قالت دار الإفتاء المصرية، إن الشرع الشريف أمر بحماية الحقوق العامة ومراعاة آداب الطرق المسْلُوكة؛ ومنع أي صورة تشغل شوارع الناس ومرافقهم وأماكن تنقلاتهم أو تُخِلُّ بمقتضيات التنظيم والأمن العام وحركة المرور والصحة.
إشغال الشوارع
وأكدت دار الإفتاء في فتوى لها، أنه لا يجوز شرعًا إشغال شوارع الناس ومرافقهم وأماكن تنقلاتهم وما يترفقون به بأي نوع من الإشغالات؛ لما في ذلك من الاعتداء على حق الطريق، والتضييق على عموم الناس ومجموعهم. ويُستثنى من ذلك ما كان بترخيص من السلطة المختصة.
وتابعت دار الإفتاء: كالأسواق العامة التي تخصص لهَا بعض أماكن أو الأوقات، وكذا سد الطريق لحاجة الناس إليه عند صلاة الجمعة بشرط أن يُتْرَكَ جزءٌ منه للمارَّة، والضرورات تقدَّر بقدرها، والله تعالى طَيِّبٌ لا يُتَقَرَّب إليه بإيذاء عباده، والخير لا يُتَوَصَّل إليه بالشر.
واستشهدت دار الإفتاء بما رواه الشيخان البخاريُّ ومسلمٌ في "صحيحيهما" عن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم قال: «إِيَّاكُمْ وَالجُلُوسَ بِالطُّرُقَاتِ». فقالوا: يا رسول الله، ما لنا من مجالسنا بدٌّ نتحدث فيها، فقال: «إِذْ أَبَيْتُمْ إِلَّا المَجْلِسَ، فَأَعْطُوا الطَّرِيقَ حَقَّهُ». قالوا: وما حق الطريق يا رسول الله؟ قال: «غَضُّ البَصَرِ، وَكَفُّ الأَذَى، وَرَدُّ السَّلَامِ، وَالأَمْرُ بِالْمَعْرُوفِ، وَالنَّهْيُ عَنِ المُنْكَرِ».
وأخرج الإمام أحمد في "المسند" عن سهل بن معاذ الجهني، عن أبيه، قال: نزلنا على حصن سنان بأرض الروم مع عبد الله بن عبد الملك، فضيَّق الناسُ المنازلَ، وقطعوا الطريقَ، فقال معاذ رضى الله عنه: أيها الناس، إنا غزونا مع رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم غزوة كذا وكذا، فضيَّق الناسُ الطريقَ، فبعث النبي صلى الله عليه وآله وسلم مناديًا فنادى: «مَنْ ضَيَّقَ مَنْزِلًا أَوْ قَطَعَ طَرِيقًا فَلَا جِهَادَ لَهُ».
حكم الاشغالات في الطريق العام
وبنى الفقهاء على أمر الشرع الشريف بحماية الحقوق العامة ومراعاة آداب الطرق المسْلُوكة؛ فمنعوا من أي صورة تشغل شوارع الناس ومرافقهم وأماكن تنقلاتهم أو تُخِلُّ بمقتضيات التنظيم والأمن العام وحركة المرور والصحة.
ويدخل في ذلك: إشغال الطريق العام ببناء الدكاكين والمحلات التجارية ووضع الأكشاك والتخاشيب عليه وما شابه، وغرس الأشجار وبناء المساجد في نهر الطريق، ووضع حاملات للبضائع ومظلات –تندات- وفترينات ومقاعد وصناديق وما شابه ذلك، وإلقاء القمامة والنفايات وتجميعها في تراكمات مؤذية في غير موضعها المخصص لها، وكذا المنقولات التي تترك خارج المحلات أو المصانع أو المخازن أو المنازل، والمعدات والتجهيزات لإقامة الحفلات والمناسبات والإعلانات، خاصة إذا كانت لمدد طويلة وترتب على ذلك سدها أو تعطيل حركة المرور من خلالها.

