فتاوى وأحكام
هل قيام الليل يعوض الصلاة الفائتة؟.. انتبه خطأ شائع يقع فيه كثيرون
هل يجوز قراءة القرآن أثناء مشاهدة مسلسل أو فيلم؟
حكم الصلاة بالمكياج وطلاء الأظافر
ما حكم ذكر اسم الشخص في الدعاء خلال الصلاة؟
نشر "صدى البلد" على مدار الساعات الماضية، عددا من الفتاوى التي تشغل الأذهان والتي بينت حكمها الشرعي دار الإفتاء ، وغيرها من الفتاوى التي يتساءل عنها كثيرون، نعرضها لكم في السطور التالية.
في البداية، قال الدكتور محمود شلبي، أمين الفتوى بدار الإفتاء المصرية، إن الصلاة الفائتة حتى نعوضها لابد أن نصليها مرة أخرى، كمن فاته الظهر، فلا يصلي ركعتي قيام ليل بنية أنه يعوض الظهر الذي فاته، بل عليه أن يصلي الظهر 4 ركعات، ولا يصلي قيام ليل أو سُنن بنية أن هذا يقضي ما فاته من فرائض.
هل قيام الليل يعوض الصلاة الفائتة؟، وأضاف “شلبي” في إجابته عن سؤال هل قيام الليل يعوض الصلاة الفائتة ؟، أن الكثير يعتقد أنه إذا صلى سننا ونوافل فهو بذلك يعوض ما فاته من فرائض، موضحًا أن هذا اعتقاد خاطئ لأن السنن لا تغني عن الفوائت إطلاقًا وإنما تصلى الفرائض كما هي.
صلاة قيام الليل، تُعتبرُ صلاة قيام الليل من أعظمِ الطّاعات عند الله تعالى، وهي أيضًا سرٌ من أسرار الطُمأنينة والرِّضا في قلب الإنسانِ المؤمن؛ إذ ترسم نورًا على وجه المؤمن، حيث إنّ الله عز وجلّ يَنزل كلَ ليلة في الثُلثِ الأخير من اللّيل إلى السّماء ِالدُّنيا فيقول: «هل من داعٍ فأستجيبُ لهُ هل من سائلٍ فأعطيهُ، هل من مستغفرٍ فأغفرُ له»، حتى يطلع الفجر.
حكم صلاة قيام الليل، اختلف الفقهاءُ في حكم صلاة قيام الليل إن كان مُستحبًّا، وبذلك قال مالك، وهو المشهور عند باقي الفقهاءِ، لكن الاستحباب في حقّ العباد، وأمّا في حقّه - صلّى الله عليه وسلم - فهو واجب، والواجب عليه - عليه الصّلاة والسّلام- أقلّه ركعتين، واحتجّوا بقوله تعالى: «ومن الليل فتهجد به نافلة لك»، قالوا: فهذا صريح في عدم الوجوب.
و قال الآخرون: أمَرهُ بالتهجّد في هذه السّورة كما أمره في قوله تعالى: «يا أيّها المزمل * قم اللّيل إلا قليلا»، ولم يجيء ما ينسخه عنه، قال مُجاهد: "إنّما كان نافلةً للنّبي عليه الصّلاة والسّلام؛ لأنّه قد غُفِرَ له ما تقدّم من ذنبه وما تأخّر، فكانت طاعته نافلة، أي: زيادة في الثّواب، ولغيره كفّارة لذنوبه".
ومع هذا الاختلافِ في حكم قيام اللّيل بحقِّ رسول الله -عليه الصّلاة والسّلام- إلا أنّهم اتّفقوا على كونه سُنةً على غيره من المُسلمين، فقد قال القحطانيّ في شرح أصول الأحكام: "وقيام اللّيل سُنّة مُؤكّدة بالكتاب والسُنّة وإجماع الأُمّة".
وورد أن صلاة قيام الليل ، هي سُنة مؤكدة عن الرسول -صلى الله عليه وسلم-، وتواترت النصوص من الكتاب والسنة بالحث عليه، وصلاة قيام الليل لها شأن عظيم في تثبيت الإيمان، والإعانة على جليل الأعمال، قال تعالى: «يَا أَيُّهَا الْمُزَّمِّلُ قُمْ اللَّيْلَ إِلا قَلِيلا نِصْفَهُ أَوْ انْقُصْ مِنْهُ قَلِيلا أَوْ زِدْ عَلَيْهِ وَرَتِّلْ الْقُرْآنَ تَرْتِيلا إِنَّا سَنُلْقِي عَلَيْكَ قَوْلا ثَقِيلا إِنَّ نَاشِئَةَ اللَّيْلِ هِيَ أَشَدُّ وَطْئًا وَأَقْوَمُ قِيلا» (سورة المزمل:1-6).
ومدح الله تعالى أهل الإيمان والتقوى، بجميل الخصال وجليل الأعمال، ومن أخص ذلك قيام الليل، قال تعالى: «إِنَّمَا يُؤْمِنُ بِآيَاتِنَا الَّذِينَ إِذَا ذُكِّرُوا بِهَا خَرُّوا سُجَّدًا وَسَبَّحُوا بِحَمْدِ رَبِّهِمْ وَهُمْ لا يَسْتَكْبِرُونَ تَتَجَافَى جُنُوبُهُمْ عَنِ الْمَضَاجِعِ يَدْعُونَ رَبَّهُمْ خَوْفًا وَطَمَعًا وَمِمَّا رَزَقْنَاهُمْ يُنْفِقُونَ فَلا تَعْلَمُ نَفْسٌ مَا أُخْفِيَ لَهُمْ مِنْ قُرَّةِ أَعْيُنٍ جَزَاءً بِمَا كَانُوا يَعْمَلُونَ» (سورة السجدة: 15-17).
وأوضح الشيخ إبراهيم عبد السلام، أمين الفتوى بدار الإفتاء المصرية، حكم قراءة القرآن الكريم من المصحف بالتزامن مع مشاهدة مسلسل أو فيلم، مبينًا أن تلاوة كتاب الله تصح من حيث الأصل، لكن الانشغال بأمر آخر يؤثر على حضور القلب والتدبر.
وقال أمين الفتوى بدار الإفتاء المصرية، خلال للقاء تلفزيوني ، إن القرآن الكريم يتمتع بقدسية ومكانة عظيمة، ولذلك ينبغي للقارئ أن يتعامل معه بالتعظيم ويحرص على حضور القلب أثناء التلاوة.
واستشهد بقول النبي ﷺ: «ما اجتمع قوم في بيت من بيوت الله يتلون كتاب الله إلا نزلت عليهم السكينة، وحفتهم الملائكة، وغشيتهم الرحمة، وذكرهم الله فيمن عنده»، موضحًا أن تلاوة القرآن لها أثر كبير في النفس والقلب، فهي سبب للنور والهداية والسكينة، وتعين الإنسان على الانتقال من الظلمات إلى النور.
هل تصح قراءة القرآن أثناء مشاهدة مسلسل؟، وأكد الشيخ إبراهيم عبد السلام أن قراءة القرآن أثناء متابعة مسلسل أو فيلم “صحيحة”، ويحصل الإنسان على أجر التلاوة وثواب الحروف، إلا أن الانشغال بالمشاهدة في الوقت نفسه؛ يفوّت جانبًا مهمًا من المقصود بالتلاوة، وهو التدبر والتأثر وحضور القلب مع كلام الله سبحانه وتعالى.
وأوضح أن الأمر لا يتعلق بمشاهدة الأفلام والمسلسلات فقط، وإنما يشمل أي انشغال آخر أثناء قراءة القرآن، مثل استخدام الهاتف أو تصفح المقاطع المختلفة بالتزامن مع التلاوة، لأن تركيز الإنسان على أكثر من أمر في الوقت نفسه يقلل من قدرته على التدبر والتفاعل مع الآيات.
وأشار أمين الفتوى إلى قول الله تعالى: ﴿أفلا يتدبرون القرآن أم على قلوب أقفالها﴾، مؤكدًا أن الغاية من تلاوة القرآن لا تقتصر على الإكثار من عدد الآيات التي يقرأها الإنسان، وإنما تمتد إلى فهم معانيها والتأمل فيها والعمل بما تتضمنه من توجيهات وهداية.
ولفت إلى أن من أفضل طرق التدبر تكرار الآيات والتوقف أمام معانيها، فقد يقرأ المسلم آية واحدة أكثر من مرة حتى يستوعب ما تحمله من معانٍ ودروس وعبر، وهو ما يساعد على تحقيق الغاية من إنزال القرآن الكريم.
تتساءل كثير من السيدات عن حكم الوضوء والصلاة مع وضع المكياج أو طلاء الأظافر، خاصة في حالة وضع مستحضرات التجميل بعد الوضوء أو الحاجة إلى تجديد الطهارة قبل موعد الصلاة.
وأوضح الدكتور علي جمعة، مفتي الجمهورية السابق، أن الحكم يتوقف على طبيعة المادة المستخدمة، وما إذا كانت تشكل طبقة تمنع وصول الماء إلى البشرة أو الأظافر من عدمه.
وعن حكم الوضوء مع طلاء الأظافر، بيّن علي جمعة أن طلاء الأظافر إذا كان خفيفًا ولا يشكل طبقة عازلة تحول دون وصول الماء إلى الأظافر، فإنه يجوز الوضوء مع وجوده، مشيرًا إلى أن هذا النوع يشبه الحناء التي تعمل على صبغ الأظافر ولا تمنع وصول الماء إليها.
وأوضح أن طلاء الأظافر الكثيف الذي له طبقة أو جرم يمنع وصول الماء؛ لا يصح الوضوء مع وجوده، ويجب إزالته أولًا حتى يصل الماء إلى موضع الوضوء.
وأشار المفتي السابق إلى وجود أنواع من طلاء الأظافر تشبه الحناء ولا تمنع وصول الماء، إلا أنه يمكن التأكد من طبيعتها من خلال اختبارها بالماء؛ وذلك بوضع طبقة من الطلاء على قطعة من الشاش ثم تنقيط الماء عليها، فإذا نفذ الماء إلى الجهة الأخرى كان الطلاء غير مانع لوصول الماء، أما إذا لم ينفذ فيكون حاجزًا ويجب إزالته قبل الوضوء.
وفيما يتعلق بالمكياج، أوضح علي جمعة أن المرأة إذا وضعت مستحضرات التجميل بعد الوضوء، ثم حافظت على طهارتها، فيجوز لها الصلاة بالمكياج وطلاء الأظافر ما دام وضوؤها لم ينتقض.
أما إذا انتقض الوضوء وحان وقت صلاة أخرى، فإن الحكم يعتمد على طبيعة مستحضرات التجميل الموجودة على الوجه؛ فإذا كانت لا تمنع وصول الماء إلى البشرة، جاز الوضوء مع وجودها، بينما إذا كانت تشكل طبقة عازلة تمنع وصول الماء، فيجب إزالتها قبل الوضوء.
أما عن حكم المكياج وطلاء الأظافر، من جانبه، قال الشيخ عويضة عثمان، أمين الفتوى بدار الإفتاء المصرية، إن وضع المرأة للمكياج بعد الوضوء لا حرج فيه، وتكون صلاتها صحيحة طالما لم ينتقض وضوؤها.
وأوضح أن المرأة إذا وضعت المكياج قبل الوضوء، وكان من النوع الذي يمنع وصول الماء إلى البشرة، فيجب عليها إزالته حتى يصح وضوؤها، أما إذا كان المكياج لا يحول دون وصول الماء إلى البشرة فلا يلزمها إزالته.
وأكد أن طلاء الأظافر يختلف عن مجرد اللون؛ إذ إن العبرة بوجود طبقة أو جرم يحول دون وصول الماء، لأن من شروط صحة الوضوء والغسل أن يصل الماء إلى مواضع الطهارة.
أجابت دار الإفتاء المصرية عن سؤال ورد إليها عبر موقعها الرسمي مضمونه: “ما حكم ذكر اسم الشخص في الدعاء في الصلاة؟ فهناك بعض الناس من أهل الفضل عليَّ، فهل يجوز لي أن أقوم بالدعاء لأحدهم في الصلاة مع تعيينه بالاسم؟”.
وردت دار الإفتاء موضحة أنه لا حرج شرعًا على الإنسان من تخصيص أحد من أهل الفضل - كوالديه أو أستاذه - بالدعاء له في الصلاة مع ذِكْر اسمه عند ذلك، سواء أكانت الصلاة فريضة أم نافلة.
أما عن حكم الدعاء في الصلاة بغير الوارد، وأضافت: “من المقرر شرعًا بالكتاب والسُّنَّة استحباب الدعاء، فمن الكتاب قوله تعالى: ﴿وَإِذَا سَأَلَكَ عِبَادِي عَنِّي فَإِنِّي قَرِيبٌ أُجِيبُ دَعْوَةَ الدَّاعِ إِذَا دَعَانِ فَلْيَسْتَجِيبُوا لِي وَلْيُؤْمِنُوا بِي لَعَلَّهُمْ يَرْشُدُونَ﴾ [البقرة: 186]، وقوله سبحانه: ﴿وَقَالَ رَبُّكُمُ ادْعُونِي أَسْتَجِبْ لَكُمْ إِنَّ الَّذِينَ يَسْتَكْبِرُونَ عَنْ عِبَادَتِي سَيَدْخُلُونَ جَهَنَّمَ دَاخِرِينَ﴾ [غافر: 60]، وقوله عزَّ وجلَّ: ﴿ادْعُوا رَبَّكُمْ تَضَرُّعًا وَخُفْيَةً إِنَّهُ لَا يُحِبُّ الْمُعْتَدِينَ﴾ [الأعراف: 55]، وقوله تعالى: ﴿قُلِ ادْعُوا اللَّهَ أَوِ ادْعُوا الرَّحْمَنَ أَيًّا مَا تَدْعُوا فَلَهُ الْأَسْمَاءُ الْحُسْنَى وَلَا تَجْهَرْ بِصَلَاتِكَ وَلَا تُخَافِتْ بِهَا وَابْتَغِ بَيْنَ ذَلِكَ سَبِيلًا﴾ [الإسراء: 110]”.
وأضافت: “ويدل عليه من السُّنَّة ما أخرجه أصحاب السنن والحاكم عن النعمان بن بشير رضي الله عنهما: أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم قال: «إِنَّ الدُّعَاءَ هُوَ الْعِبَادَةُ»، ثم قرأ: ﴿ٱدۡعُونِيٓ أَسۡتَجِبۡ لَكُمۡ﴾ [غافر: 60]”.
أما عن حكم الذكر والدعاء بغير المأثور في الصلاة، وأشارت إلى أن هذا هو الذي عليه عمل الأمة سلفًا وخلفًا؛ حتى جرى مجرى الإجماع، وليس ذلك من البدعة في شيء، بل البدعة هي وصفه بالبدعة؛ لما فيه من تضييق ما وسَّعه الشرع، وظهور الأدلة من الكتاب والسنة وعمل السلف على جوازه.
وتابعت: “اتفقت المذاهب الفقهية المتبوعة فيما هو المعتمد عندهم على أنه لا يشترط في الصلاة الالتزامُ بنصوص الدعاء الواردة في الكتاب والسنة، وأن ذلك ليس واجبًا ولا متعيَّنًا، وإن كان هو الأفضل إذا وافق ذكر اللسان حضور القلب، وأنه يجوز للمصلي أن يذكر ويدعو في صلاته بغير الوارد ممَّا يناسب الوارد ولا مخالفة فيه”.
كما اتفقوا على أنّ كلّ ما لا يجوز الدعاء به خارج الصلاة لا يجوز الدعاء به داخلها، غير أنَّهم اختلفوا في موضوع الدعاء؛ هل يجوز أن يكون بما لا يناسب المأثور؟ وهل يجوز أن يكون بملاذّ الدنيا وشهواتها مما لا يُقصَد به القربة.
وذكرت أن الذي عليه جمهور الفقهاء؛ من المالكية والشافعية والحنابلة في قول: أنه يجوز للمسلم أن يدعو في صلاته بما شاء مِن حوائج الدنيا والآخرة، مع اتفاقهم على أفضلية الدعاء المأثور في الصلاة على غيره إذا فهم المصلي معناه، وكان حاضر القلب عند الدعاء به.
واستثنى الحنابلة في المعتمد عندهم الدعاءَ بغير القربة ممَّا يُقْصَد به ملاذُّ الدنيا وشهواتها بما يشبه كلام الآدميين وأمانيَّهم، وفي رواية عندهم: أنَّ ذلك يجوز، وأجازوا ما عدا ذلك ولو لم يُشبِه ما ورد.
واقتصر الحنفية على جواز الدعاء بما يناسب المأثور، دون ما يشبه كلام الناس؛ فلا يجوز الدعاء به عندهم وتفسد به الصلاة، والمأثور عندهم أعمّ من أن يكون مرفوعًا أو غير مرفوع.
قال الحافظ ابن حجر العسقلاني في "فتح الباري" (2/ 321، ط. دار المعرفة) في شرح قول النبي صلى الله عليه وآله وسلم فيما يدعو به المصلي بعد التشهد «ثُمَّ يَتَخَيَّرُ مِنَ الدُّعَاءِ أَعْجَبَهُ إِلَيْهِ فَيَدْعُو» "صحيح البخاري": [واستُدِلَّ به على جواز الدعاء في الصلاة بما اختار المصلي من أمر الدنيا والآخرة، قال ابن بطّال: خالف في ذلك النخعي، وطاوس، وأبو حنيفة؛ فقالوا: لا يدعو في الصلاة إلا بما يُوجَد في القرآن، كذا أطلق هو ومَن تبعه عن أبي حنيفة، والمعروف في كتب الحنفية: أنه لا يدعو في الصلاة إلا بما جاء في القرآن أو ثبت في الحديث، وعبارة بعضهم: ما كان مأثورًا، قال قائلهم: والمأثور أعمّ من أن يكون مرفوعًا أو غير مرفوع، لكن ظاهر حديث الباب يَرُدُّ عليهم، وكذا يَرُدُّ على قول ابن سيرين: لا يدعو في الصلاة إلا بأمر الآخرة، واستثنى بعض الشافعية ما يقبح من أمر الدنيا؛ فإن أراد الفاحش من اللفظ فمحتمل، وإلا فلا شك أنَّ الدعاء بالأمور المحرمة مطلقًا لا يجوز] اهـ.