وقعت المستشارة أمل عمار، رئيسة المجلس القومي للمرأة، والدكتور إسلام عزام رئيس الهيئة العامة للرقابة المالية بروتوكول تعاون لتعزيز التمكين الاقتصادي والمالي للمرأة، ودعم الشمول المالي، ونشر الوعي بالخدمات والأنشطة المالية غير المصرفية، إلى جانب تعزيز قدرات المرأة في مجالات التكنولوجيا المالية والتحول الرقمي.
ويستهدف البروتوكول دعم رائدات الأعمال وصاحبات المشروعات الصغيرة والمتوسطة ومتناهية الصغر، وتعزيز قدرة المرأة على الاستفادة من الخدمات والمنتجات المالية غير المصرفية، واتخاذ القرارات المالية السليمة، والتعامل الآمن مع الخدمات المالية الرقمية، فضلا عن رفع الوعي بمخاطر الاحتيال المالي والإلكتروني.
وأكدت المستشارة أمل عمار أن البروتوكول يمثل خطوة جديدة لتكامل جهود مؤسسات الدولة في تعزيز المشاركة الاقتصادية للمرأة المصرية وتوسيع استفادتها من الفرص والخدمات المالية، مشيرة إلى أن الشراكة تجمع بين الخبرة التنظيمية للهيئة العامة للرقابة المالية والقدرة على الوصول إلى المرأة في مختلف المحافظات التي يتمتع بها المجلس القومي للمرأة.
وقالت "إن مفهوم التمكين الاقتصادي لم يعد يقتصر على الحصول على فرصة عمل أو إقامة مشروع، وإنما يشمل كذلك الشمول والتثقيف المالي، والوصول إلى مصادر التمويل، والاستفادة من التكنولوجيا المالية والخدمات الرقمية، مؤكدة أن زيادة مشاركة المرأة في النشاط الاقتصادي تنعكس على الأسرة والمجتمع والاقتصاد الوطني".
وأوضحت أن التعاون يتضمن رفع الوعي بالمنتجات والخدمات المالية غير المصرفية، ودعم صاحبات المشروعات ورائدات الأعمال في الوصول إلى الأدوات اللازمة لتطوير مشروعاتهن واستدامتها، إلى جانب نقل احتياجات المرأة إلى مقدمي الخدمات بما يسهم في تطوير منتجات وحلول مالية أكثر ملاءمة لاحتياجات النساء في مختلف المحافظات.
وشددت على أهمية مواكبة إتاحة الخدمات المالية مع رفع الوعي، خاصة في ظل التطور المتسارع في التكنولوجيا المالية والتحول الرقمي، بما يساعد المرأة على فهم حقوقها والتزاماتها وحماية بياناتها وأموالها والتعامل مع مخاطر الاحتيال المالي.
ومن جهته، أعرب الدكتور إسلام عزام عن سعادته البالغة بزيارة مقر المجلس القومي للمرأة لتوقيع البروتوكول، مشيدًا بالدور الكبير للمجلس منذ إنشائه في النهوض بأوضاع المرأة وتطوير الأطر التشريعية وأنشطته التوعوية والتدريبية والدعم القانوني والنفسي والإرشاد الأسري في جميع أنحاء الجمهورية.
وقال "إن البروتوكول يمثل الامتداد الرسمي لشراكة وثيقة في العديد من المشروعات بين الجانبين وبالتعاون مع هيئة الأمم المتحدة للمرأة، حيث أثمر أحدث تلك المشروعات عن تخريج 39 ميسّرة كمدربات توعية مالية في المناطق الريفية مع استهداف زيادة عدد الميسرات مستقبلاً".
وشدد على الاهتمام الذي توليه الهيئة بتمكين المرأة عبر قرارات تنظيمية رائدة، من بينها إلزام الشركات المقيدة والمالية غير المصرفية بألا تقل نسبة تمثيل المرأة في مجالس إداراتها عن 25% بما لا يقل عن سيدتين، مما أسفر عن تواجد 1236 سيدة حاليًا في مجالس الإدارة بنهاية عام 2025، بنسبة تمثيل تتجاوز 26%، متخطيةً بذلك النسبة المطلوبة مقارنة بنسبة 18% في عام 2021.
وألقى الضوء على إتاحة إصدار السندات ذات الصلة بالاستدامة الموجهة لتمكين المرأة وتخفيض مقابل خدمات الفحص والدراسة لها، ومنح امتيازات لشركات القطاع المالي غير المصرفي التي تتوسع في تمويل المشروعات الخاصة بالمرأة، كاشفا عن بلوغ نسبة السيدات 52.8% من المستفيدين من تمويل المشروعات متناهية الصغر في الربع الثاني من العام الجاري، بواقع 1.8 مليون سيدة بقيمة تمويل نحو 33.7 مليار جنيه، وبنسبة 45.4% من إجمالي أرصدة التمويل.
وأوضح أن نمو أرصدة التمويل للمشروعات متناهية الصغر بشكل عام بنسبة 14%، حيث بلغت بنهاية الربع الثاني من العام الحالي نحو 74.4 مليار جنيه مقارنة بـ64 مليار في الربع الثاني من العام الماضي، وزيادة أرصدة التمويل بشكل عام لتلك المشروعات بنحو 13% عن نفس الفترة، مما يؤكد أهمية دور التمويل غير المصرفي في تحويل "تمكين المرأة" من شعار إلى واقع عملي ملموس، بزيادة قدرة السيدات على الإنتاج والكسب وتحسين الظروف المعيشية لهن ولأسرهن.
وحرص رئيس الهيئة على توضيح تفاصيل عدد من القرارات الرقابية والتنظيمية التي اتخذتها الهيئة مؤخرًا لإحكام التحقق من هوية العملاء والحد من التعثر ورفع كفاءة إجراءات وضوابط منح التمويل ومواجهة بعض حالات الاحتيال، مشددا على أهمية إلمام النساء المستفيدات من تمويل المشروعات الصغيرة ومتناهية الصغر بتلك المستجدات التي تعكس حرص الهيئة على حماية حقوق المتعاملات والمتعاملين.
وأشار إلى القرار الذي أصدره مؤخرًا بتشكيل مجموعة عمل متخصصة بالهيئة لتعزيز المساواة بين الجنسين في القطاع المالي غير المصرفي باعتبار أن ترسيخ المساواة يمثل مسارًا حيويًا لتطوير القطاع وتعظيم أثره التنموي، حيث يطوّر القرار طريقة التعاطي مع هذا الملف إلى منظومة مؤسسية قائمة على البيانات والمؤشرات القابلة للقياس والمتابعة.
وبدورها، أكدت المستشارة ماريان قلدس عضوة المجلس القومي للمرأة أن البروتوكول يمثل خطوة مهمة نحو تحقيق التمكين الاقتصادي للمرأة بصورة عملية ومستدامة، مشيرة إلى أهمية تعزيز قدرة السيدات على الاستفادة من الفرص الاقتصادية المتاحة.
ولفتت إلى أهمية برنامج "تحويشة" في مجال التمكين الاقتصادي، موضحة أن المرحلة المقبلة تستهدف تعزيز قدرة السيدات على توظيف مدخراتهن في فرص استثمارية آمنة ومناسبة.
ومن جهتها، أكدت الدكتورة ماريان عازر عضوة المجلس أن التكنولوجيا تتيح فرصا واسعة أمام المرأة والمجتمع، إلا أن الوعي يظل عاملا أساسيا لضمان استخدامها بصورة آمنة، خاصة مع تطور أساليب الاحتيال والاختراقات الإلكترونية.
وتحدث الدكتور محمد حجازي استشاري التشريعات وعضو لجنة البحث العلمي والتكنولوجيا والأمن السيبراني بالمجلس القومي للمرأة عن الأطر التشريعية القائمة لحماية المتعاملين من الاحتيال.. فيما ألقى المهندس عادل عبدالمنعم عضو لجنة البحث العلمي والتكنولوجيا والأمن السيبراني بالمجلس كلمة توعوية عن أساليب الاحتيال المتطورة وخطورتها على المتعاملات في غياب المعرفة الكاملة بكيفية مواجهتها.
وشهدت الفعاليات عقد جلسات عمل حول الاستثمار في سوق رأس المال باستخدام الأدوات التكنولوجية، واختصاصات الهيئة والجهات التابعة لها، إلى جانب استعراض التشريعات المرتبطة بالحماية من الاحتيال وسوء استخدام البيانات الشخصية، وأساليب الاحتيال الإلكتروني وسبل حماية البيانات والحسابات.
كما تناولت الجلسات أهمية عدم مشاركة رموز التحقق (OTP) مع أي شخص، والحذر من الاحتفاظ أو مشاركة صور المستندات الرسمية، مثل بطاقات الرقم القومي وجوازات السفر وإيصالات المرافق، على تطبيقات التواصل الاجتماعي أو الخدمات السحابية، تفاديا لاستخدامها في انتحال الهوية أو استعادة الحسابات بصورة احتيالية.
ويتضمن البروتوكول تنفيذ برامج وورش عمل وفعاليات مشتركة لرفع الوعي بالأنشطة والخدمات المالية غير المصرفية، وتعزيز الثقافة المالية والرقمية للمرأة، ودعم ريادة الأعمال والمشروعات المملوكة للمرأة، وتعزيز مشاركتها الاقتصادية من خلال تطبيقات التكنولوجيا المالية والتحول الرقمي، إلى جانب التوعية بمخاطر الاحتيال المالي والإلكتروني وسبل الوقاية منه.