شهدت أسعار الذهب خلال الفترة الأخيرة حالة من التذبذب، بالتزامن مع التطورات المتلاحقة في الأسواق العالمية وصدور عدد من البيانات الاقتصادية الأمريكية التي تؤثر بشكل مباشر على حركة المعدن الأصفر، وسط اهتمام كبير من المواطنين والمستثمرين بمستقبل الأسعار خلال الفترة المقبلة، وما إذا كانت التراجعات الحالية تمثل فرصة مناسبة للشراء أم أن السوق يستعد لموجة جديدة من الارتفاعات.
وفي هذا السياق، كشف الدكتور ناجي فرج، خبير صناعة المجوهرات ومستشار وزير التموين السابق لشئون صناعة الذهب، تفاصيل التغيرات الأخيرة في أسعار الذهب والفضة، موضحًا أسباب التراجع الذي شهدته الأسواق خلال تداولات يوم الجمعة الماضي، مشيرًا إلى عدد من المؤشرات التي قد يكون لها تأثير على حركة الذهب خلال الفترة المقبلة.

بيانات أمريكية قوية وراء تراجع الذهب
وقال الدكتور ناجي فرج، خلال تصريحات تلفزيونية عبر فضائية "الشمس" مساء الأحد، إن أسعار الذهب والفضة تراجعت في ختام تعاملات الجمعة الماضية، متأثرة بصدور بيانات اقتصادية قوية في الولايات المتحدة الأمريكية.
وأوضح أن بيانات الوظائف الأمريكية جاءت أعلى بكثير من التوقعات، وهو ما عزز احتمالات رفع أسعار الفائدة في سبتمبر، لافتًا إلى أن الصورة قد تتغير حال صدور تقرير ضعيف بشأن مؤشر أسعار المستهلكين.
وأشار إلى أن تحركات الذهب في الأسواق العالمية تتأثر بصورة مباشرة بالبيانات الاقتصادية الأمريكية، خاصة المؤشرات المرتبطة بالوظائف والتضخم وأسعار الفائدة، وهو ما يفسر حالة التذبذب التي يشهدها المعدن الأصفر خلال هذه الفترة.

43 دولارًا تراجعًا في سعر الأوقية عالميًا
وكشف خبير صناعة المجوهرات أن أوقية الذهب تراجعت عالميًا بنحو 43 دولارًا خلال تعاملات الجمعة الماضي، لتغلق عند مستوى 4429 دولارًا، في الوقت الذي انعكس فيه هذا التراجع على السوق المحلية.
وأضاف أن أسعار الذهب في السوق المصري شهدت انخفاضًا تجاوز 50 جنيهًا، حيث سجل جرام الذهب عيار 21 نحو 6330 جنيهًا، بينما بلغ سعر جرام الذهب عيار 18 نحو 5425 جنيهًا، وسجل جرام الذهب عيار 24 نحو 7235 جنيهًا.
الذهب ارتفع أكثر من 6% خلال أغسطس
وأكد ناجي فرج أن التراجع الحالي في أسعار الذهب لا يلغي المكاسب الكبيرة التي حققها المعدن الأصفر خلال الفترة الماضية، موضحًا أن الذهب سجل ارتفاعًا إجماليًا تجاوز 6% خلال شهر أغسطس.

وأوضح أن التراجعات التي تحدث من وقت لآخر تأتي نتيجة وجود ضغوط بيعية في الأسواق أو نتيجة التأثر المؤقت بالبيانات الاقتصادية الأمريكية، مشيرًا إلى أن حركة الذهب لا تسير في اتجاه واحد بصورة مستمرة، وإنما تشهد فترات من الصعود والتراجع وفقًا للمتغيرات الاقتصادية.
الصين تشتري 630 ألف أوقية من الذهب
ولفت خبير صناعة المجوهرات إلى استمرار حركة شراء الذهب من جانب البنوك المركزية حول العالم، موضحًا أن الصين وحدها قامت بشراء نحو 630 ألف أوقية من الذهب خلال شهر مايو الماضي.
وأشار إلى أن استمرار مشتريات البنوك المركزية يمثل أحد العوامل المهمة في حركة سوق الذهب، خاصة مع استمرار الطلب على المعدن الأصفر باعتباره أحد الأصول التي تحظى باهتمام كبير في الأسواق العالمية.
ناجي فرج ينصح المواطنين بشراء الذهب والاحتفاظ به
ووجه الدكتور ناجي فرج نصيحة للمواطنين الراغبين في اقتناء الذهب، داعيًا إلى شراء المعدن الأصفر في الوقت الراهن والاحتفاظ به لمدة ثلاث سنوات.
وأكد أن الأسعار، وفقًا لتقديراته، ستكون "فلكية وممتازة" بنهاية هذه المدة، مشيرًا إلى أن الاستثمار في الذهب يحتاج إلى النظر إليه على المدى الطويل، وليس فقط متابعة التحركات اليومية للأسعار.
توقعات بوصول الأوقية إلى 10 آلاف دولار
وكشف ناجي فرج عن توقعات بشأن مستقبل أسعار الذهب عالميًا، مؤكدًا أن تقديرات جميع المحللين تشير إلى إمكانية تخطي سعر أوقية الذهب مستوى 10 آلاف دولار بنهاية فترة حكم الرئيس الأمريكي دونالد ترامب.
وأوضح أن وصول الأوقية إلى هذا المستوى سينعكس بصورة مباشرة على أسعار الذهب في السوق المصرية، متوقعًا أن يصل سعر جرام الذهب عيار 21 بسهولة إلى مستويات تتراوح بين 8000 و9000 جنيه.
وتأتي هذه التوقعات في الوقت الذي تواصل فيه الأسواق العالمية متابعة تحركات الذهب عن كثب، في ظل تأثير البيانات الاقتصادية الأمريكية ومواقف البنوك المركزية وحركة الطلب العالمي على المعدن الأصفر، بينما يظل مستقبل الأسعار محل اهتمام المواطنين والمستثمرين الراغبين في معرفة أفضل توقيت للشراء والاحتفاظ بالذهب.

