نشر "صدى البلد" على مدار الساعات الماضية، عددا من الفتاوى التي تشغل الأذهان والتي وضحت أجوبتها دار الإفتاء المصرية ومن أبرزها حكم مخالطة من يغتبون الناس وهل المتوفى في انهيار عقار يُعد من الشهداء؟ وغيرها من الفتاوى التي يتساءل عنها كثيرون وسوف نعرضها لكم في السطور التالية.
حكم مخالطة من يغتبون الناس
في البداية، أجاب الشيخ محمود شلبي، أمين الفتوى بدار الإفتاء المصرية، عن سؤال حول حكم جلوس سيدة مع سلايفها اللاتي يذكرن الناس بالسوء، دون أن تشاركهن في ذلك.
وأوضح أمين الفتوى بدار الإفتاء خلال تصريحات تلفزيونية، اليوم الثلاثاء، أن الجلوس في مثل هذه المجالس يتوقف على قدرة الشخص على تغيير مجرى الحديث، فإذا كان قادراً على تحويل الكلام من الغيبة إلى حديث نافع ومفيد، فبقاؤه أولى وأفضل من ترك المجلس.
وأضاف أمين الفتوى بدار الإفتاء أنه إذا لم يكن قادراً على تغيير الحديث وكان ضعيفاً أمام ضغط المجلس، فالأفضل أن ينسحب حتى لا يقع في الحرج أو يتعرض لسماع ما لا يجوز، لافتًا إلى أن الأمر يختلف حسب القدرة والظرف.
وحول مسألة القطيعة، أوضح أمين الفتوى بدار الإفتاء أن هؤلاء ليسوا من الرحم، وبالتالي لا تُعد المخالفة معهم قطيعة رحم، لكن في حال كون التعامل بينهم في إطار أسرة واحدة أو بيت واحد، فيجب أن يكون هناك قدر من الموازنة حتى لا تتحول العلاقات إلى شحناء أو خصومة.
وشدد أمين الفتوى بدار الإفتاء على ضرورة النصح بالحكمة والموعظة الحسنة دون استعلاء أو تكبر، حتى لا يتحول النصح نفسه إلى سبب للفرقة أو الإثم.
وأكد أمين الفتوى بدار الإفتاء أن الغيبة من الكبائر، مستشهدًا بقول النبي صلى الله عليه وسلم: «ذكرك أخاك بما يكره»، وأن من يفعلها يقع في إثم عظيم قد يحرم صاحبه من دخول الجنة إذا استحلها أو أصر عليها.
حكم طلب الزوجة الطلاق من زوجها
وفي فتوى أخرى، أجاب الشيخ أحمد وسام، أمين الفتوى بدار الإفتاء المصرية، عن سؤال حول حكم طلب الزوجة الطلاق من زوجها، ومتى يكون ذلك جائزًا شرعًا.
وأوضح أمين الفتوى بدار الإفتاء، أن النبي صلى الله عليه وسلم نهى عن طلب الطلاق لغير سبب أو لغير ضرر معتبر، مشيرًا إلى أن الضرر قد يكون ماديًا أو معنويًا.
وأكد أمين الفتوى بدار الإفتاء أن حق الزوجة في طلب الطلاق يشبه حق التقاضي، أي أنه لا يمكن الحكم فيه بشكل مطلق، وإنما يُعرض على القاضي الذي ينظر في الحالة ويُحدد مدى ثبوت الضرر أو استحالة العِشرة بين الزوجين.
وأضاف أمين الفتوى بدار الإفتاء أن الزوجة إذا وصلت إلى مرحلة الشقاق أو استحالة استمرار الحياة الزوجية أو عدم القدرة على إقامة حدود الله، فلها أن ترفع الأمر إلى القضاء، ليقرر القاضي إما التطليق للضرر أو اللجوء إلى الخلع وفقًا للحالة.
وشدد أمين الفتوى بدار الإفتاء على أن الحكم النهائي في مثل هذه القضايا يكون للقاضي بعد دراسة التفاصيل والوقائع المعروضة عليه، وليس مجرد الادعاء أو الرغبة الشخصية.
هل المتوفى في انهيار عقار يُعد من الشهداء؟
من جانبه، أجاب الشيخ أحمد وسام، أمين الفتوى بدار الإفتاء المصرية، عن سؤال سيدة حول زوجها المتوفى منذ 32 يومًا في حادث انهيار عقار أثناء عمله، وما إذا كان يُرجى له أجر الشهداء مع ما كان يتمتع به من حسن خلق وعبادة.
وأوضح أمين الفتوى بدار الإفتاء خلال تصريحات تلفزيونية، اليوم الثلاثاء، أن النبي صلى الله عليه وسلم بيّن أن مفهوم الشهادة في الإسلام واسع، وليس مقتصرًا على من يُقتل في سبيل الله فقط.
وأشار أمين الفتوى بدار الإفتاء إلى أن من بين أصناف الشهداء من يموت بسبب الهدم، وهو ما ينطبق على من يتوفى نتيجة انهيار مبنى، مؤكدًا أن هذا من رحمة الله وفضله بعباده.
ودعا أمين الفتوى بدار الإفتاء، السائلة، إلى الصبر والاحتساب، مبينًا أن الحزن الطبيعي على الفقد لا حرج فيه، لكن المطلوب هو الرضا بقضاء الله والثقة في رحمته، مع الدعاء للمتوفى بالرحمة والمغفرة، سائلاً الله أن يلهمها الصبر والسلوان.
ما حكم الامتناع عن تسلم وجبات أعدتها امرأة بناءً على طلب العميل والتَّهرب من دفع ثمنها؟
وفي الختام، أجابت دار الإفتاء عن سؤال ورد إليها مفاده “ما حكم الامتناع عن تسلم وجبات أعدتها امرأة بناءً على طلب العميل والتَّهرب من دفع ثمنها؟”.
وردت دار الإفتاء عبر صفحتها على فيسبوك، قائلة عن اتفاق العميل مع امرأةٍ تُعِدّ الطعام على تجهيز الوجبات له يُعدّ من باب الاستصناع فيما اعتاد الناسُ طلبَ صناعته، وهو أمرٌ جائزٌ شرعًا، وبوفاء المرأة بما اتفقا عليه، وذلك بإعدادها الوجبات وفق المواصفات والشروط المُتفق عليها فيما بينهما.
وأوضحت الإفتاء أن بذلك يكون العقد مُلزمًا للعميل المذكور، ويكون امتناعُه عن تسلم الوجبات -بغير عذر- والتَّهربُ من دفع ثمنها محرمًا شرعًا؛ لما يترتب عليه من ضررٍ مباشرٍ للمرأة التي أنفقت من مالها في شراء المكونات، وبذلت جهدها ووقتها في إعداد الطعام وتجهيزه على النحو المطلوب.
وتابعت الإفتاء ربما لا تجد هذه المرأة عميلًا آخر يقبل بشراء هذه الوجبات بعد تنفيذها وفق شروط العميل المذكور، مما يؤدي إلى ضياع الطعام وخسارة الجهد والمال، فضلًا عن أنَّ هذا الفعل يُعدُّ ضربًا من الغدر ونكث العهد، وهو أمرٌ محرَّمٌ شرعًا.



