وصل قداسة البابا تواضروس الثاني، بابا الإسكندرية وبطريرك الكرازة المرقسية، مساء اليوم إلى دير القديس الأنبا صموئيل المعترف بجبل القلمون شمال غربي المنيا، في ثالث محطات جولته الحالية بمنطقة الصعيد، حيث زار قداسته إيبارشية ملوي وأنصنا والأشمونين، ودير السيدة العذراء ورئيس الملائكة ميخائيل بالبهنسا.
كان في استقبال قداسته لدى وصوله نيافة الأنبا باسيليوس أسقف ورئيس الدير، وعدد من الآباء المطارنة والأساقفة ومجمع رهبان الدير، الذين رتلوا بفرح غامر، ألحان استقبال الأب البطريرك أثناء دخول قداسة البابا إلى الدير الذي يزوره للمرة الأولى منذ جلوسه على الكرسي المرقسي.
وصلى قداسته والآباء صلاة الشكر، ثم تحدث نيافة الأنبا باسيليوس بكلمات قليلة مليئة بالمحبة مُرَحِّبَا بقداسة البابا قائلاً: "أهلاً بقداستكم أبًا محبوبًا وراعيًا أمينًا، حقا يفرح اليوم القديس الأنبا صموئيل المعترف بزيارتكم للدير"
وألقى قداسة البابا كلمة قال فيها: "سعيد جدًا أن أزور دير الأنبا صموئيل وقد زرته عام ١٩٩٦ أي منذ ٣٠ سنة، وهو دير يحيا الرهبنة بصورتها الأصلية وله تاريخ جميل وقديم وأتمنى أن يكون عامرًا دائمًا على مدى الأجيال.
ووضع قداسته عنوانًا لعظته وهو "كما في السماء كذلك على الأرض" وقرأ جزءًا من الاصحاح ٢١ من سفر الرؤيا.
وعلق قائلاً: "كثيرًا ما يقدم لنا الإنجيل صورة السماء على الأرض فنجد أن بعض الآيات نصفها يقع على الأرض والنصف الآخر في السماء مثل«لاَ تَخَفْ، أَيُّهَا الْقَطِيعُ الصَّغِيرُ، لأَنَّ أَبَاكُمْ قَدْ سُرَّ أَنْ يُعْطِيَكُمُ الْمَلَكُوتَ."(لو١٢: ٣٣)"
وتسائل: كيف نعيش السماء على الأرض؟!
١- من خلال الكنيسة: فهي سفارة السماء على الأرض وهي قطعة من السماء وتمثل السماء.
٢- من خلال الكتاب المقدس: وهو دليل السماء ونعرف طريقنا للسماء من خلال هذا الدليل فالكتاب المقدس وحدة واحدة وهو خطتنا للسماء، وعندما تقرأ الكتاب المقدس ابحث عن الكلمة بين الكلمات فهو الذي يُعِدَّك لدخول السماء.
٣- الكهنوت "الأبوة": وهي رفيق الإنسان في طريق السماء فالكهنوت هو مصدر فرح وإرشاد للكنيسة.
٤- الرهبنة: هي صورة السماء فوقت التسبيح وخاصة في صلاة مجمع القديسين نجد صورة للسماء في مخيلتنا فالمجمع يجعلنا نشتاق أن يكون لنا مكان مع هؤلاء القديسين في السماء.
هذه هي الأمور الملموسة التي تعطي صورة للسماء أما الأمور الروحية التي تعطي صورة السماء فهي:
١- القداس: هو رحلة للسماء فالقداس بمفرداته وألحانه وعباراته التي تذكر لنا طريق الخلاص والذبيحة والطلبات كل هذه الأمور تعبر عن رحلتنا نحو السماء خطوة بخطوة.
٢- التسبيح: هو لغة السماء فعمل السماء الأساسي هو التسبيح، والتسبيح بنغماته وألفاظه هو لغة السمائيين ولغة الروح، وعندما نندمج في التسبيح نمتلئ بالفرح.
٣- التوبة: هي خطوة للسماء تقربنا لها وتجعل الإنسان يسير في طريق القداسة، في كل مره نتوب توبة صحيحة فإننا نتقدم خطوة نحو السماء واختيار الرهبنة كطريق شاق تستوجب النشاط الروحي والتوبة المستمرة، وفي حياتنا نجد أيامًا من ذهب وأخرى من لبان وأخرى من مر وكل منها تشكل صليبًا صغيرًا تجتمع لتكوٓن صليبُا كبيرُا ندخل به السماء.
٤- المحبة: هي دعوة للسماء فالمحبة هي دعواتنا للنصيب السماوي، فلنصنع المحبة دائمًا لنستقبل هذه الدعوة.
واختتم كلماته بقوله: "الرهبنة القبطية عائلة واحدة وسعيد لهذه الزيارات التي قمت بها للعديد من الأديرة."
وعقب اللقاء تفقد قداسته مرافق الدير، حيث زار كنيسة القديس الأنبا صموئيل المعترف الأثرية، وكنيسة القديس ميصائيل السائح، وقلاية القديس البابا كيرلس السادس، ومزار المتنيح الأنبا مينا الصموئيلي أسقف الدير السابق، ومزار الراهب أندراوس الصموئيلي.













