تكشف إحدى الزوايا المختلفة داخل معرض أبوظبي الدولي للكتاب 2026 عن وجه آخر للثقافة يتجاوز الكتب والإصدارات، حيث حضرت منتجات وإبداعات نزلاء مراكز الإصلاح والتأهيل في مساحة خاصة تعرض أعمالاً يدوية تجمع بين الحرفة والهوية المحلية وفكرة إعادة بناء الإنسان.
وتضم المعروضات، بحسب ما يظهر من قلب المعرض، مجموعة متنوعة من المشغولات الخشبية والصناديق والحصالات والقطع ذات الطابع التراثي، إلى جانب أعمال تعتمد على التفاصيل اليدوية والزخارف، بما يعكس المهارات التي يكتسبها النزلاء ضمن برامج التدريب والتأهيل.
ولا تبدو هذه المنتجات مجرد قطع للعرض؛ إذ تحمل وراءها فلسفة تقوم على تحويل فترة العقوبة إلى فرصة لاكتساب حرفة ومهارة يمكن أن تساعد صاحبها لاحقاً على الاندماج من جديد في المجتمع والحياة العملية.
وسبق أن خصصت دائرة القضاء في أبوظبي خلال مشاركاتها بمعرض أبوظبي الدولي للكتاب مساحات لعرض الأعمال الفنية واليدوية والإبداعية لنزلاء مراكز الإصلاح والتأهيل، مؤكدة أن الهدف يتمثل في دعم أعمالهم وتنمية خبراتهم ومهاراتهم الحرفية بما يساهم في تسهيل اندماجهم في المجتمع.
وتكشف تجارب سابقة، أن برامج التأهيل تشمل التدريب على حرف ومهارات مختلفة، وأن عرض تلك المنتجات أمام الجمهور يمثل جزءاً من مسار تشجيع النزلاء وإبراز قدراتهم الإنتاجية والإبداعية.
ويمنح وجود هذه الأعمال داخل معرض للكتاب دلالة تتجاوز حدود المنتج نفسه؛ فالثقافة هنا لا تظهر باعتبارها معرفة مكتوبة فقط، وإنما باعتبارها أيضاً أداة للإصلاح وإعادة التأهيل ومنح الإنسان فرصة جديدة.