لم يكن طريق طور سيناء - شرم الشيخ مجرد طريق عابر لأسرتين، بل تحول خلال ساعات إلى شاهد على فاجعتين تركتا خلفهما قلوبًا مثقلة بالحزن، وأطفالًا وجدوا أنفسهم في مواجهة قسوة الفقد قبل أوانها.
في الحادث الأول، انقلبت سيارة ملاكي أمام منطقة الريف المصري بالطريق الجديد، لتسفر المأساة عن مصرع الشقيقين لوجي أحمد صالح وعلي أحمد صالح، بينما أصيب والدهما ووالدتهما وصديقة شقيقتهما، في حادث هزّ كل من تابع تفاصيله.
تلقت الأجهزة الأمنية بمحافظة جنوب سيناء بلاغًا بانقلاب السيارة ووجود وفيات ومصابين، وعلى الفور انتقلت قوات الشرطة وسيارات الإسعاف إلى موقع الحادث، حيث جرى التعامل مع المصابين ونقلهم إلى المستشفى، فيما بدأت الجهات المختصة إجراءاتها للوقوف على أسباب وملابسات الحادث.
لكن وجع الطريق لم يتوقف عند هذا الحد؛ ففي حادث مأساوي آخر، فقد الطفلان حمزة حاتم ومحمد حاتم والديهما، ليجد الشقيقان نفسيهما أمام حقيقة قاسية يصعب على الكبار استيعابها، فكيف بطفلين ينتظران عودة أهلهما، بينما لن يعود الأب والأم مرة أخرى؟
ويقيم الطفلان حاليًا في مجمع الفيروز الطبي بمدينة الطور، في انتظار عودة ذويهما من محافظة بنها عقب تشييع جنازة والديهما.
هناك، خلف أبواب المستشفى، لا ينتظر الطفلان علاجًا فقط، وإنما ينتظران حضنًا يعرفانه، ووجهًا مألوفًا يطمئنهما بأن كل شيء سيكون بخير.
لكن الحقيقة أكثر قسوة من أن تُقال لطفلين؛ فوالداهما لن يعودا.
وفي مواجهة هذا الألم، يبقى الأمل في أن يجد الطفلان من يربت على كتفيهما، ويمنحهما بعض الأمان، ويعيد إلى وجهيهما ابتسامة غابت تحت وطأة الصدمة.
فقدان الأب والأم في لحظة واحدة ليس مجرد خبر عابر، بل ستبقى تفاصيلها محفورة في ذاكرة طفلين، وفي كل من عرف حكايتهما.
