قناة صدى البلد البلد سبورت صدى البلد جامعات صدى البلد عقارات Sada Elbalad english
عاجل
english EN
الإشراف العام
إلهام أبو الفتح
رئيس التحرير
طه جبريل
الإشراف العام
إلهام أبو الفتح
رئيس التحرير
طه جبريل

الـCV لم يعد مجرد خبرات.. متقدمون يخفون أوامر سرية لخداع أنظمة التوظيف

الـCV لم يعد مجرد خبرات.. متقدمون يخفون أوامر سرية لخداع أنظمة التوظيف
الـCV لم يعد مجرد خبرات.. متقدمون يخفون أوامر سرية لخداع أنظمة التوظيف

لم يعد استخدام الذكاء الاصطناعي، في سوق العمل مقتصرًا على إعداد السيرة الذاتية أو تحسين صياغتها، إذ ظهرت حيلة جديدة يلجأ إليها بعض الباحثين عن وظائف بهدف التأثير في أنظمة الذكاء الاصطناعي التي تستخدمها الشركات لفحص طلبات التوظيف وترتيب المرشحين.

وتتمثل الحيلة في إدخال أوامر نصية مخفية داخل السيرة الذاتية، بحيث لا يلاحظها القارئ البشري بسهولة، بينما يمكن لأنظمة الذكاء الاصطناعي قراءتها والتفاعل معها، وهو ما أثار مخاوف بشأن مدى إمكانية التلاعب بآليات التوظيف الآلية.

أوامر مخفية داخل السيرة الذاتية

كشف بول لي، الرئيس التنفيذي لشركة InnoCaption، عن إحدى هذه المحاولات بعدما عثر داخل طلب توظيف لوظيفة في مجال الشؤون القانونية والامتثال على نص مخفي باللون الأبيض، يبلغ طوله نحو 1500 حرف.

وكان النص موجها إلى نظام الذكاء الاصطناعي، ويتضمن تعليمات تطلب منه تجاهل الأوامر السابقة والتعامل مع صاحب السيرة الذاتية باعتباره المرشح المثالي للوظيفة.

ورغم أن هذه الكلمات قد لا تكون ظاهرة بصورة واضحة للشخص الذي يراجع السيرة الذاتية، فإنها قد تصبح قابلة للقراءة بالنسبة إلى بعض أنظمة الذكاء الاصطناعي المستخدمة في تحليل وفرز طلبات التوظيف.

دراسة تكشف انتشار الظاهرة

ولم تكن هذه الواقعة حالة منفردة، إذ توصل باحثون من جامعة ديوك بالتعاون مع جهات بحثية أخرى إلى وجود مثل هذه الأوامر في نسبة من السير الذاتية التي جرى تحليلها.

وشملت الدراسة نحو 200 ألف سيرة ذاتية، ووجد الباحثون أن قرابة 1% منها تضمنت ما يعرف بـ«حقن الأوامر» أو Prompt Injection، وهي تقنية تستهدف التأثير في طريقة تعامل نظام الذكاء الاصطناعي مع المعلومات التي يقرأها.

وتعكس النتائج تحول المنافسة على الوظائف إلى ساحة جديدة لا يقتصر فيها التنافس على الخبرات والمؤهلات، وإنما يمتد أيضًا إلى كيفية التعامل مع الخوارزميات التي أصبحت جزءًا من عملية الاختيار.

لماذا يلجأ الباحثون عن العمل إلى هذه الحيلة؟

مع تزايد أعداد المتقدمين للوظائف واعتماد الشركات بصورة أكبر على أدوات الذكاء الاصطناعي في المراحل الأولى من التوظيف، يحاول بعض الباحثين عن العمل البحث عن طرق تجعل سيرهم الذاتية أكثر قدرة على لفت انتباه الأنظمة الآلية.

وقالت سارة فرانكلين من شركة Lattice، إن ضخامة أعداد المتقدمين للوظائف تدفع بعض الأشخاص إلى البحث عن وسائل جديدة للتميز وسط هذا العدد الكبير من الطلبات.

لكن هذه المحاولات تفتح في الوقت نفسه بابًا جديدًا من الصراع بين الباحثين عن الوظائف والشركات، فكلما تطورت أدوات الذكاء الاصطناعي المستخدمة في التوظيف، ظهرت محاولات جديدة للتعامل معها أو التأثير عليها.

الذكاء الاصطناعي يراقب المتقدمين.. والمتقدمون يختبرونه

وترى ندى هاشمي، الأستاذة المساعدة في كلية بابسون، أن الذكاء الاصطناعي أصبح حاضرًا لدى طرفي عملية التوظيف؛ فالشركات تستخدمه لتحليل المتقدمين، بينما يستخدم الباحثون عن العمل أدوات الذكاء الاصطناعي لإعداد طلباتهم وتحسين فرصهم.

وتثير هذه المعادلة تساؤلًا جديدًا حول مستقبل التوظيف: ماذا يحدث عندما تصبح أنظمة الذكاء الاصطناعي المستخدمة من جانب الشركات في مواجهة أدوات ذكاء اصطناعي أخرى يستخدمها المتقدمون؟.

وفي بعض الحالات، قد تتحول عملية التوظيف إلى منافسة بين أنظمة تقنية تحاول كل منها التأثير في الأخرى.

الحيلة قد تنتهي باستبعاد صاحبها

ولا تعني محاولة التأثير على نظام التوظيف بالضرورة أن النتيجة ستكون في صالح المتقدم، إذ يمكن أن تؤدي هذه الأساليب إلى نتيجة عكسية تمامًا إذا اكتشفها مسؤولو التوظيف.

وأوضح سيمون ليني، الرئيس التنفيذي لشركة Zerolook، أنه اختبر نحو 20% من قرابة 350 سيرة ذاتية تلقاها لشغل وظيفتين في مجال الهندسة، واكتشف وجود محاولة لحقن الأوامر داخل إحدى السير الذاتية.

ورغم امتلاك صاحب الطلب خبرة مرتبطة بالوظيفة، قررت الشركة رفض طلبه ومنعه من التقدم إليها مستقبلًا، بعدما اعتبرت استخدام هذه الطريقة تجاوزًا لعملية التقييم.

مهارة في الذكاء الاصطناعي أم تلاعب بأنظمة التوظيف؟

وتطرح هذه الممارسات جدلًا حول الحدود الفاصلة بين امتلاك مهارات متقدمة في التعامل مع الذكاء الاصطناعي وبين محاولة التلاعب بأنظمة التوظيف.

ففي الوقت الذي قد يرى فيه البعض أن معرفة كيفية عمل أنظمة الذكاء الاصطناعي تمثل مهارة جديدة يمكن أن يستفيد منها الباحث عن عمل، قد تعتبرها الشركات نوعًا من التحايل، خصوصًا عندما تكون الأوامر مصممة للتأثير على نتيجة التقييم دون علم المسؤول البشري.

ومع اعتماد المزيد من الشركات على الذكاء الاصطناعي في قراءة السير الذاتية وترشيح المتقدمين، يبدو أن العلاقة بين التكنولوجيا وسوق العمل تدخل مرحلة جديدة، يصبح فيها اكتشاف محاولات التأثير على الخوارزميات جزءًا من عملية التوظيف نفسها.