ألقى الدكتور السيد البدوي شحاتة رئيس حزب الوفد كلمة خلال احتفالية عيد الفلاح التي نظمها حزب الوفد اليوم الأربعاء 9 سبتمبر في إطار الاحتفاء بالفلاح المصري وتقدير دوره المحوري في دعم الدولة المصرية وتحقيق الأمن الغذائي، وذلك بحضور الدكتور هاني سويلم وزير الموارد المائية والري والحاج حسين أبو صدام رئيس اتحاد الفلاحين الوفدي ونقيب فلاحي مصر.

وجاء نص الكلمة كالتالي:
السيدات والسادة،
أبناء مصر من فلاحيها ومزارعيها،
الحضور الكريم..
* بداية أرحب بمعالي وزير الري الدكتور هاني سويلم، كما أرحب بكم جميعًا في بيت الأمة.. دار الوفد، في يوم عزيز على كل مصري، يوم نحتفل فيه بعيد الفلاح المصري، يوم نقف فيه إجلالًا واحترامًا لرجلٍ حمل على كتفيه، عبر آلاف السنين، مسئولية إطعام هذا الوطن والحفاظ على أرضه وهويته.
* أيها الحضور الكريم..
حين نتحدث عن الفلاح المصري، فنحن لا نتحدث عن قطاع مهني فقط، وإنما نتحدث عن أصلٍ من أصول الشخصية المصرية، وعن تاريخ وطن قامت حضارته على ضفاف النيل، وكانت الأرض والزراعة فيه أساس الاستقرار والعمران وبناء الدولة.
* لم يكن الفلاح المصري في يوم من الأيام على هامش التاريخ، بل كان دائمًا في قلب التاريخ.
* زرع الأرض في سنوات الرخاء، وحماها في سنوات الخطر، وتحمل الأزمات والحروب، وقدم أبناءه دفاعًا عن الوطن، وظل مرتبطًا بأرضه يرويها بعرقه ودمه مها اشتدت الظروف وثقلت الأعباء.
* وكان من الطبيعي أن يرتبط الوفد منذ نشأته بالريف المصري وبالفلاح المصري. فالوفد لم يكن حزبًا لطبقة أو تجمعًا لطائفة أو نخبة، وإنما خرج من رحم الأمة المصرية، وكانت القرية المصرية بفلاحيها واحدة من أهم ساحات ثورة 1919، وكان الفلاح المصري شريكًا أصيلًا في معركة الاستقلال والحرية، وكان يطلق على حزب الوفد حزب الجلاليب الزرقاء لارتباطه بالفلاح وارتباط الفلاح به.
أيها الإخوة والأخوات..
* إن الاحتفال الحقيقي بالفلاح لا يجب أن يكون فقط بالكلمات وحدها أو باحتفال سنوي ينتهي بانتهاء المناسبة.. إنما الاحتفال الحقيقي بالفلاح هو أن نسعي جميعًا أغلبية ومعارضة لنوفر له حياة كريمة، وأن نعمل جميعًا كي يصبح العمل في الزراعة نشاطًا اقتصاديًا مربحًا، وأن يشعر من يزرع ويوفر الغذاء لشعب مصر أنه يؤدي مهمة وطنية تحظى بالتقدير والحماية.
* والفلاح إذا خسر في زراعته عامًا بعد عام، لن يستطيع الاستمرار مهما كان ارتباطه بأرضه وعشقه لترابها، ولهذا يجب أن نسعي جميعًا لتحقيق معادلة واضحة وعادلة:
* من يزرع لمصر.. يجب ألا يخسر.. ولذا فإننا نطالب بسياسة زراعية تقوم على إعلان أسعار المحاصيل الاستراتيجية قبل الزراعة بوقت كافٍ، وبسعر يضمن للفلاح تكلفة الإنتاج وهامشًا عادلًا للربح مع توفير التقاوي والأسمدة ومستلزمات الإنتاج بأسعار منضبطة.
* كما نطالب بالتوسع في التكنولوجيا الحديثة، واستمرار تحسين نظم الري، ودعم الزراعة التعاقدية.
* وأود أن أؤكد اليوم
أن رؤيتنا للريف المصري لا تتوقف فقط عند الزراعة وإنما نريد قرية مصرية منتجة.. نريد أن تتحول القرية من مجرد مكان لإنتاج المحاصيل إلى وحدة متكاملة للإنتاج والتنمية.. نريد صناعات صغيرة مرتبطة بالزراعة، ومراكز لتجميع وتصنيع وتعبئة المنتجات، ومشروعات للشباب والمرأة الريفية، تخلق فرص عمل حقيقية تمنع أبناءنا من ترك قراهم بحثًا عن فرصة في المدن .. نريد أن يحصل ابن الفلاح في قريته على تعليم جيد، ورعاية صحية كاملة، ومياه نظيفة وصرف صحي، وطرق واتصالات وخدمات لا تقل في جودتها عما يحصل عليه المواطن في المدينه. فالعدالة الاجتماعية التي يؤمن بها الوفد والمواطنة تعني ببساطة ألا تحدد القرية التي وُلد فيها الإنسان مستوى حقوقه أو حدود مستقبله.
أيها الحضور الكريم..
إننا نعيش اليوم في عالم تتزايد فيه الصراعات على الغذاء والمياه والطاقة، ومصر دولة يزيد عدد سكانها عامًا بعد عام، ولذلك فإن حماية الرقعة الزراعية أصبحت واجبًا وطنيًا لا يحتمل التهاون، فكل فدان نفقده دون ضرورة هو التخلي عن جزء من أمننا الغذائي.. وكل قطرة مياه نهدرها هي إهدار لجزء من مستقبل أجيالنا. ومن هنا فإن الوفد يدعو إلى استراتيجية وطنية طويلة المدى للتوسع الزراعي، وحماية الأراضي القديمة، وزيادة الإنتاجية، والاستفادة من البحث العلمي، والتعامل مع ملف المياه باعتباره أحد أهم ملفات الأمن القومي المصري.
فلاحي مصر الأوفياء لأرضهم ووطنهم من هنا، من بيت الأمة، أقول لكم
إن قضاياكم ليست قضايا فئوية، وإنما قضايا وطن. وسوف يعمل اتحاد الفلاحين الوفديين ليكون صوتًا حقيقيًا للفلاح داخل الحزب وخارجه، ينقل مشكلاته، ويقدم الحلول، ويتواصل مع مؤسسات الدولة، ويشارك في صياغة رؤية الوفد للزراعة وللريف المصري..ونريد لهذا الاتحاد أن يوجد بين الناس، في القرى والنجوع والحقول لا أن يبقى حبيس المكاتب والاجتماعات.. نريد أن نستمع إلى الفلاح قبل أن نتحدث باسمه.. وأن نعرف مشكلته من أرضه، لا من التقارير المكتوبة عنه.. والوفد يؤمن ان حديثنا اليوم عن الفلاح المصري، يتجاوز حدود الزراعة إلى صميم الأمن القومي المصري؛ فالدولة التي تملك غذاءها تملك جانبًا أصيلًا من استقلال قرارها وإرادتها الوطنية.
* ومن الإنصاف أن نسجل أن مصر، في عهد الرئيس عبد الفتاح السيسي، شهدت توسعًا زراعيًا غير مسبوق في تاريخها الحديث، من خلال مشروعات قومية كبرى امتدت من توشكى وشرق العوينات إلى سيناء والدلتا الجديدة ومستقبل مصر، ودخلت مساحات واسعة من الأراضي الجديدة بالفعل إلى دائرة الزراعة والإنتاج، في إطار خطة تستهدف إضافة ملايين الأفدنة إلى الرقعة الزراعية المصرية.
وهذا التوسع لا يمثل مجرد استصلاح للأرض، وإنما هو استثمار في مستقبل الأمة وفي أمنها الغذائي، وفي قدرتها على مواجهة الزيادة السكانية والاضطرابات التي يشهدها العالم في أسواق الغذاء وسلاسل الإمداد.
لكننا، ونحن نقدر ما أنجزته الدولة في استصلاح الأرض، نؤكد أن الاستصلاح يجب أن يسير جنبًا إلى جنب مع إصلاح أحوال من يزرعها.
أيها الحضور الكريم..
إن مصر التي نحلم بها لا يمكن أن تُبنى دون قرية قوية، ولا يمكن أن تكون القرية قوية دون فلاح قادر على الإنتاج والعيش بكرامة.. فالزراعة ليست ماضي مصر وتاريخها فقط..وإنما الزراعة هي جزء أصيل من حاضر مصر ومستقبلها.. والفلاح ليس مجرد منتج للغذاء وإنما هو شريك في الحفاظ على الأمن القومي المصري.
* ومن هنا من بيت الأمة أقول لكل فلاح مصري: ازرع أرضك وقف بشموخ وعزة..فأنت امتداد لحضارة عمرها آلاف السنين.. أنت شريك في حماية استقلال هذا الوطن... وختامًا وفي يوم عيدكم، أتوجه بالتحية والتقدير إلى كل فلاح مصري، وإلى أسر الفلاحين، وإلى كل يد تعمل في أرض مصر.
عاش الفلاح المصري عزيزًا كريمًا..وعاشت القرية المصرية منتجةً قوية..وعاش الوفد ضميرًا للأمة..وعاشت مصر قويةً أبية عصية على كل من يحاول المساس بأمنها واستقرار شعبها ووحدة نسيجها الوطني..
والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته".



