أعرب المبعوث الأمريكي الخاص إلى سوريا والعراق، توم براك، عن قلق بالغ إزاء تجدد التصعيد في محافظة السويداء جنوبي سوريا، داعيًا إلى مواصلة الجهود الرامية إلى بناء تعاون بين أبناء الطائفة الدرزية والعشائر العربية والدول المجاورة على طول الحدود المحيطة بالمحافظة.
وتأتي تصريحات براك في وقت تشهد فيه السويداء توترًا أمنيًا متجددًا، بعد تجدد الاشتباكات بين قوات الأمن السورية ومجموعات درزية مسلحة في عدد من مناطق المحافظة، وسط تبادل الاتهامات بشأن المسؤولية عن اندلاع المواجهات. وكانت اشتباكات سابقة في المحافظة قد أسفرت عن سقوط قتلى وجرحى، وأبقت المنطقة في حالة أمنية هشة.
وشدد المبعوث الأمريكي على أهمية استمرار التواصل والتنسيق بين المكونات المحلية، معتبرًا أن تعزيز التعاون بين الدروز والعشائر العربية والدول المحيطة بالسويداء يمكن أن يسهم في احتواء التوتر ومنع اتساع دائرة المواجهات، في منطقة ترتبط حدودها بالأردن وإسرائيل.
وتحظى السويداء بأهمية خاصة في المشهد السوري، إذ ظلت أجزاء واسعة منها خارج السيطرة المباشرة للحكومة الانتقالية، مع احتفاظ مجموعات درزية محلية بنفوذ أمني وسياسي كبير. ووفق تقييم حديث لوكالة الاتحاد الأوروبي للجوء، لا تزال أجزاء مهمة من المحافظة تحت سيطرة مجموعات درزية، بينما تسيطر الحكومة الانتقالية على مناطق أخرى.
وتعود جذور التوتر الحالي إلى صدامات سابقة بين مجموعات درزية ومقاتلين من البدو، قبل أن تتداخل معها عوامل سياسية وأمنية مرتبطة بمحاولات الحكومة الانتقالية توسيع نفوذها في المحافظة، ورفض فصائل درزية مسلحة الانخراط الكامل في المنظومة الأمنية الحكومية.
ويعكس تحذير براك استمرار المخاوف الأمريكية من تحول السويداء إلى بؤرة توتر مفتوحة في جنوب سوريا، خصوصًا مع تشابك الملف المحلي مع الحسابات الإقليمية، الأمر الذي يجعل احتواء التصعيد والحفاظ على قنوات التواصل بين مختلف الأطراف تحديًا رئيسيًا أمام أي تسوية مستقرة في المنطقة.

