مع احتفال مصر بعيد الفلاح الـ74، تتصدر جهود دعم وتنمية الثروة الحيوانية والداجنة المشهد، باعتبارهما أحد الركائز الرئيسية لمنظومة الأمن الغذائي، ومصدراً مهماً للدخل وتحسين مستوى معيشة المزارعين والمربين، فضلاً عن دورهما في توفير المنتجات الغذائية الأساسية للمواطنين.
وخلال عام 2025 – 2026، شهد القطاع تحركات متواصلة استهدفت زيادة الإنتاج المحلي، وتحسين السلالات، ودعم صغار المربين، وتطوير الخدمات البيطرية، إلى جانب التوسع في الاستثمارات بالثروة الداجنة، بما يعزز قدرة القطاع على تلبية احتياجات السوق وتقليل الاعتماد على الواردات.
8.1 مليون رأس ماشية.. تحسين السلالات وزيادة الإنتاج
وتكشف مؤشرات قطاع الثروة الحيوانية عن وصول إجمالي أعداد رؤوس الماشية في مصر إلى نحو 8.10 مليون رأس، بالتزامن مع العمل على تحسين السلالات ورفع إنتاجيتها، حيث تم تحسين سلالات نحو 200 ألف رأس.
وأسهمت هذه الجهود في وصول الإنتاج المحلي من اللحوم الحمراء إلى نحو 600 ألف طن، بنسبة اكتفاء ذاتي بلغت 60%، في خطوة تستهدف زيادة المعروض المحلي من اللحوم وتعزيز قدرة الإنتاج الوطني على تلبية احتياجات المواطنين.
11.5 مليار جنيه لإحياء البتلو.. دعم مباشر لصغار المربين
وفي إطار الاهتمام بصغار المربين، واصل المشروع القومي لإحياء البتلو دوره في توفير التمويل اللازم للتوسع في تربية الماشية وزيادة الإنتاج.
وبلغ إجمالي التمويلات المقدمة للمشروع نحو 11.5 مليار جنيه، استفاد منها مربو الثروة الحيوانية في تمويل نحو 543 ألف رأس ماشية، وأسهمت تلك الرؤوس في إنتاج ما يقرب من 133.3 ألف طن من اللحوم.
ويمثل المشروع أحد مسارات دعم المزارعين والمربين، من خلال توفير التمويل الذي يساعدهم على تنمية مشروعاتهم، وزيادة الإنتاج، وتحقيق عائد اقتصادي مستدام.
الألبان.. مصر تحقق الاكتفاء الذاتي بإنتاج 7 ملايين طن
وفي قطاع الألبان، حققت مصر نسبة اكتفاء ذاتي بلغت 100%، مع وصول إنتاج الألبان الطازجة إلى نحو 7 ملايين طن، بما يعكس التطور الذي شهده القطاع خلال الفترة الأخيرة.
ولم تقتصر جهود الدولة على زيادة الإنتاج، وإنما امتدت إلى تطوير منظومة تجميع الألبان ورفع جودة المنتج، حيث تم تطوير 305 مراكز لتجميع الألبان باستثمارات وتمويلات بلغت نحو 392 مليون جنيه، إلى جانب ترخيص 10,955 منشأة.
وتستهدف هذه الإجراءات الارتقاء بمنظومة إنتاج وتجميع الألبان، وتحسين جودة المنتجات، ورفع كفاءة سلاسل الإمداد، بما يعود بالنفع على المنتج والمستهلك في الوقت نفسه.
الرعاية البيطرية.. 41 مليون جرعة تحصين لحماية الثروة الحيوانية
وتأتي الرعاية البيطرية كأحد أهم محاور حماية الثروة الحيوانية والحفاظ على معدلات الإنتاج، حيث تم تقديم نحو 41 مليون جرعة تحصين سيادية، بالتوازي مع إنتاج نحو 400 مليون جرعة لقاح.
كما شهدت منظومة تحسين السلالات والتناسل الحيواني إجراء نحو 463 ألف حالة تلقيح صناعي، فضلاً عن تنفيذ 3933 قافلة بيطرية مجانية وتطوير 10 وحدات بيطرية.
وتعكس هذه الجهود توجه الدولة نحو توفير خدمات بيطرية أكثر انتشاراً، والوقاية من الأمراض، وتحسين إنتاجية الحيوانات، خاصة لدى صغار المربين في القرى والمناطق الريفية.
الثروة الداجنة.. استثمارات تتجاوز 200 مليار جنيه
وعلى الجانب الآخر، يمثل قطاع الثروة الداجنة أحد أبرز القطاعات الإنتاجية في منظومة الأمن الغذائي، حيث تجاوز حجم الاستثمارات العاملة فيه 200 مليار جنيه، من خلال نحو 35 ألف مزرعة عاملة.
وبلغ الإنتاج نحو 1.6 مليار دجاجة، بإجمالي إنتاج يصل إلى نحو 2.3 مليون طن من اللحوم البيضاء، محققاً نسبة اكتفاء ذاتي بلغت 98% من اللحوم البيضاء.
وفي مؤشر آخر على تطور القطاع، حققت مصر 100% اكتفاء ذاتي من بيض المائدة، بما يعزز قدرة السوق المحلية على توفير أحد أهم مصادر البروتين الحيواني للمواطنين.
الأعلاف.. دعم منظومة الإنتاج من المنبع
ولضمان استدامة الإنتاج الداجني، شهدت منظومة الأعلاف إجراءات تستهدف تنظيم السوق ورفع جودة المنتجات المستخدمة في تغذية الدواجن.
وتم إصدار 677 ترخيصاً لمصانع الأعلاف، إلى جانب اعتماد 6481 تسجيلة لمخاليط الأعلاف، فضلاً عن تأهيل 198 عنبراً متوسطاً.
كما تم اعتماد 59 منشأة خالية من إنفلونزا الطيور، في إطار الإجراءات الخاصة برفع مستويات الأمان الحيوي والحد من مخاطر الأمراض التي تهدد صناعة الدواجن.
الفلاح والمربي في قلب منظومة الأمن الغذائي
وتؤكد هذه المؤشرات أن دعم الفلاح والمربي لا ينفصل عن استراتيجية الدولة لتعزيز الأمن الغذائي، إذ تتكامل جهود تحسين السلالات، والتمويل، والرعاية البيطرية، وتطوير مراكز تجميع الألبان، ودعم صناعة الدواجن والأعلاف، لزيادة الإنتاج المحلي ورفع كفاءة القطاع.
وفي عيد الفلاح الـ74، تعكس هذه الأرقام حجم الدور الذي يؤديه المزارع والمربي المصري في توفير الغذاء، فيما تستمر الدولة في دعم أدوات الإنتاج وتطوير الخدمات والبحث عن حلول ترفع الإنتاجية وتحسن دخول العاملين بالقطاع، بما يجعل الفلاح شريكاً أساسياً في بناء منظومة غذائية أكثر استدامة وقدرة على مواجهة التحديات.


