يلجأ كثيرون إلى مكملات المغنيسيوم ليلًا، على أمل الحصول على نوم أكثر هدوءًا والتخلص من الأرق، بعدما اكتسب المعدن شهرة واسعة باعتباره أحد العناصر المهمة لعمل الجهاز العصبي والعضلات والعديد من الوظائف الحيوية في الجسم.
ويشارك المغنيسيوم في مئات التفاعلات الكيميائية داخل الجسم، كما يرتبط بوظائف الأعصاب والعضلات وصحة العظام والقلب. ومع انتشار الحديث عن فوائده على منصات التواصل الاجتماعي، أصبح من المكملات التي يقبل عليها أشخاص كثيرون دون أن يكون لديهم بالضرورة نقص مثبت فيه.
لكن بعض مستخدمي هذه المكملات يلاحظون أمرًا آخر بعد تناولها، وهو تغير طبيعة الأحلام، إذ يتحدثون عن أحلام أكثر تفصيلًا ووضوحًا، وأحيانًا عن كوابيس متكررة أو أحداث تبدو حقيقية بصورة غير معتادة.
وعلى منصة «ريديت»، نشر مستخدمون تجاربهم مع هذه الظاهرة، حيث تحدث أحدهم عن أن المغنيسيوم يساعده على النوم لكنه يجعل أحلامه شديدة الغرابة، بينما شبّه مستخدم آخر الكوابيس التي يراها بأفلام الرعب التي يكون هو بطلها.
هل المغنيسيوم مسؤول عن الأحلام المزعجة؟
رغم تعدد التجارب الشخصية، فإن الربط بين المغنيسيوم والكوابيس لا يستند حتى الآن إلى دليل علمي قوي يثبت أن المكمل يتسبب مباشرة في هذه الأحلام، وفقًا لموقع ذا صن.
وتوضح الدكتورة نيكي رامسكيل، طبيبة عامة، أن الأحلام الواضحة ليست من الآثار الجانبية المعروفة والمثبتة للمغنيسيوم، ولا توجد أدلة كافية تؤكد أنه يؤدي بصورة مباشرة إلى زيادة حدة الأحلام.
وتشير الدكتورة شيرين لاكاهاني، المتخصصة في صحة المرأة، كذلك إلى محدودية الأدلة التي تسمح باعتبار الأحلام الواضحة أو الكوابيس نتيجة مباشرة لتناول المغنيسيوم.
النوم الأفضل قد يفسر زيادة تذكر الأحلام
أحد التفسيرات المطروحة يتعلق بطريقة تغير النوم نفسه، وليس بتأثير مباشر للمغنيسيوم على محتوى الأحلام.
وتوضح رامسكيل أن تحسن النوم لدى بعض الأشخاص قد يسمح لهم بقضاء وقت أطول في مرحلة حركة العين السريعة، المعروفة باسم «REM»، وهي إحدى مراحل النوم التي ترتبط بحدوث الأحلام بصورة أكبر.
وعندما يستيقظ الشخص خلال هذه المرحلة أو بالقرب منها، قد يتمكن من استعادة تفاصيل الحلم بصورة أوضح، كما أن هذه المرحلة ترتبط بعمليات الذاكرة، ما قد يساعد على الاحتفاظ بتفاصيل كان الشخص في السابق ينساها سريعًا بعد الاستيقاظ.
وبذلك، قد يكون الشعور بأن الأحلام أصبحت أكثر كثافة مرتبطًا بتذكرها بصورة أفضل، وليس بالضرورة بأن المكمل تسبب في ظهور الكوابيس من الأساس.
انتبه إلى مكونات المكمل
ولا يقتصر الأمر دائمًا على المغنيسيوم وحده، إذ تحتوي بعض المكملات على أكثر من عنصر، ولذلك يُنصح بقراءة قائمة المكونات والجرعات المدونة على العبوة قبل استخدامها.
وفي حالة ملاحظة تغيرات مزعجة في النوم أو ظهور أحلام غير معتادة بعد بدء المكمل، يمكن مراجعة الجرعة أو التوقف عنه مؤقتًا بعد استشارة الطبيب أو الصيدلي، خاصة إذا لم يكن استخدامه قائمًا على تشخيص نقص في المغنيسيوم.
كما أن تناول كميات كبيرة من مكملات المغنيسيوم قد يسبب أعراضًا هضمية، من بينها الإسهال والغثيان وتقلصات البطن.
ويحتاج الأشخاص الذين يعانون من مشكلات في وظائف الكلى إلى استشارة الطبيب قبل استخدام مكملات المغنيسيوم، كما ينبغي إبلاغ الطبيب بالأدوية والمكملات الأخرى التي يتم تناولها لتجنب التداخلات المحتملة.
هل نحتاج إلى مكملات المغنيسيوم للحصول على احتياجات الجسم؟
لا يشترط الحصول على المغنيسيوم من المكملات، إذ يوجد المعدن بصورة طبيعية في مجموعة متنوعة من الأطعمة، من بينها المكسرات والبذور والبقوليات والحبوب الكاملة والخضروات الورقية.
ولهذا فإن الاعتماد على النظام الغذائي المتوازن يظل خيارًا مهمًا للحصول على المغنيسيوم، بينما ينبغي أن يكون اللجوء إلى المكملات مرتبطًا بالاحتياجات الفردية والحالة الصحية وتقييم الطبيب عند الحاجة.
كما تختلف الاحتياجات اليومية بحسب العمر والجنس والحالة الصحية، لذلك لا توجد جرعة واحدة مناسبة للجميع، ولا ينبغي رفع الجرعة بهدف تحسين النوم أو التخلص من الأرق دون استشارة مختص.
متى تحتاج الكوابيس إلى تقييم طبي؟
رؤية حلم مزعج من وقت لآخر لا تعني بالضرورة وجود مشكلة صحية، لكن تكرار الكوابيس بصورة تؤثر في النوم أو تسبب الاستيقاظ المتكرر والإرهاق خلال النهار يستدعي البحث عن السبب.
وإذا لاحظ الشخص أن تغير الأحلام بدأ بالتزامن مع تناول مكمل جديد، فمن المفيد مراجعة مكونات المنتج والجرعة وتوقيت تناوله، بدلًا من افتراض أن المغنيسيوم هو السبب المؤكد.
وبحسب رامسكيل، فإن الأحلام الواضحة وحدها لا تمثل عادةً سببًا للقلق، لكن استمرار اضطراب النوم أو تأثير الكوابيس في الحياة اليومية يستدعي استشارة الطبيب لتقييم الحالة وتحديد السبب الحقيقي.

