قناة صدى البلد البلد سبورت صدى البلد جامعات صدى البلد عقارات Sada Elbalad english
عاجل
english EN
الإشراف العام
إلهام أبو الفتح
رئيس التحرير
طه جبريل
الإشراف العام
إلهام أبو الفتح
رئيس التحرير
طه جبريل

الأسرة وضغط التحولات.. الإفتاء العماني يحذر من الانشغال الرقمي وتراجع الدور التربوي

الشيخ حمد بن سعود السيابي
الشيخ حمد بن سعود السيابي

تواجه الأسرة العربية والإسلامية اليوم تحديات متزايدة بفعل التحولات الاجتماعية والاقتصادية والثقافية والرقمية المتسارعة، التي أعادت تشكيل أنماط الحياة داخل المنزل، وفرضت تغيرات واضحة على طبيعة العلاقات بين الزوجين والأبناء، لتصبح حماية تماسك الأسرة وصيانة هويتها واحدة من القضايا التي تفرض نفسها بقوة على الخطاب الديني المعاصر.

وفي هذا السياق، شاركت سلطنة عُمان، ممثلة في مكتب الإفتاء، في أعمال المؤتمر العالمي الحادي عشر للإفتاء، الذي تنظمه دار الإفتاء المصرية بالتعاون مع الأمانة العامة لدور وهيئات الإفتاء في العالم، تحت رعاية الرئيس عبد الفتاح السيسي، بمشاركة مفتين وعلماء وقيادات دينية من نحو 80 دولة، لمناقشة (التحديات الأسرية في ظل التحولات الكبرى.. مقاربة إفتائية لحماية الأسرة واستشراف مستقبلها وصيانة الهوية).

وأكد الشيخ حمد بن سعود السيابي، أمين عام مكتب الإفتاء بسلطنة عُمان، أن الأسرة تواجه تحولات جذرية ومتسارعة فرضتها المتغيرات السياسية والاقتصادية والاجتماعية والفكرية، مشددا على أن تأثير هذه التحولات لم يعد خارج المنزل، وإنما امتد بصورة مباشرة إلى بنية الأسرة واستقرارها وأدوار أفرادها.

وأوضح أن أنماط الحياة الزوجية شهدت تغيرات ملحوظة، لاسيما مع خروج الزوجين للعمل وتغير طبيعة المسؤوليات داخل المنزل، وهو ما أدى في بعض الحالات إلى الاستعانة بعمالة منزلية للمساعدة في رعاية الأطفال.

وأشار السيابي إلى أن وجود أطفال في مراحل عمرية مبكرة تحت رعاية أشخاص ينتمون إلى ثقافات ولغات وديانات مختلفة قد يفرض تحديات تربوية وثقافية، موضحا أن الطفل يتأثر بدرجة كبيرة بالبيئة المحيطة به وبالأشخاص الذين يتعامل معهم بصورة يومية، خاصة في ظل انشغال الوالدين بالعمل.

ويرى أن هذه المتغيرات تستدعي إعادة النظر في الدور التربوي الذي تضطلع به الأسرة، وتعزيز حضور الوالدين في عملية تنشئة الأبناء وغرس القيم الدينية والثقافية لديهم.

ولم تتوقف التحديات، بحسب السيابي، عند الجوانب التربوية، وإنما امتدت إلى العلاقة بين الزوجين نفسها، في ظل الضغوط الاجتماعية والاقتصادية وتغير أنماط الحياة.

قرارات لحظية تهدد الأسرة

وأكد أن بعض حالات الطلاق تأتي نتيجة قرارات انفعالية يتخذها أحد الزوجين في لحظات الغضب، إلى جانب عدم المعرفة الكافية بأحكام الشريعة الإسلامية المتعلقة بالطلاق، وهو ما يبرز أهمية نشر الوعي بفقه الأسرة والزواج والطلاق باعتباره وسيلة وقائية لحماية الحياة الزوجية.

وشدد على أن بناء حياة زوجية مستقرة يحتاج إلى مسؤولية مشتركة من الزوج والزوجة، وإلى التزام كل طرف بما عليه من واجبات، إلى جانب الاحترام والتقدير المتبادل، مؤكدا أن نجاح العلاقة الزوجية لا يتحقق من خلال طرف واحد.

ومن بين أبرز التحولات التي تناولها أمين عام مكتب الإفتاء العماني، التأثير المتزايد لوسائل التواصل الاجتماعي على العلاقات الأسرية.
وأوضح أن الاستخدام الشامل للوسائط الرقمية من جانب الآباء والأمهات والأبناء والبنات أحدث تغيرا كبيرا في نمط الحياة داخل المنزل، وأدى في كثير من الحالات إلى استنزاف الوقت وإضعاف التواصل المباشر.

المفارقة هنا أن أفراد الأسرة قد يكونون مجتمعين في مكان واحد، لكن كل فرد منهم يعيش في عالم رقمي منفصل، الأمر الذي يقلل فرص الحوار والتفاهم ويخلق نوعا من التباعد العاطفي والاجتماعي رغم التقارب المكاني.

ودعا السيابي إلى ترشيد استخدام الوسائط الرقمية والتعامل معها بصورة أكثر وعيا، بما يسمح باستعادة مساحة الحوار داخل الأسرة والحفاظ على الروابط بين أفرادها.

ورغم تحذيراته من تداعيات التحولات المعاصرة، أكد السيابي أن التغيرات التي تشهدها الأسرة لا تحمل جوانب سلبية فقط، مشيرا إلى وجود نماذج استطاعت التعامل مع المتغيرات الجديدة بصورة إيجابية، مستفيدة من العلم والمعرفة والفكر الواعي، مع الحفاظ على القيم والهوية.

وأشار إلى أن الأسرة القادرة على تحمل مسؤوليتها التربوية تستطيع التكيف مع التحولات دون أن تفقد هويتها، من خلال تنشئة أبنائها على القيم والفضائل، وإكسابهم القدرة على التعامل الواعي مع المتغيرات المحيطة بهم.

وتأتي المشاركة العمانية في المؤتمر في إطار حضور سلطنة عُمان في الفعاليات المعنية بالقضايا الدينية والفكرية، وتبادل الرؤى والخبرات بشأن التحديات التي تواجه الأسرة والمجتمعات العربية والإسلامية.

وبين التحولات الرقمية وتغير أدوار أفراد الأسرة وضغوط الحياة الزوجية، يطرح المؤتمر العالمي للإفتاء قضية تبدو أكثر إلحاحا من أي وقت مضى: كيف يمكن للأسرة أن تتغير وتواكب العصر، دون أن تفقد تماسكها أو هويتها أو دورها الأساسي في بناء الأجيال؟.