قناة صدى البلد البلد سبورت صدى البلد جامعات صدى البلد عقارات Sada Elbalad english
عاجل
english EN
الإشراف العام
إلهام أبو الفتح
رئيس التحرير
طه جبريل
الإشراف العام
إلهام أبو الفتح
رئيس التحرير
طه جبريل

النائب باسل عادل لـ«صدى البلد»: المعارضة ليست خصومة.. ولا بد من حلول لأزمة الإيجار القديم

حوار مع النائب باسل عادل
حوار مع النائب باسل عادل

أكد النائب باسل عادل، رئيس حزب الوعي، وعضو مجلس الشيوخ أن الحزب يستهدف خلال المرحلة المقبلة ترسيخ نموذج جديد للعمل السياسي القائم على تقديم أوراق السياسات والحلول والتشريعات، وليس الاكتفاء بإصدار البيانات أو اتخاذ المواقف تجاه القضايا المطروحة على الساحة.

وأضاف باسل عادل، خلال حواره لـ صدى البلد أن حزب الوعي يعمل على استكمال بناء مؤسساته ولجانه المتخصصة والتوسع في المحافظات، بالتوازي مع إعداد أجندة من الملفات والقضايا التي تمس حياة المواطنين، مشيرًا إلى أن الحزب يسعى إلى أن يكون صوتًا للمواطن داخل مؤسسات الدولة، مع التأكيد على أن المعارضة لا تعني الخصومة أو الرفض لمجرد الرفض.

وتطرق رئيس حزب الوعي إلى عدد من الملفات السياسية والاقتصادية والتشريعية، من بينها تطوير دور مجلس الشيوخ، ورؤيته بشأن الخطة الاقتصادية والاجتماعية، وسبل دعم الصناعة والزراعة وزيادة الإنتاج المحلي، إلى جانب حماية السلع الأساسية وتخفيف الأعباء عن المواطنين.

وفيما يلي نص الحوار:

 

نبدأ من حزب الوعي.. ما الذي يحتاج الحزب إلى إضافته للحياة السياسية المصرية؟ وكيف تقيّم أداء الحزب منذ انطلاقه؟ وهل نجح في الانتقال من مجرد كيان سياسي جديد إلى حزب حاضر في القضايا التي تشغل الشارع؟

حزب الوعي مر خلال الفترة الماضية بمرحلة تأسيس وبناء داخلي، وكانت السنة الأولى مرتبطة بشكل كبير بالانتخابات، ثم بدأنا بعد ذلك مرحلة إعادة بناء وهيكلة الحزب ووضع مسار واضح لاتخاذ القرار وتنظيم العمل.

بدأنا في تشكيل لجنة عليا للقرارات الكبرى، إلى جانب إنشاء مؤسسات ولجان متخصصة تعمل بصورة مستقلة ومتعاونة داخل الحزب، بحيث يكون لكل مؤسسة دور واضح وأجندة ومهام محددة. لدينا مكتب سياسي ولجان نوعية في ملفات مختلفة، من بينها الزراعة والصناعة والتعليم، ونعمل في الوقت نفسه على التوسع في المحافظات.

نحن نحاول الوصول إلى ما يمكن تسميته بـ"ديناميكيات العمل الحزبي"، أي أن يكون الحزب قادرًا على التحرك بصورة جماعية ومنظمة، وأن تتكامل أدواره الداخلية والخارجية، بدلًا من أن يكون العمل قائمًا على ردود الأفعال أو التحرك العشوائي.

وأعتقد أن الإضافة التي يمكن أن يقدمها حزب الوعي للحياة السياسية هي العمل المنهجي على القضايا الإقليمية والوطنية، من خلال أوراق سياسات وأجندات تشريعية وحلول قابلة للتنفيذ بمعنى أن يضع الحزب نفسه في مكان المسؤول أو الوزير، ويفكر: لو كنت مسؤولًا عن هذا الملف، ما السياسة التي سأطبقها؟ وما التشريع الذي أحتاج إليه؟ وما الحل الذي يمكن أن يصل بالمواطن إلى الخدمة التي يريدها؟

هل لديكم أجندة محددة للقضايا التي تريدون التركيز عليها خلال الفترة المقبلة؟ وما أبرز الملفات التي ستكون على رأس أولويات الحزب؟

لدينا خطة واضحة، والعمل لن يقتصر على التعامل مع القضايا اليومية، وإنما سيمتد إلى الملفات الكبرى التي تمس حياة المواطنين ومستقبل الدولة.

نحن نريد أن نقدم أفكارًا ومشروعات وحلولًا قابلة للتنفيذ على سبيل المثال، طرحنا رؤية تتعلق بمحافظة بورسعيد تستهدف تحويلها إلى مركز متكامل للمنتجات والصناعات المصرية، بحيث تتجمع بها المنتجات الزراعية والصناعية والتجارية، ويستطيع المستثمر أو التاجر الوصول إلى مختلف المنتجات والتعاقد عليها من مكان واحد، مستفيدًا من موقع المحافظة ومينائها والإمكانات الموجودة بها.

هذه الرؤية يمكن أن تدعم الصناعة والزراعة والتجارة والسياحة، وتحول بورسعيد إلى نقطة تجمع للمنتجات المصرية، بما يعزز قدرتها على جذب المستثمرين والتجار. واطلعنا في هذا الإطار على تجارب دولية، من بينها التجربة الصينية، للاستفادة من النماذج الناجحة وتطويرها بما يتناسب مع الواقع المصري.

ولدينا أيضًا أفكار ومشروعات أخرى مرتبطة بالمحافظات والتنمية الاقتصادية، وسنواصل طرحها خلال الفترة المقبلة.

حزب الوعي أصبح حاضرًا في عدد من القضايا التي تهم المواطن بشكل مباشر.. هل تعمدتم أن يكون الحزب قريبًا من القضايا اليومية أكثر من الخطاب السياسي التقليدي؟

بالتأكيد. لكن القرب من المواطن بالنسبة لنا لا يعني أن يتحول الحزب إلى مقدم خدمات.. الحزب ليس دوره أن يوزع شنط مدارس أو كراتين مواد غذائية أو يقيم شادرًا ويقدم خدمة مؤقتة للمواطن.

دور الحزب الحقيقي هو إصلاح السياسات. أن يرى المشكلة، ويدرس أسبابها، ويقدم رؤية بديلة، ويتقدم بتشريعات أو مقترحات تساعد الدولة على حلها.

نحن نحاول مقابلة الوزراء، ونصدر بيانات عن القضايا التي نراها مهمة، ونتحدث مع الحكومة ونقدم رؤيتنا، لأن هذا جزء أساسي من العمل الحزبي.

الحزب ليس جزءًا من الحكم، وليس الحزب الحاكم أو حزب الأغلبية، وبالتالي دوره أن يكون ناقلًا لصوت الناس إلى مؤسسات الدولة، سواء الحكومة أو البرلمان أو مجلس الشيوخ أو مجلس النواب.

وكيف تحاولون تحقيق التوازن بين تقديم النقد للحكومة والدولة وبين الحفاظ على دعم الدولة في الملفات التي تتطلب ذلك؟

نحن لا ننطلق من فكرة المعارضة لمجرد المعارضة، ولا من فكرة التأييد لمجرد التأييد.. موقفنا يتحدد وفقًا للمصلحة العامة وموقف المواطن.

إذا كان هناك قرار أو إجراء جيد ويصب في صالح المواطن، فنحن ندعمه. وإذا كانت هناك مشكلة أو سياسة نرى أنها تحتاج إلى تعديل أو تطوير، فإننا ننتقدها ونقدم البديل.

نحن نعتبر أنفسنا صوتًا للمواطن. إذا كان المواطن راضيًا عن أداء معين، ندعم ما تحقق، وإذا كان يعاني من مشكلة أو يرى نقصًا في خدمة أو خللًا في قرار، ننقل هذا الأمر ونبحث عن حل.

المعارضة بالنسبة لنا ليست مجرد انتقاد للمسؤول أو القرار، وإنما تقديم فكرة أخرى يمكن أن تساعد في حل المشكلة. ولذلك نحن حزب إصلاحي وليس حزبًا احتجاجيًا فقط.

حتى عندما نتعامل مع مسؤول، لا يكون هدفنا مهاجمته أو التشكيك في قدراته، وإنما تقييم الإمكانيات المتاحة أمامه ومدى قدرته على تنفيذ المطلوب. وإذا كانت المشكلة في نقص الإمكانيات، فنحن لا نكتفي بهذه الإجابة، وإنما نبحث عن الجهة القادرة على توفير هذه الإمكانيات ونحاول التعاون معها للوصول إلى حل.

كيف تقيّم أداء مجلس الشيوخ الحالي؟ وهل ترى أن المجلس يحتاج إلى صلاحيات وأدوات أكبر؟

أرى أن أداء مجلس الشيوخ جيد، وتشكيلته تضم خبرات متنوعة في مجالات عديدة، وهو ما ينعكس على طبيعة المناقشات التي تجمع بين الجوانب الفكرية والعلمية والسياسية.

لكن المجلس يحتاج إلى مزيد من التطوير والفاعلية، خصوصًا في الملفات ذات الأولوية للمجتمع.

وأرى أن مجلس الشيوخ يحتاج إلى أدوات وصلاحيات أكبر، خاصة في المجال التشريعي، لأن حجم القوانين والملفات التي يتم التعامل معها كبير للغاية. ومنح المجلس دورًا أكبر في دراسة التشريعات يمكن أن يساهم في تحسين جودة القوانين قبل خروجها إلى المجتمع.

يجب أن يمتلك المجلس مساحة أكبر لدراسة القوانين بشكل متخصص، والاستماع إلى أصحاب المصلحة والخبراء والمتخصصين قبل إقرار التشريعات، لأن القانون في النهاية يجب أن يكون في صالح المجتمع وليس مجرد إجراء تشريعي.

وهل الاختلاف مع الحكومة داخل البرلمان يمثل بالنسبة لك نوعا من المعارضة السياسية؟

الاختلاف مع الحكومة لا يعني الخصومة معها. سبق أن اختلفت مع الحكومة داخل المجلس وسجلت اعتراضي على عدد من الملفات، ومن بينها الخطة الاقتصادية والاجتماعية.

أنا رفضت الخطة الاقتصادية والاجتماعية لأنني لم أجد فيها تفاصيل واضحة بالقدر الذي يسمح بتقييم مدى قابليتها للتطبيق وتحقيق أهدافها، وسجلت موقفي بشكل واضح داخل المجلس.

لكن العمل البرلماني يجب ألا يتوقف عند الموافقة أو الرفض. عضو المجلس يجب أن يقدم دراسة ورؤية وحلًا، وأن يحاول أن يساعد الحكومة على تطوير أدائها.

على سبيل المثال، تقدمت بدراسة داخل لجنة الدفاع والأمن القومي والعلاقات الخارجية حول تعزيز التحرك المصري تجاه أفريقيا خلال عامي 2027 و2028، ولقيت الدراسة اهتمامًا وتمت مناقشتها مع وزارة الخارجية، التي تبنت جزءًا كبيرًا من المقترحات التي تضمنتها.

وهذا هو الدور الذي أراه مهمًا لعضو مجلس الشيوخ: ألا يكون دوره مجرد الموافقة أو الرفض، وإنما تقديم الدراسات والأفكار التي يمكن أن تستفيد منها الوزارات ومؤسسات الدولة.

ما أبرز الملفات التي اختلفت فيها مع الحكومة؟

إلى جانب الخطة الاقتصادية والاجتماعية، كانت لدي اعتراضات على بعض التوجهات المتعلقة بمراكز الشباب، خصوصًا ما يتعلق بالسماح بإقامة مشروعات تجارية مثل الكافيهات ومحال الحلويات بهدف توفير موارد مالية.

أنا أرى أن مركز الشباب يجب أن يظل موجهًا بالأساس لخدمة النشاط الرياضي والشبابي، وألا يتحول هدفه الرئيسي إلى تحقيق موارد من خلال مشروعات استثمارية. الدولة يجب أن تتحمل مسؤولية دعم هذه المراكز من خلال الموازنة العامة، حتى لا يؤثر البحث عن الموارد على طبيعة الدور الذي أنشئت من أجله.

كما اعترضت على بعض مواد قانون متعلق بالرياضة، خصوصًا ما يمنح وزارة الشباب والرياضة دورًا في تحديد من يستحق الحصول على ترخيص لممارسة بعض الأنشطة الرياضية.

وأرى أن الجهات والنقابات الرياضية المتخصصة يجب أن يكون لها دور في تحديد أهلية الشخص لممارسة النشاط، خاصة أن الرياضة تختلف عن بعض المهن التقليدية، وهناك ألعاب تعتمد على الموهبة والمهارة والخبرة وليس بالضرورة على مؤهل أكاديمي.

وفي النهاية، الهدف من هذه الاعتراضات هو تطوير التشريعات وتحقيق المصلحة العامة، والاختلاف داخل البرلمان أمر طبيعي طالما أنه قائم على رؤية بديلة وحلول قابلة للتطبيق.

من وجهة نظرك ما الملف الاقتصادي الذي يحتاج إلى تدخل عاجل خلال الفترة المقبلة؟

نحن نحتاج إلى مجموعة من التدابير الاقتصادية، وعلى المستوى الكلي يجب أن يكون هناك مزيد من التيسيرات أمام الزراعة والصناعة، لأننا نحتاج إلى زيادة الإنتاج المحلي حتى نستطيع توفير موارد دولارية حقيقية.

نحتاج إلى اقتصاد ينتج ويصدر، وإلى حلول تساعدنا في التعامل مع احتياجاتنا من العملة الأجنبية، سواء من خلال زيادة الإنتاج أو التوسع في التبادل التجاري بالعملات المحلية، كما حدث في بعض التجارب مع الصين.

لكن في الوقت نفسه، المواطن يحتاج إلى حل سريع جدًا الآن. وأرى أن من الحلول المهمة دعم السلع الأساسية وتوفيرها بأسعار مخفضة من خلال منافذ منتشرة في المحافظات والمراكز.

كنت سعيدا بما طرحه الرئيس عبد الفتاح السيسي بشأن توفير منفذ في كل مركز أو من خلال المحطات لبيع السلع الأساسية بأسعار مخفضة، لأن هذا النوع من الإجراءات يمكن أن يخفف العبء عن المواطن بشكل مباشر.

كما نحتاج إلى إعادة النظر في قطاعات التموين والدعم وبرامج الحماية الاجتماعية، خصوصًا مع اتساع رقعة الفقر نتيجة الظروف الاقتصادية.. نحن نحتاج إلى قدر أكبر من الرحمة في التعامل مع منظومة الدعم، وألا يتم إخراج أعداد كبيرة من المواطنين من بطاقات الدعم قبل تجاوز الظروف الاقتصادية الحالية.

ونحتاج كذلك إلى وقف الزيادات في الرسوم وتكلفة الخدمات الأساسية مثل الطاقة والغاز والكهرباء والمياه، إلى جانب تقديم تيسيرات ضريبية للصناع والمزارعين، ولو بصورة استثنائية ولمدة عام، حتى تستطيع الدولة والاقتصاد تجاوز هذه المرحلة بصورة أفضل.

وكيف يمكن للأحزاب أن تكون قريبة من المواطن في القضايا الاقتصادية بدلا من أن يقتصر دورها على إصدار البيانات والمواقف السياسية؟

الحزب ليس جهة لتقديم المساعدات أو الخدمات المباشرة، ودوره ليس أن يوزع السلع أو يقيم شادرًا يضع عليه صورته.

الدور السياسي الحقيقي هو العمل على السياسات التي تجعل المواطن يحصل على احتياجاته بسعر مناسب بصورة مستدامة، وليس أن يحصل عليها مرة واحدة من خلال مبادرة أو شادر.

نحن نصدر بيانات، ونتواصل مع الوزراء، ونتحدث مع الحكومة، ونقدم أوراق سياسات ورؤى بديلة. وهذا جزء أصيل من عمل الحزب.

إذا كنا نريد تخفيف العبء عن المواطن، فلا يكفي أن أقوم بتوزيع بعض السلع، وإنما يجب أن أعمل على تغيير السياسة التي أدت إلى ارتفاع أسعارها أو صعوبة وصول المواطن إليها.

هذا هو الفرق بين العمل السياسي والعمل الخيري. ومن لديه شركة ويريد أن يقوم بمسؤولية مجتمعية فهذا أمر جيد، لكن الحزب دوره إصلاح السياسات والتشريعات.

ملف قطع الأشجار من القضايا التي شغلت اهتمامك خلال الفترة الماضية، وسبق أن طرحت سؤالًا: «لمصلحة من تتم إزالة الأشجار؟».. هل حصلت على إجابة واضحة حتى الآن؟

الحقيقة لا، لم أحصل على إجابة واضحة.

وبالتأكيد أسعدني تصريح الرئيس بشأن إعادة التشجير، لكن السؤال هو: إلى متى ننتظر تدخل رئيس الجمهورية في كل ملف محلي؟ رئيس الجمهورية لديه مسؤوليات كبيرة جدًا، وهذه الملفات من المفترض أن يتحرك فيها الوزير أو المحافظ أو رئيس الحي.

المشكلة أن قطع الأشجار أصبح مرتبطًا بمشروعات تطوير البنية التحتية والشوارع والمحاور الرئيسية في عدد من المناطق، ورأينا ذلك في مصر الجديدة ومدينة نصر والزمالك والمعادي وغيرها.

والقضية أصبحت أكثر حساسية في شارع جامعة الدول العربية، لأنه شارع مرتبط بذاكرة المصريين، وليس مجرد طريق عادي. الأشجار في هذه المناطق عمرها عشرات السنين، وبعضها جزء من ذاكرة الناس وشكل المدينة.

أنا أرى أن الاستهتار بالمساحات الخضراء وبالرئة التي تتنفس بها العاصمة أمر خطير، ويطرح أسئلة حول قدرة المسؤول على تقدير قيمة الأشياء التي لا تقاس فقط بالأرقام والتكلفة المالية.

هل ترى أن عمليات قطع الأشجار تحتاج إلى تدخل تشريعي جديد، أم أن المشكلة في تطبيق القوانين الموجودة بالفعل؟

أعتقد أن لدينا قوانين تجرّم قطع الأشجار دون ترخيص، لكن المشكلة الأساسية في كيفية التعامل مع الأشجار عندما يكون هناك مشروع بنية تحتية أو محور جديد.

إذا كان هناك طريق سيُنفذ، فهذا لا يعني تلقائيًا أن كل الأشجار الموجودة في مساره يجب أن تزال. كان يمكن في بعض الحالات إجراء دراسة هندسية دقيقة، والإبقاء على الأشجار التي لا تعيق المشروع، أو نقل بعض الأشجار إذا كان ذلك ممكنًا.

وهنا يأتي اقتراح مهم طرحناه، وهو إنشاء "رقم قومي" للأشجار التاريخية، بحيث يكون لكل شجرة رقم وموقع مسجل على خرائط الدولة والمحافظات والأحياء.

هذا التسجيل سيجعل المسؤول يفكر أكثر من مرة قبل إزالة شجرة مسجلة باعتبارها شجرة تاريخية، لأن إزالتها ستحتاج إلى دراسة وموافقة واضحة.

لدينا بالفعل خرائط للمرافق الموجودة أسفل الشوارع، فلماذا لا يكون لدينا جزء من منظومة الخرائط فوق الأرض يرصد الأشجار المهمة والتاريخية؟ أعتقد أن هذا سيكون وسيلة حماية فعالة.

ولماذا ترى أن قضية الأشجار أكبر من مجرد ملف بيئي؟

لأن الأشجار ليست مجرد شكل جمالي. نحن نعيش في عاصمة مزدحمة بالسيارات والعوادم، ولدينا مشكلة تلوث وارتفاع في درجات الحرارة، والأشجار جزء أساسي من مواجهة هذه الظروف.

المواطن الذي لا يستطيع تحمل تكلفة المواصلات ويمشي في الشارع خلال أشهر الصيف يحتاج إلى ظل ومساحات خضراء.

وهناك أيضًا الجانب النفسي والجمالي. المصري لديه ذائقة جمالية، وعندما تختفي الأشجار والجمال من الشوارع ويصبح المشهد عبارة عن سيارات وضوضاء وعوادم، فإن ذلك يؤثر في الحالة النفسية للناس.

هناك أيضًا مسألة الذاكرة. عندما تذهب إلى باريس أو برشلونة أو غيرهما، تجد أن الناس مرتبطة بشوارع وأماكن ظلت محتفظة بجزء كبير من شكلها عبر السنوات. الإنسان يبني ذاكرته وانتماءه للوطن من خلال المكان الذي تربى فيه وعاش فيه.

لذلك الشارع ليس ملكًا للسلطة التنفيذية وحدها، وإنما هو جزء من ذاكرة الناس.

هل ترى أن مشاركة سكان المناطق والنواب في القرارات المتعلقة بإزالة الأشجار يمكن أن تساعد في حل الأزمة؟

بالتأكيد، إذا كان هناك مشروع كبير في منطقة معينة، فمن الطبيعي أن يتم التواصل مع سكانها والنواب الموجودين عنها والجمعيات الأهلية والقيادات الطبيعية في المنطقة.

قد يكون لدى المواطن أو النائب تصور آخر أو حل يساعد على تنفيذ المشروع دون خسارة كل الأشجار الموجودة.

القرارات العامة عندما يتم مناقشتها مجتمعيًا تخرج بصورة أهدأ، ويكون من الممكن الوصول إلى حلول وسط بدلًا من أن يشعر الناس أن قرارًا تم فرضه عليهم.

تحدثت عن زيادة أعداد الطلاب الوافدين وتأثير ذلك على فرص الطلاب المصريين.. ما الذي دفعك إلى إثارة هذا الملف؟

وصلتنا شكاوى كثيرة من أولياء أمور الطلاب المتقدمين إلى الجامعات الأهلية.

وأنا أعتبر الجامعات الأهلية مشروعًا قوميًّا مهمًا، لأنها قدمت نموذجًا للتعليم بمقابل مالي مع الحفاظ على جوهر التعليم والاستفادة من الكوادر الأكاديمية الموجودة في الجامعات الحكومية.

الجامعات الأهلية تحتاج إلى موارد تساعدها على الاستمرار والتطوير، والطلاب الوافدون يمثلون مصدرًا مهمًا للعملة الأجنبية، فضلًا عن أن وجودهم في مصر له أهمية ثقافية وتعليمية وقوة ناعمة للدولة.

لكن المشكلة تبدأ عندما يتحول السعي للحصول على الدولار إلى مزاحمة الطالب المصري على مقعده الجامعي.

نحن نرحب بأشقائنا العرب وبكل الطلاب الوافدين، لكن لا يجب أن يأتي ذلك على حساب الطالب المصري، خصوصًا أن الموارد والطاقة الاستيعابية محدودة في بعض التخصصات.

الأسرة المصرية تتحمل سنوات طويلة من الإنفاق على تعليم أبنائها، والطالب الذي يحصل على مجموع يؤهله للالتحاق بكلية معينة يجب أن يجد فرصة عادلة وواضحة.

جذب الوافدين يجب أن يكون من خلال زيادة الطاقة الاستيعابية وإنشاء برامج وكليات جديدة، وليس من خلال تقليص فرص المصريين.

العملة الصعبة مهمة للاقتصاد، لكن رأس المال البشري المصري هو الثروة الأساسية، ولا يجوز أن نضع الاثنين في مواجهة بعضهما.

وماذا عن التقديم المبكر والرسوم التي تتحملها الأسر خلال موسم القبول؟

المشكلة ليست في وجود التقديم المبكر في حد ذاته، وإنما في أن يتحول إلى عبء مالي غير منظم على الأسرة.

الأسرة قد تضطر إلى التقديم في أكثر من جامعة خوفًا من ضياع فرصة القبول، وتدفع رسومًا متعددة قبل أن تعرف أين سيتم قبول ابنها.

لذلك نحتاج إلى منظومة أكثر وضوحًا وشفافية، تشمل إعلان الرسوم مسبقًا، وتحديد طبيعة كل رسم، وإصدار إيصال إلكتروني رسمي، ووضع قواعد واضحة لرد الرسوم في حالة عدم القبول.

كما يجب ألا توحي أي جهة للطالب أو ولي الأمر بأن دفع رسوم التقديم المبكر يعني ضمان الحصول على مقعد.

ونحتاج أيضًا إلى نظام إلكتروني موحد يتيح للطالب متابعة طلبه، ويقلل حالة العشوائية والقلق التي تعيشها الأسر خلال موسم القبول.

وما الذي تطالب به وزارة التعليم العالي والمجلس الأعلى للجامعات تحديدًا؟

أطالب بمراجعة شاملة لمنظومة القبول، وإعلان قواعد واضحة أمام الرأي العام.

يجب أن تكون هناك شفافية بشأن الطاقة الاستيعابية لكل كلية، والأعداد المخصصة للطلاب المصريين والوافدين، وقواعد المفاضلة، وأسس احتساب الشهادات الأجنبية والمعادلة، وقواعد التقديم المبكر، والرسوم المحصلة وآليات استردادها.

وأطالب بدراسة أثر زيادة أعداد الطلاب الوافدين على الطاقة الاستيعابية للكليات التي تشهد طلبًا مرتفعًا، بحيث يكون التوسع في أعداد الوافدين مصحوبًا بتوسع موازٍ في الطاقة التعليمية.

موقفنا ليس ضد الطالب الوافد. بالعكس، الطالب الوافد مرحب به، ومصر لديها تاريخ طويل في استقبال الطلاب العرب والأفارقة والأجانب، ومن مصلحتنا أن تتحول إلى مركز إقليمي للتعليم.

لكن أبناء المصريين ليسوا مجرد رقم في معادلة اقتصادية.. التعليم استثمار في الإنسان قبل أن يكون استثمارًا ماليًا.

كيف ترى مدة الإخلاء بعد 5 أو 7 سنوات في ملف الإيجار القديم؟ وعلى أي أساس يمكن التعامل مع هذه المدة؟

قانون الإيجار القديم من القوانين العجيبة؛ لأنك أمام قانون لا يرضي أي طرف. المستأجر غير راضٍ، والمالك أيضًا يشعر بالظلم.

والسبب في جزء كبير من المشكلة هو تدخل الدولة تاريخيًا في تحديد القيمة الإيجارية.

في فترات سابقة كانت الدولة تتدخل في تحديد الإيجارات وفق ظروف اقتصادية واجتماعية معينة، وكان هذا النظام مناسبًا لظروف تلك الفترة، لأن القيمة الإيجارية كانت مرتبطة بمستوى الدخول وقيمة العقارات وتكلفة البناء وطبيعة المنطقة.

وعندما تحررت القيمة الإيجارية في التسعينيات، أصبح الاتفاق بين المالك والمستأجر هو الأساس في العقود الجديدة.

لكن الدولة عندما تكون قد تدخلت في العلاقة لعقود طويلة، فمن الصعب أن تتعامل مع النتائج وكأنها مسؤولية طرف واحد فقط.

ما الذي تحذر منه في مدة الإخلاء بعد سبع سنوات بالنسبة للسكن؟

أنا أحذر من فكرة أن ينتهي عقد ملايين الأسر في توقيت متقارب من دون أن يكون هناك تصور واضح لما سيحدث بعد ذلك.

هناك مواطنون كبار في السن يعيشون في هذه الوحدات منذ عشرات السنوات، وقد تكون دخولهم محدودة جدًا، ولا يمكن أن نتوقع منهم فجأة تحمل قيمة إيجارية جديدة ومضاعفة أو البحث عن مسكن بديل في ظل الأسعار الحالية.

والأهم: إذا كانت الدولة ستطلب من هؤلاء المواطنين مغادرة مساكنهم بعد مدة محددة، فأين البديل؟ هل هناك التزام واضح بتوفير سكن بديل؟ وما تكلفة هذا السكن؟ ومن سيدفعها؟

لا يمكن أن نضع الناس أمام يوم يصبح فيه ملايين المواطنين مهددين بفقدان مساكنهم من دون وجود حلول انتقالية حقيقية.

المسكن ليس مجرد أربعة جدران، وإنما هو أمان وذكريات وجيرة وعلاقات اجتماعية. هناك كبار سن يعيشون بجوار جيران يعرفونهم منذ عشرات السنوات، وأسر مرتبطة بالمكان بصورة كاملة.

وماذا عن المحلات والشركات التي يشملها الإخلاء خلال مدد أقصر؟

المشكلة لا تقتصر على الشركات الكبيرة.. هناك ترزي، وصاحب ورشة، وصاحب محل صغير، ومهني بنى عمله على مدار سنوات في المكان.

لذلك أرى أن الدولة عليها مسؤولية في معالجة آثار هذا القانون، وأن تقدم حلولًا للمالك وتحمي في الوقت نفسه المستأجر من الصدمة المفاجئة.

لا يمكن أن نحل مشكلة تاريخية بتحميل طرف واحد كل التكلفة.

هل يستعد حزب الوعي للمشاركة بقوة في انتخابات المحليات المقبلة؟ وهل لديكم كوادر جاهزة؟

نحن نستعد بالفعل، وبدأنا العمل على ملف المحليات منذ أكثر من عام.

لدينا "منتدى المحليات"، ونعمل حاليًا على تخريج الدفعة الثالثة منه. البرنامج قائم على ثلاثة مستويات، ويدرس كل ما يتعلق بالإدارة المحلية، من دور المحافظ ورئيس الوحدة المحلية إلى الموازنة والرقابة والقوانين والتشريعات وإدارة الخدمات.

الفكرة بالنسبة لنا ليست مجرد تجهيز أشخاص لخوض الانتخابات، وإنما إعداد كوادر تفهم طبيعة العمل المحلي قبل دخولها المجلس.

"المحليات من الجامعات"..  مشروع مقدم من النائب باسل عادل فما تفاصيله

أطالب بمشروع قومي لتدريب المصريين الراغبين في العمل بالمجالس المحلية، من خلال الجامعات المصرية في مختلف المحافظات.

يمكن للجامعات أن تفتح أبوابها في الفترة المسائية لتنظيم برامج تدريبية بالتعاون مع وزارة التنمية المحلية والأحزاب والمؤسسات المعنية، بحيث يدرس الراغب في خوض الانتخابات كل ما يحتاجه لفهم الإدارة والحكم المحلي.

الفكرة ليست أن تصبح الجامعة ساحة للصراع الحزبي، وإنما أن تكون مساحة للتأهيل المفتوحة أمام كل من يريد التعلم، سواء كان منتميًا إلى حزب أو مستقلًا.

نحن نحتاج إلى منع دخول أجيال جديدة إلى العمل المحلي وهي غير مؤهلة أو غير مدركة لطبيعة المسؤولية.

ما الذي يجب أن يتعلمه المرشح المحتمل للمجلس المحلي؟

يجب أن يحصل على تأهيل عملي في الإدارة المحلية والتشريع والرقابة والموازنة والتخطيط وإدارة الأزمات ومكافحة الفساد والتواصل مع المواطنين واستخدام التكنولوجيا والبيانات في اتخاذ القرار.

والأهم هو التدريب العملي. يجب أن يزور المتدرب الوحدات المحلية، ويتعرف على دورة اتخاذ القرار، وكيفية إعداد الموازنة، ومتابعة المشروعات، والتعامل مع شكاوى المواطنين.

يمكن أيضًا تنظيم محاكاة لجلسات المجالس المحلية، يتدرب خلالها المرشح على مناقشة الموازنة وتوجيه الأسئلة وطلب البيانات ومناقشة المسؤول التنفيذي وصياغة التوصيات.

الانتخاب يمنح العضو الشرعية، لكن التدريب يمنحه القدرة على ممارسة المسؤولية.

عضو المجلس المحلي الذي لا يعرف القانون أو الموازنة أو أدوات الرقابة قد يصبح أسيرًا للموظف التنفيذي الأكثر خبرة منه. أما العضو المدرب، فيستطيع أن يفهم حقوقه وواجباته، ويقرأ الأرقام، ويكتشف الخلل، ويطرح البديل.

وأرى أن الجامعات يمكن أن تكون جزءًا أساسيًا من مشروع بناء الإدارة المحلية الجديدة.

لمذا تعتبر تدريب أعضاء المجالس المحلية مشروعًا قوميًّا؟

لأن المحليات هي المدرسة الأولى للممارسة السياسية. ونجاحها لا يعتمد فقط على حسن اختيار الناخبين لممثليهم، وإنما أيضًا على قدرة هؤلاء الممثلين على أداء أدوارهم بكفاءة ونزاهة.

المجلس المحلي يتعامل مع ملفات شديدة التعقيد، من الموازنة المحلية والتخطيط العمراني والخدمات والتعليم والصحة والطرق والنظافة ومتابعة الأجهزة التنفيذية.

والدستور يتحدث عن دعم اللامركزية الإدارية والمالية والاقتصادية، ولذلك فإن بناء اللامركزية يحتاج إلى مجالس محلية تضم أشخاصًا مؤهلين وقادرين على ممارسة دورهم.

الاستثمار في تدريب عضو المجلس المحلي هو استثمار في المواطن والخدمة العامة وكفاءة الدولة وقدرتها على مواجهة الفساد والبيروقراطية

مع بداية انعقاد مجلس الشيوخ، هل هناك ملفات يستعد حزب الوعي لطرحها تحت القبة؟

هناك ملفات كثيرة تشغل الرأي العام وتمثل أولوية للشارع، ومن الطبيعي أن نستعد لها. وكل الملفات التي تحتاج إلى تشريع أو دراسة ستكون محل اهتمامنا.

في بداية دور الانعقاد سنعلن أجندتنا التشريعية بصورة واضحة، لكننا في الحقيقة نعمل طوال الوقت ونقدم أوراق سياسات وتشريعات ومقترحات.

لدينا تشريع كامل يتعلق برعاية المسنين، ولدينا ملفات في التعليم وحوكمة المؤسسات التعليمية، وملفات تتعلق برعاية الرياضيين الذين يتركون مصر للعمل أو الاحتراف في الخارج.

ولدينا أيضًا قضايا محلية نعمل عليها، من بينها ملف كلية طب فاقوس، ومدينة الأثاث في دمياط وكيفية الاستفادة منها وإحيائها، ولدينا رؤية حول بحيرة قارون ودراسة متعلقة بها.

نحن نشتبك مع القضايا التي تشغل المواطنين، سواء كانت قضية قومية أو ملفًا محليًا في محافظة أو مدينة.

هل تعتقد أن اشتباك الأحزاب مع قضايا المواطنين يمكن أن يعيد الثقة بين الشارع والأحزاب؟

بالتأكيد. الناس ليست واثقة في الأحزاب، وهذا واقع يجب أن نعترف به.

لكن عندما يأتي المواطن ويعايش الحزب ويرى كيف يعمل، ويكتشف أننا نبحث عن حلول حقيقية ونهتم بالصالح العام، يبدأ في تكوين صورة مختلفة.

الاهتمام بالقضايا الجماهيرية لا يعني أن أقيم شادرًا وأوزع شنطًا وكتبًا وأضع صورتي عليه. هذا ليس حلًا سياسيًا.

الحل الحقيقي هو أن يعمل الحزب على السياسة التي تجعل المواطن قادرًا على الحصول على السلع والخدمات بأسعار مناسبة، وأن تدعم الدولة الفئات غير القادرة من خلال سياسات عامة ومؤسساتها.

الحزب الذي يريد أن يستعيد ثقة الناس عليه أن يثبت أنه قادر على الاشتباك مع المشكلات وتقديم حلول، وليس فقط الظهور في المناسبات الانتخابية.