يتساءل كثيرون حول ما هي الباقيات الصالحات؟ وما الأعمال والأذكار التي تدخل فيها، ولماذا سُمّيت بهذا الاسم؟ وقد ذكر الله تعالى الباقيات الصالحات في القرآن الكريم، فقال: ﴿وَالْبَاقِيَاتُ الصَّالِحَاتُ خَيْرٌ عِندَ رَبِّكَ ثَوَابًا وَخَيْرٌ أَمَلًا﴾ [الكهف: 46]، وهي من الأعمال التي يبقى ثوابها وأجرها للإنسان وفي السطور التالية نتعرف عليها.
ما هي الباقيات الصالحات ولماذا سميت بالباقيات الصالحات؟
ورد عن عدد من الصحابة والعلماء أن المقصود بالباقيات الصالحات هي التسبيح والتحميد والتهليل والتكبير، ومن أشهر صيغها: “سبحان الله، الحمد لله، لا إله إلا الله، الله أكبر”.
وجاء في بعض الروايات أيضا ذكر “لا حول ولا قوة إلا بالله” ضمن الباقيات الصالحات.
وقد ورد عن سبب تسميتها بذلك هو لأن ثوابها يبقى للعبد وينفعه في الآخرة.
فضل الباقيات الصالحات وأجرها
يقول الدكتور مختار مرزوق عبدالرحيم، أستاذ التفسير وعلوم القرآن بكلية أصول الدين جامعة الأزهر فرع أسيوط،أسيوط، وعضو لجنة ترقية الأساتذة بجامعة الأزهر الشريف، إن من أراد مغفرة ذنوبه فليكثر من الذكر بالباقيات الصالحات.
ومن فضائل الباقيات الصالحات يوضح "مرزوق" أن (سبحان الله والحمد لله ولا إله إلا الله والله أكبر )، تحط الخطايا عن الذاكر، فعن أنس أن رسول الله صلى الله عليه وسلم أخذ غصنا فنفضه فلم ينتفض ، ثم نفضه فلم ينتفض ، ثم نفضه فانتفض ، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم ( إن سبحان الله والحمد لله ولا إله إلا الله والله أكبر تنفض الخطايا كما تنفض الشجرة ورقها )رواه أحمد رقم 12556 وقال الشبخ الأرنؤوط محتمل للتحسين، وكذلك صحيح الترغيب رقم 1570 وحسنه.
الباقيات الصالحات في القرآن.. ماذا تعني؟
قال الدكتور علي جمعة عضو هيئة كبار العلماء، إن شأن المسلمين في الذكر الاهتمام بالباقيات الصالحات وهي كلمات علمها لنا سيدنا رسول الله ﷺ لنواجه بها الحياة كلها وهي "سبحان الله، الحمد لله، لا إله إلا الله، الله أكبر، لا حول ولا قوة إلا بالله".
وتابع الدكتور علي جمعة من خلال صفحته الرسمية بموقع التواصل الاجتماعي “فيس بوك”: "سميت الكلمات الخمسة بالباقيات الصالحات تفسيرًا لقوله تعالى : { المَالُ وَالْبَنُونَ زِينَةُ الحَيَاةِ الدُّنْيَا وَالْبَاقِيَاتُ الصَّالِحَاتُ خَيْرٌ عِندَ رَبِّكَ ثَوَابًا وَخَيْرٌ أَمَلًا} [الكهف: 46]، وقال سبحانه : (وَيَزِيدُ اللَّهُ الَّذِينَ اهْتَدَوْا هُدًى وَالْبَاقِيَاتُ الصَّالِحَاتُ خَيْرٌ عِندَ رَبِّكَ ثَوَابًا وَخَيْرٌ مَّرَدًا) [مريم :76] ، قال سيدنا رسول الله - ﷺ - : «اسْتَكْثِرُوا مِنَ الْبَاقِيَاتِ الصَّالِحَاتِ». قِيلَ: وَمَا هُنَّ يَا رَسُولَ اللَّهِ؟ قَالَ: «التَّكْبِيرُ وَالتَّهْلِيلُ وَالتَّسْبِيحُ وَالْحَمْدُ للهِ وَلاَ حَوْلَ وَلاَ قُوَّةَ إِلاَّ بِاللَّهِ».
وأضاف: هذه الخمسة هي التي تبقى للإنسان بعد رحيله من هذا الدكان، فبعد رحيل السكان من الدكان، تبقى الباقيات الصالحات، نورًا في القبر، وضياءً يوم القيامة، وذكرًا في الملأ الأعلى، موضحاً أننا نواجه بـ (سبحان الله) كل عجيب فالدنيا مليئة بالعجائب منها عجائب ناجمة عن قدرة الله في الكون، أو في أفعال العباد، وهي كلمة نقولها ننزه الله بها عن كل نقص ونصفه بكل كمال مطلق كل هذا في كلمة واحدة قال تعالى : (فَسُبْحَانَ اللَّهِ حِينَ تُمْسُونَ وَحِينَ تُصْبِحُونَ).
وأكمل: (الحمد لله) وهي تعني الثناء على الله لكمال صفاته وعلو شأنه سبحانه وتعالى، فهي تعبر عن شكر الله على نعمته، وتعبر كذلك عن الثناء على الله لغير نعمة، بل لجميل صفاته، فيحمد الله على عظمته وجلاله كما يحمد على إحسانه وإكرامه قال تعالى : (وَلَهُ الحَمْدُ فِى السَّمَوَاتِ وَالأَرْضِ وَعَشِيًّا وَحِينَ تُظْهِرُونَ) [الروم :18]
وواصل: (لا إله إلا الله) هذه الكلمة تعد الميثاق بينك وبين الله، وبها دخلت دين الله عز وجل، وهي تعني أنه لا يستحق أن يعبد إلا الله سبحانه وتعالى، فلا حق لأحد في الخلق مهما عظم أن يُعبد، ويُتوجه إليه. وفي الحقيقة بقولك هذه الكلمة تدخل الإسلام، وبترديدها ينجلي قلب المؤمن ويزداد إيماناً.
وأبان: (الله أكبر) يستفاد من هذه الكلمة أنه ينبغي أن يكون الله هو أكبر شيء في حياة الإنسان، وأنه القضية الأولى لديه هي (رضا الله) فالله ورضاه أكبر من أي شيء، ولذلك يفتتح الإنسان بها صلاته مذكراً نفسه بأنه لا ينبغي أن يشغله شيء عن ذكر الله، فإن الله أكبر من أي شيء يشغله، ويجدد العهد في الصلاة كلما انتقل من ركن إلى ركن أو من ركن إلى سنة داخل الصلاة دائما يقول لنفسه : الله أكبر، من الدنيا وما فيها، فلا ينبغي أن ينشغل بالأصغر عن الأكبر.
وأردف: (لا حول ولا قوة إلا بالله) وتعني أنه لا يحول ولا يمنع بينك وبين كل ضر أو خير إلا الله، كما أنه لا تصلك ولا يصل أحد خيراً إلا بقوة الله، فبقوة الله وحده تحدث الأشياء، وبحول الله وحده تتمنع الأشياء عن الحدوث؛ لأنه في الحقيقة لا حول ولا قوة لأحد في هذا الكون إلا لله سبحانه وتعالى.
وشدد على أن هذه الكلمة لما فيها من حقائق عالية ومعان غالية كانت كنزاً من كنوز الجنة، فقد قال النبي صلى الله عليهوآله وسلم لعبد الله بن قيس : ( يا عبد الله بن قيس ألا أعلمك كلمة هي من كنوز الجنة ؟ لا حول ولا قوة إلا بالله) [أخرجه البخاري].



