استعرض أحمد فريد فوزي، خريج الجامعة الأمريكية بالقاهرة والعامل بمجال هندسة الحوسبة السحابية، تجربته في تحويل فكرة ابتكارية بدأها خلال سنوات الدراسة إلى مشروع ناشئ يستهدف تقديم حلول تكنولوجية يستفيد منها طلاب الجامعات المصرية.
استخدام البرمجة لحل مشكلات الدراسة
وقال فوزي، خلال مشاركته في فعاليات مؤتمر «الهوية الوطنية.. جذور راسخة ورؤية متجددة»، إنه بدأ خلال سنوات الجامعة في استخدام البرمجة لحل المشكلات التي تواجهه في الدراسة، وتطوير أدوات تساعده على التعامل معها، قبل أن تتطور الفكرة تدريجيًا إلى منتج متكامل يمكن استخدامه من جانب الطلاب.
وأضاف أنه عقب تخرجه واكتمال المنتج، بدأ البحث عن جهات تقدم الدعم للمشروع، موضحًا أنه لم يكن يتوقع في البداية الحصول على دعم حكومي، إلا أن تجربته مع برنامج تابع لصندوق رعاية المبتكرين والنوابغ غيرت نظرته بشكل كبير.
وأوضح أن الدعم الذي حصل عليه ساهم في تحويل المشروع من مجرد فكرة تجارية إلى مشروع يحمل هدفًا مجتمعيًا، مشيرًا إلى أنه بدأ في تطوير الأداة لتكون مناسبة لطلاب الجامعات المصرية، خاصة الجامعات الحكومية، بما يوفر بدائل محلية لبعض الأدوات والخدمات التي تعتمد عليها المؤسسات التعليمية ويتم الحصول عليها من الخارج مقابل مبالغ كبيرة بالعملات الأجنبية.
وأكد فوزي أن هذه التجربة جعلته يشعر بمسؤولية أكبر تجاه المجتمع، بحيث لا يكون المشروع مجرد منتج تجاري، وإنما أداة يمكن أن تسهم في تقديم حلول للطلاب والجامعات المصرية.
أحمد فريد: أتمنى تعميم تجارب الشباب الناجحة
وأشار إلى مشاركته خلال الأشهر الماضية في مبادرة أطلقها معهد إعداد القادة، والتي أتاحت له فرصة عرض تجربته أمام أعداد كبيرة من طلاب الجامعات الحكومية والأهلية، مؤكدًا أن التجربة كانت ثرية وساعدته على نقل ما تعلمه إلى أجيال جديدة من الطلاب.
وطالب بتوسيع هذه المبادرات لتشمل مختلف المحافظات والجامعات المصرية، والاستفادة من النماذج الشبابية الناجحة في مختلف المجالات، مؤكدًا أن نقل التجارب يمكن أن يفتح الطريق أمام عدد أكبر من الشباب لخوض تجارب الابتكار وريادة الأعمال.
وقال إن وجود شخص ناجح واحد لا يكفي، وإنما الأهم هو نقل التجربة إلى أكبر عدد ممكن من الشباب حتى يستفيدوا منها ويطوروا أفكارهم الخاصة.
وزير التعليم العالي: الأفكار الصغيرة يمكن أن تحل مشكلات كبيرة
وعقب وزير التعليم العالي والبحث العلمي على تجربة الخريج، مؤكدًا أن التفكير في الابتكار لا يشترط دائمًا الوصول إلى أفكار ضخمة أو مشروعات كبيرة، مشيرًا إلى أن العديد من المشروعات الناجحة تبدأ من حلول بسيطة لمشكلات محددة.
وأوضح أن الجامعات المصرية تعمل حاليًا على تنفيذ عمليات التحول الرقمي والأتمتة، ومن بينها تطوير أنظمة تخطيط موارد المؤسسات «ERP»، مشيرًا إلى أن بعض الحلول والأنظمة الأجنبية كانت تتطلب مبالغ ضخمة، في الوقت الذي استطاعت فيه الجامعات المصرية تطوير أنظمة محلية في هذا المجال.
وأشار إلى أن الجامعات تمتلك حاليًا نحو 3 أنظمة «ERP»، مؤكدًا أن هذه التجارب تعكس إمكانية الاعتماد على القدرات المحلية في تطوير حلول تكنولوجية بديلة عن المنتجات المستوردة.
وضرب وزير التعليم العالي مثالًا بمبادرة تستهدف تطوير أجهزة استشعار للحركة تستخدم في تشغيل وإطفاء الإضاءة تلقائيًا، موضحًا أن هذه المنتجات تبدو بسيطة، لكنها يمكن أن تمثل فرصة حقيقية أمام الشباب لإنشاء مشروعات وشركات ناشئة.
وأكد أن الفكرة ليست في ضخامة المنتج، وإنما في البحث عن الاحتياجات التي لا تتوافر لها حلول محلية والعمل على تطويرها، مشيرًا إلى أن الوزارة تعتزم دعم أفضل النماذج والأفكار وتحويلها إلى مشروعات وشركات ناشئة.
وشدد على أهمية عدم الاستهانة بالأفكار البسيطة، مؤكدًا أن وجود منتج أو حل غير متوافر محليًا يمثل فرصة أمام الشباب للابتكار والعمل على إنتاجه داخل مصر، بما يفتح مجالات جديدة أمام ريادة الأعمال ويدعم الاعتماد على الحلول التكنولوجية المحلية.



