تحولت الساعات الأولى من صباح اليوم إلى لحظات من الرعب لسكان منطقة الحضرة بالإسكندرية، عقب وقوع انفجار ناتج عن الغاز الطبيعي داخل إحدى الشقق السكنية بعقار مكون من 7 طوابق، ما أسفر عن إصابة 3 أشخاص وسقوط شرفتي الطابقين السادس والسابع، فضلًا عن تحطم زجاج عدد من الشقق وتضرر سيارات كانت متوقفة أسفل العقار.
وبمجرد وقوع الانفجار، سادت حالة من الذعر بين الأهالي، الذين سارعوا إلى مغادرة منازلهم، خاصة مع سقوط أجزاء من العقار وتطاير الحطام في محيط المكان، بينما دفعت الأجهزة المعنية بسيارات الإسعاف والحماية المدنية للتعامل مع تداعيات الحادث وتأمين المنطقة.
شاهد عيان: كنت على وشك النزول لصلاة الفجر
وسط حالة الخوف التي سيطرت على المنطقة، روى أحد شهود العيان تفاصيل اللحظات الأولى للانفجار، موضحًا أنه كان يستعد للنزول لأداء صلاة الفجر وفتح المسجد، وكان يقف بالقرب من باب منزله عندما فوجئ بدوي الانفجار.
وأوضح أن المفاجأة كانت كبيرة لدرجة أنه لم يستطع في اللحظات الأولى استيعاب ما يحدث، مؤكدًا أن أجزاء من الهدم سقطت بالمكان، وكان من الممكن أن يتعرض لإصابة خطيرة.
وقال: «سمعت الانفجار، وربنا سلمني، وقت الانفجار كنت عند الباب وبجهز نفسي أنزل أصلي الفجر، وربنا لطف بيا، لأن كل الهدم ده كان ممكن ينزل على دماغي، لكن ربنا أراد أن يسلمني».
وأضاف أنه بعد انحسار حالة الخطر الأولى، عاد إلى شقته للاطمئنان على أبنائه، ثم اصطحبهم إلى منزل أحد أقاربه بعيدًا عن موقع الحادث، قبل أن يعود إلى المسجد ويقيم صلاة الفجر.
أضرار داخل الشقق وحطام على السيارات
وأشار شاهد العيان إلى أن آثار الانفجار لم تقتصر على العقار محل الواقعة، وإنما امتدت إلى عدد من الوحدات السكنية المحيطة، موضحًا أن زجاج المطبخ والحمام وغرفة النوم داخل منزله تحطم نتيجة شدة الانفجار.
وأضاف أن أبواب العقار تعرضت للفتح من قوة الانفجار، بينما أصيب هو بإصابة بسيطة في قدمه بعدما سقطت قطعة من الحطام عليه.
كما أكد أن أجزاء من الهدم سقطت على السيارات الموجودة أسفل العقار، ما تسبب في إلحاق أضرار بها، لافتًا إلى أن المشهد عقب الانفجار كان شديد الصعوبة على السكان.
وكشف شاهد العيان أن أحد سكان الطابق السابع كان نائمًا لحظة وقوع الانفجار، ولم يدرك ما حدث، قبل أن تتمكن قوات الحماية المدنية من إيقاظه أثناء تنفيذ عمليات إخلاء العقار.
سكان العقار المقابل: «كل حاجة كانت بتطير علينا»
ومن داخل العقار المقابل، روى شاهد عيان آخر تفاصيل مختلفة للحظات الأولى، قائلًا إن السكان فوجئوا في البداية بظهور ضوء أحمر، قبل أن يقع انفجار شديد أدى إلى تطاير الأشياء والحطام.
وقال: «إحنا ما سمعناش غير ضوء أحمر الأول وبعد كده حصل انفجار، لقينا كل حاجة بتطير علينا، وكنا في وقت عايزين ننزل ونسيب العيال، فنزلنا بعيالنا، والحمد لله».
وأوضح أن الأهالي لم يتمكنوا في بداية الأمر من معرفة حجم الأضرار أو مدى خطورة وضع العقار، لذلك كان قرارهم الأول هو الخروج من المنازل والابتعاد عن موقع الخطر، خاصة مع وجود أطفال بينهم.
طفل مصاب وحطام وصل إلى المنازل المجاورة
وأضاف شاهد العيان أن عددًا من السكان تعرضوا لإصابات عقب الحادث، من بينهم طفل أصيب بإصابات خفيفة بعدما سقط جزء من حائط داخل المنزل أثناء نومه، فيما تعرض أحد الموجودين داخل الشقة التي وقع بها الانفجار لإصابات بالغة، وفقًا لما ذكره الأهالي.
وأكد أن الانفجار وقع في نحو الساعة 4:15 صباحًا، أي قبل موعد صلاة الفجر بحوالي نصف ساعة، مشيرًا إلى أن قوة الانفجار كانت كبيرة لدرجة أن آثاره وصلت إلى العقارات المجاورة.
وأوضح أن قطع الطوب والحطام تطايرت إلى داخل عدد من المنازل المقابلة، كما لحقت أضرار ببعض الشرفات وواجهات العقارات.
وقال: «إحنا واقفين على بعد حوالي 7 أمتار من مكان الانفجار، ومن شدة الانفجار الطوب وصل عندنا جوه البيوت».
وأشار إلى أن حالة الخوف دفعت السكان إلى ترك منازلهم، بعدما أصبح من الصعب تحديد مدى استقرار العقارات المتضررة أو احتمالية سقوط أجزاء أخرى منها.
بداية الواقعة وانتقال قوات الحماية المدنية
وكانت الأجهزة الأمنية بمديرية أمن الإسكندرية وغرفة عمليات المحافظة تلقت إخطارًا من مأمور قسم شرطة باب شرقي، يفيد بوقوع حريق بأحد العقارات الموجودة بشارع خالد بن الوليد، المتفرع من شارع الزهور، بدائرة القسم.
وانتقلت الأجهزة الأمنية والتنفيذية بحي وسط إلى موقع الحادث فور تلقي البلاغ، برفقة سيارات الإسعاف والحماية المدنية، حيث جرى التعامل مع الموقف واتخاذ الإجراءات اللازمة لتأمين المنطقة.
وأظهرت المعاينة الأولية أن العقار مكون من 7 طوابق، بواقع شقتين في كل طابق، وأن انفجارًا ناتجًا عن الغاز الطبيعي وقع داخل إحدى الشقق، ما أدى إلى إصابة 3 أشخاص وسقوط شرفتي الطابقين السادس والسابع.
وجرى نقل المصابين إلى المستشفى لتلقي العلاج والرعاية الطبية اللازمة، كما تم فصل الغاز الطبيعي والتيار الكهربائي عن العقار كإجراء احترازي، لحين استكمال أعمال الفحص والتأكد من سلامة المكان.
تحركات لتأمين العقار وإزالة الأجزاء الخطرة
وتواصل الأجهزة التنفيذية والفنية أعمالها بموقع الحادث، مع التعامل مع الأجزاء المتضررة والخطرة من العقار وإزالتها وتأمين محيطه، لمنع تعرض السكان والمارة لأي مخاطر إضافية.
كما تستكمل الجهات المختصة أعمال المعاينة والفحص للوقوف على ملابسات الانفجار وأسبابه، فيما تم تحرير محضر بالواقعة وإخطار جهات التحقيق لاتخاذ الإجراءات القانونية اللازمة.
وبينما تعمل الأجهزة المعنية على احتواء آثار الحادث، لا تزال تفاصيل تلك الدقائق الأولى عالقة في أذهان سكان الحضرة، بعدما استيقظوا على صوت انفجار مفاجئ حوّل هدوء الفجر إلى حالة من الفزع، وامتدت آثاره إلى المنازل والسيارات والعقارات المحيطة.