أعاد طرح وحدات سكنية حكومية بنظام الإيجار المنتهي بالتملك ملف أسعار الوحدات وآليات السداد إلى دائرة النقاش داخل لجنة الإسكان بمجلس النواب، وسط تساؤلات حول مدى ملاءمة التكلفة النهائية لهذه الوحدات مع دخول الفئات التي تستهدفها المبادرات السكنية الحكومية.
وقال النائب حسام حسن الخشت، عضو لجنة الإسكان بمجلس النواب في تصريحات صحفية، إن فكرة الإيجار المنتهي بالتملك تستهدف في الأساس محدودي ومتوسطي الدخل، إلا أن تفاصيل الحسابات الواردة في كراسة الشروط، بحسب رؤيته، تجعل بعض الوحدات أقرب إلى الفئات الأعلى دخلًا.
3400 جنيه إيجار شهريًا.. و2.1 مليون جنيه خلال 10 سنوات
وأوضح الخشت في تصريح خاص لـ"صدى البلد"، أن تحديد التكلفة النهائية للوحدة لا يتم بصورة مباشرة، إذ يرتبط احتساب الإيجار بسعر الوحدة وموقعها ونسبة الفائدة المطبقة، والتي تتراوح بين 8% و10% و12%.
وضرب مثالًا بوحدة يصل سعرها إلى نحو 800 ألف جنيه، موضحًا أن الإيجار في حالة احتساب فائدة بنسبة 8% يبدأ من حوالي 3400 جنيه شهريًا، مع زيادة سنوية تبلغ 10%، يتم احتسابها بصورة تراكمية على مدار فترة السداد.
وأشار إلى أن هذه الزيادة تؤدي إلى ارتفاع إجمالي المبالغ المسددة بصورة كبيرة، موضحًا أن المواطن الذي يبدأ إيجاره من 3400 جنيه قد يصل إجمالي ما سدده بعد 10 سنوات إلى نحو 2 مليون و136 ألف جنيه، وفق الحساب الذي طرحه.
إيجار 9 آلاف جنيه.. والتكلفة تتجاوز 6 ملايين
وانتقل النائب إلى نموذج آخر للوحدات التي يصل إيجارها إلى نحو 9 آلاف جنيه شهريًا، موضحًا أن إجمالي ما قد يدفعه المواطن على مدار 20 عامًا يمكن أن يصل إلى حوالي 6 ملايين و132 ألف جنيه.
وأكد أن التكلفة لا تقتصر على قيمة الإيجار، وإنما تضاف إليها التزامات أخرى، من بينها وديعة الصيانة التي تبلغ 8% من قيمة الوحدة، فضلًا عن زيادتها سنويًا، إلى جانب تكاليف توصيل المرافق والعدادات.
ويرى الخشت أن تجميع هذه الالتزامات يجعل الاستفادة من بعض هذه الوحدات أكثر ملاءمة للأسر التي يتجاوز دخلها مستوى الطبقة المتوسطة، مشيرًا إلى أن المواطن قد يحتاج إلى راتب شهري يتراوح بين 25 و30 ألف جنيه حتى يستطيع الوفاء بهذه الالتزامات.
«إذا كان المواطن سيسدد قيمة الوحدة.. فلماذا لا يلجأ للتمويل العقاري؟»
وأشار عضو لجنة الإسكان إلى أن المواطن الذي سيتعامل مع الإيجار المنتهي بالتملك باعتباره وسيلة لسداد قيمة الوحدة على أقساط، قد يجد أن التمويل العقاري أو الانتظار للحصول على وحدة ضمن برامج الإسكان الاجتماعي بدائل مطروحة أمامه.
وأكد أن المعايير المالية تحتاج إلى مراجعة بما يضمن الحفاظ على الهدف الاجتماعي للمبادرة وعدم تحميل المستفيد أعباء تفوق قدرته المالية.
ولفت إلى أن فكرة المبادرة طُرحت منذ مايو 2025، قبل أن تبدأ مراحل التطبيق الفعلي، مؤكدًا أن التجربة تمثل خطوة جديدة في توفير الوحدات، إلا أن الجانب المالي، من وجهة نظره، يحتاج إلى إعادة تقييم.
«سكن لكل المصريين 9».. توزيع جغرافي جيد وأسعار محل تساؤل
وفيما يتعلق بطرح «سكن لكل المصريين 9»، أوضح الخشت أن الوحدات المطروحة تتوزع بين مشروعات تابعة لصندوق الإسكان الاجتماعي في المدن الجديدة، ووحدات داخل المحافظات تتبع وزارة الإسكان، إلى جانب وحدات ضمن مبادرة «حياة كريمة».
وأشاد بالتوزيع الجغرافي للوحدات، معتبرًا أن اختيار مواقع الطرح تم بصورة تراعي الاحتياجات المختلفة للمواطنين.
وأوضح أن وحدات «حياة كريمة»، التي يبلغ عددها نحو 3200 وحدة تقريبًا، تأتي بأسعار إيجارية أكثر ملاءمة، في حين يرى أن بعض الوحدات الموجودة داخل المدن الجديدة تحمل أعباء إيجارية مرتفعة بالنسبة إلى الفئات المستهدفة.
أسيوط الجديدة.. الإيجار يصل إلى 4500 جنيه
وضرب النائب مثالًا بمدينة أسيوط الجديدة، موضحًا أن إيجار بعض الوحدات الأرضية والعلوية يبدأ من نحو 4000 جنيه، بينما يصل إيجار الأدوار المتكررة إلى 4250 جنيهًا.
وأضاف أن المواطن يتحمل كذلك نحو 250 جنيهًا شهريًا للمصروفات الإدارية والصيانة، ليصل إجمالي التكلفة الشهرية في بعض الحالات إلى نحو 4500 جنيه.
وأشار إلى أن المواطن في أسيوط قد يجد وحدات للإيجار داخل المدينة بأسعار أقل، فضلًا عن قربها من أماكن العمل والخدمات الأساسية، مثل المدارس والمستشفيات والمرافق، داعيًا إلى مراعاة الاختلافات في مستويات الأسعار بين المحافظات والمدن الجديدة.
5250 جنيهًا لإيجار الوحدة في 15 مايو
وتطرق الخشت إلى وحدات مدينة 15 مايو، مشيرًا إلى أن إيجار بعض الوحدات يصل إلى نحو 5250 جنيهًا شهريًا.
وأوضح أن مستويات الإيجار الواردة في كراسة الشروط تبدأ من نحو 5000 جنيه، بينما تصل في بعض الوحدات إلى 13 ألفًا و16 ألف جنيه، وهو ما يراه مرتفعًا مقارنة بقدرات محدودي ومتوسطي الدخل.

«حياة كريمة».. 1750 جنيهًا إجمالي الإيجار والمصروفات
وفي المقابل، أشار عضو لجنة الإسكان إلى أن وحدات «حياة كريمة» تقدم نموذجًا أكثر ملاءمة لمحدودي الدخل، إذ يبلغ الإيجار نحو 1500 جنيه شهريًا، تضاف إليه 250 جنيهًا للمصروفات الإدارية، ليصل الإجمالي إلى 1750 جنيهًا.
وأوضح أن هذا الرقم يعادل نحو 30% من دخل مواطن راتبه 5000 جنيه، ليتبقى له نحو 3000 جنيه لتغطية احتياجاته الأخرى من الطعام والشراب والكهرباء والمياه وباقي المصروفات.
22 ألف طلب على الطرح.. وماذا عن محدودي الدخل؟
وأشار الخشت إلى أن وصول عدد المتقدمين إلى نحو 22 ألف طلب يعكس حجم الطلب على الوحدات السكنية الحكومية، وحجم الانتظار لدى المواطنين للحصول على مسكن مناسب.
وأكد أن الأرقام تكشف، من وجهة نظره، ضرورة إعادة النظر في العلاقة بين مستويات الدخل والأسعار المقررة للوحدات، خاصة مع التأكيد المتكرر على البعد الاجتماعي لهذه الطروحات.
واعتبر النائب أن هناك تفاوتًا بين الفئات المستهدفة نظريًا وبعض مستويات الأسعار الواردة في كراسات الشروط، موضحًا أن بعض الوحدات الإيجارية تتجه إلى شريحة متوسطي الدخل، بينما تستهدف نماذج الإيجار المنتهي بالتملك في بعض الحالات شريحة فوق المتوسطة.

