كشفت منصة تانكر تراكرز المتخصصة في تتبع حركة ناقلات النفط، أن شركة النفط الوطنية الإيرانية لا تمتلك سوى فائض محدود للغاية من إنتاج الخام، في ظل استمرار الضغوط المفروضة على صادرات النفط الإيرانية، وسط تداعيات الحرب المتواصلة بين الولايات المتحدة وإيران.
ورغم استمرار الصراع لأكثر من ستة أشهر، تمكن سوق النفط العالمي حتى الآن من تجنب أسوأ تداعيات أزمة الإمدادات، مستفيدًا من إيجاد مسارات بديلة لنقل الخام، إلى جانب استخدام المخزونات الاستراتيجية وتراجع الطلب العالمي على النفط.
لكن هذا الاستقرار لا يزال هشًا، إذ تحذر تقديرات من أن استمرار الحرب لفترة أطول، بالتزامن مع استنزاف المخزونات العالمية، قد يدفع أسعار النفط إلى قفزات حادة، ويضع الأسواق أمام أزمة إمدادات أكثر خطورة.
ويرى بعض محللي النفط أن السوق العالمية قادرة على الحفاظ على الوضع الحالي خلال المستقبل المنظور، حتى في حال عدم إعادة فتح مضيق هرمز بشكل كامل أو إغلاقه بصورة تامة، وهو ما قد يسمح لإدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بمواصلة ضغوطها على إيران لفترة أطول.
في المقابل، يخشى محللون آخرون من انهيار الحلول المؤقتة التي ساعدت حتى الآن على الحفاظ على توازن سوق النفط، وهو ما قد يؤدي إلى استنزاف المخزونات العالمية ووصولها إلى مستويات حرجة، الأمر الذي سيترك أسعار الطاقة أمام موجة ارتفاع جديدة قد تضطر الولايات المتحدة إلى إنهاء الحرب لتجنب تداعيات اقتصادية واسعة.
3 عوامل أنقذت سوق النفط من صدمة أكبر
وتمكن سوق النفط من تجاوز واحدة من أكبر صدمات الإمدادات في تاريخه بصورة أفضل من المتوقع، إذ ارتفعت الأسعار بالفعل، لكنها لم تصل حتى الآن إلى مستويات قياسية تاريخية.
وبحسب تقرير بحثي نشرته ناتاشا كانيفا، كبيرة محللي السلع في جي بي مورغان، فإن ثلاثة عوامل رئيسية ساعدت في احتواء تداعيات الأزمة.
العامل الأول تمثل في نجاح السوق في إيجاد طرق بديلة لتجاوز تداعيات اضطراب حركة الملاحة عبر مضيق هرمز، بالتزامن مع زيادة الإنتاج في الولايات المتحدة وفنزويلا والبرازيل وغانا وكندا بنحو مليوني برميل يوميًا مجتمعة.
أما العامل الثاني، فكان انخفاض حجم السحب من المخزونات النفطية لدى معظم الدول خارج الولايات المتحدة والصين عن المستويات التي كانت متوقعة، وهو ما أبقى كميات من الخام متاحة لاستخدامها من جانب الحكومات إذا تفاقمت الأزمة.
ويتمثل العامل الثالث في التراجع الحاد للطلب العالمي على النفط خلال الحرب، والذي قُدّر بنحو 5 ملايين برميل يوميًا، نتيجة انخفاض حركة السفر، وزيادة الاعتماد على السيارات الكهربائية ووسائل النقل العام، إلى جانب اتجاه بعض الشركات إلى توسيع العمل من المنزل.
الصين والسيارات الكهربائية تخفضان الطلب
كما ساهمت صادرات الصين الكبيرة من السيارات الكهربائية في تغيير أنماط استهلاك الطاقة عالميًا، بينما أدى نقص طاقات التكرير في مناطق مثل الشرق الأوسط وروسيا والصين إلى انخفاض الطلب على الخام، وهو ما ساعد بدوره في الحد من ارتفاع الأسعار.
وبحسب التقديرات الواردة في التقرير، أسهمت هذه العوامل مجتمعة في تعويض ما يقارب 13 مليون برميل يوميًا من النفط الذي فُقد خلال الحرب.
وترى كانيفا أن التوازن الجديد الذي فرضته الأزمة قد يستمر لفترة طويلة، في ظل قدرة السوق على إيجاد بدائل للإمدادات المفقودة، وإن كان ذلك بتكلفة أعلى قليلًا.
ومع ذلك، يبقى مستقبل هذا التوازن مرتبطًا بمدة الحرب وحركة الملاحة عبر مضيق هرمز وحجم المخزونات المتاحة عالميًا، إذ إن استمرار الضغوط على الإمدادات لفترة طويلة قد يضع السوق أمام اختبار أصعب خلال الأشهر المقبلة.


