل إتمام عامه الثالث والعشرين تكشف حجم ما استطاع تحقيقه خلال فترة قصيرة للغاية.

لم يكتفِ بالأهلي.. فكان بطلًا مع مصر

لم تكن إنجازات محمد عبد الوهاب محصورة في النادي الأهلي فاللاعب كان أحد عناصر منتخب مصر الذي توج بكأس الأمم الأفريقية عام 2006 في البطولة التي أقيمت على الأراضي المصرية.

وكان وجود عبد الوهاب ضمن ذلك الجيل بمثابة تأكيد على مكانته في الكرة المصرية بعدما انتقل من منتخبات الناشئين والشباب إلى المنتخب الأول وشارك في واحدة من أهم البطولات في تاريخ الفراعنة.

وهكذا قبل رحيله بأشهر قليلة كان عبد الوهاب قد وصل إلى قمة مجده الرياضي؛ بطلًا مع الأهلي وقاريًا مع المنتخب وفي الوقت نفسه لاعبًا صغير السن تنتظره سنوات طويلة من العطاء ولكن القدر كان له رأي آخر.

ورقة قبل الرحيل.. ذكرى لا تغيب

ومن أكثر التفاصيل التي ارتبطت بذكرى محمد عبد الوهاب الورقة التي كتب عليها قبل وفاته بيوم والتي حملت عبارة مؤثرة ظلت عالقة في أذهان من عرفوا قصته.

كتب عبد الوهاب: «لا تبكي نفسي على شيء قد ذهب ونفسي التي تملك كل شيء ذاهبة».

ووضع اللاعب الورقة داخل غرفة خلع الملابس قبل أن يرحل في اليوم التالي بصورة مفاجئة خلال مران الأهلي.

هذه الكلمات اكتسبت بعد رحيله معنى مختلفًا تمامًا وتحولت إلى واحدة من أكثر الذكريات التي يستعيدها جمهور الأهلي كل عام عند الحديث عن اللاعب الراحل.