أكد النائب مجدي البري، عضو لجنة العلاقات الخارجية والعربية والإفريقية بمجلس الشيوخ، وأمين مساعد أمانة التنظيم المركزية بحزب مستقبل وطن، أن زيارة الأمير محمد بن سلمان، ولي العهد رئيس مجلس الوزراء بالمملكة العربية السعودية، إلى القاهرة ولقاءه الرئيس عبد الفتاح السيسي، تأتي في توقيت بالغ الحساسية، تفرض خلاله التطورات المتلاحقة في المنطقة الانتقال من مجرد إدارة الأزمات إلى صياغة حلول تحمي الأمن والاستقرار العربي.
العلاقات المصرية السعودية
وقال البري في بيان له، إن القمة المصرية السعودية تحمل دلالات تتجاوز إطار العلاقات الثنائية، باعتبارها تعكس أهمية أن تكون الدول العربية الكبرى طرفًا أصيلًا في صياغة مستقبل المنطقة وحماية أمنها ومصالح شعوبها، مشيرًا إلى أن التنسيق بين القاهرة والرياض يمثل أحد المسارات الرئيسية للتعامل مع التحديات الإقليمية المتشابكة.
وأوضح عضو لجنة العلاقات الخارجية والعربية والإفريقية بمجلس الشيوخ أن التطورات في اليمن لا يمكن فصلها عن أمن البحر الأحمر ومضيق باب المندب، لما يمثله هذا الممر الملاحي من أهمية استراتيجية للاقتصاد العالمي، مؤكدًا أن أي اضطراب في المنطقة لا تتوقف آثاره عند الحدود الجغرافية للدول، وإنما يمتد إلى حركة التجارة الدولية وسلاسل الإمداد وأسواق الطاقة وقناة السويس.
وشدد البري على أن باب المندب ليس مجرد ممر مائي، وإنما يمثل أحد المفاتيح الرئيسية لحركة الاقتصاد والتجارة العالمية، وأن استقرار الملاحة فيه يرتبط بصورة مباشرة بأمن البحر الأحمر وانتظام حركة السفن عبر قناة السويس، لافتًا إلى أن أي تهديد لحرية الملاحة ينعكس في صورة ارتفاع تكاليف الشحن والتأمين، وزيادة الضغوط على سلاسل الإمداد والطاقة والتجارة الدولية.
قوة العلاقات الثنائية
وأضاف أن هذه المعادلة تجعل حماية الملاحة في البحر الأحمر قضية تتصل بالأمن القومي العربي، وفي الوقت نفسه تتجاوز حدود المنطقة لتصبح ذات أبعاد اقتصادية دولية، موضحًا أن التعامل مع هذه التحديات يتطلب تنسيقًا مستمرًا بين الدول العربية المعنية بأمن الممرات البحرية وحركة التجارة.
وأشار إلى أن أهمية التنسيق المصري السعودي تنطلق من التكامل الاستراتيجي بين البلدين، موضحًا أن المملكة العربية السعودية تمثل ثقلًا عربيًا وسياسيًا واقتصاديًا رئيسيًا على البحر الأحمر، بينما تمثل مصر بوابته الشمالية وتمتلك قناة السويس، التي تعد من أهم شرايين حركة التجارة العالمية.
وقال البري إن المعادلة أصبحت واضحة، وهي أن أمن باب المندب والبحر الأحمر وقناة السويس يرتبط بعضه ببعض، وأن أي تهديد لأحد هذه المكونات يفرض تداعيات مباشرة على الأخرى، وهو ما يجعل التعاون المصري السعودي ضرورة استراتيجية لحماية المصالح العربية ودعم استقرار المنطقة.
وأكد أن مصر، بقيادة الرئيس عبد الفتاح السيسي، أثبتت خلال السنوات الماضية أن التعامل مع الأزمات لا يقوم على الاندفاع، وإنما على الجمع بين الحكمة والحسم، وحماية المصالح الوطنية والعربية، مشيرًا إلى أن القاهرة تواصل أداء دورها في احتواء الأزمات ومنع اتساع نطاق الصراعات وفتح مسارات للحوار.
وأوضح أن الثقل الإقليمي لمصر لا يرتبط فقط بموقعها الجغرافي أو قدراتها السياسية، وإنما يرتكز كذلك إلى قدرتها على صناعة التوازن في أكثر الملفات تعقيدًا، والدفاع عن مفهوم الدولة الوطنية، ودعم الحلول السياسية، والحيلولة دون انتقال تداعيات الصراعات إلى دوائر أوسع تهدد استقرار المنطقة.
وأكد أمين مساعد أمانة التنظيم المركزية بحزب مستقبل وطن أن استقرار اليمن يمثل ضرورة للأمن العربي، بينما يمثل أمن البحر الأحمر ضرورة للاقتصاد العالمي، وتظل حماية حرية الملاحة مسؤولية تتجاوز حدود الدول، وهو ما يستدعي تكثيف التنسيق العربي وتعظيم التعاون في مواجهة المخاطر التي تهدد المنطقة ومقدرات شعوبها.
ولفت إلى أن العلاقات المصرية السعودية تتجاوز كونها علاقات تاريخية راسخة بين دولتين، لتشكل إحدى ركائز التوازن العربي، مؤكدًا أن اجتماع القاهرة والرياض في هذا التوقيت يحمل رسالة مفادها أن المنطقة تمتلك القدرة على حماية مصالحها وصياغة معادلاتها الأمنية والاستراتيجية انطلاقًا من رؤيتها ومصالحها.

