أكد الدكتور محمد عمارة، رئيس مجلس إدارة الهيئة المصرية لضمان الجودة والاعتماد في التعليم الفني والتقني والتدريب المهني «إتقان»، أن إطلاق الإطار الوطني لمؤشرات قياس جودة منظومة التعليم الفني والتقني والتدريب المهني، يأتي تحت رعاية كريمة من دولة رئيس مجلس الوزراء الدكتور مصطفى مدبولي، بما يعكس الدعم الذي توليه الدولة لهذا الملف الحيوي، باعتباره أحد المحاور الرئيسية لتطوير منظومة التعليم الفني والتقني والتدريب المهني وتأهيل رأس المال البشري وتلبية احتياجات سوق العمل ومتطلبات التنمية.
وأضاف أن هذه الجهود تأتي تنفيذًا لتوصيات فخامة السيد الرئيس عبدالفتاح السيسي بإنشاء هيئة مستقلة لاعتماد جودة برامج التعليم الفني وفقًا للمعايير الدولية، وما تلا ذلك من صدور القانون رقم 160 لعام 2022 بإنشاء الهيئة المصرية لضمان الجودة والاعتماد في التعليم الفني والتقني والتدريب المهني «إتقان»، اتساقًا مع توجه الدولة نحو تطوير منظومة متكاملة للتعليم الفني والتقني والتدريب المهني وتأهيل راس المال البشرى وتدويله.
وأوضح أن المادة الخامسة من قانون إنشاء الهيئة نصت على اختصاص «إتقان» بوضع مؤشرات قياس جودة منظومة التعليم الفني والتقني والتدريب المهني، ومراجعتها دوريًا، بما يضمن توافقها مع المعايير الدولية واحتياجات سوق العمل المتغيرة.
وأشار إلى أن الهيئة عملت خلال الفترة الماضية، بالتعاون مع مؤسسة التدريب الأوروبية (ETF)، على إعداد هذه المؤشرات وفق منهجية تشاركية بمشاركة الوزارات والهيئات والجهات المعنية وشركاء التنمية الدوليين، بهدف مواءمة الخبرات والممارسات الدولية، وفي مقدمتها الإطار الأوروبي لضمان الجودة في التعليم والتدريب المهني (EQAVET)، مع السياق المصري والأولويات الوطنية.
ولفت إلى أن ورشتي العمل الفنيتين اللتين عُقدتا في ديسمبر 2025 ومارس 2026 مثلتا محطة رئيسية في إعداد الإطار، من خلال مشاركة واسعة من الجهات الوطنية والخبراء الدوليين من عدد من الدول الأوروبية، من بينها إيطاليا وهولندا والمجر ومقدونيا الشمالية ومولدوفا، للاطلاع على التجارب المختلفة في تطبيق مؤشرات الجودة ومناقشة مدى ملاءمتها للأولويات المصرية.
وأضاف أن هذه المشاورات، بدعم من الاتحاد الأوروبي ومؤسسة التدريب الأوروبية (ETF) والوكالة الألمانية للتعاون الدولي (GIZ)، أسهمت في تطوير وصقل المقترح الوطني للإطار، وصولًا إلى صياغة أكثر تكاملًا وارتباطًا باحتياجات منظومة التعليم الفني والتقني والتدريب المهني في مصر.
وأوضح أن إطلاق الإطار الوطني لمؤشرات قياس جودة منظومة التعليم الفني والتقني والتدريب المهني، ولأول مرة في مصر، يمثل خطوة مهمة نحو بناء مرجعية وطنية مشتركة لقياس جودة المنظومة وأدائها، بما يمكن الدولة من متابعة تطورها، وتحديد مواطن القوة والفجوات، وتوجيه جهود الإصلاح، وقياس أثرها بصورة موضوعية ومنتظمة.
أبرز ما أنجزته هيئة «إتقان» خلال الفترة الماضية
واستعرض الدكتور محمد عمارة أبرز ما أنجزته هيئة «إتقان» خلال الفترة الماضية، مشيرًا إلى نجاح الهيئة في إعداد معايير الاعتماد الوطنية المتوائمة مع المعايير والمواصفات الدولية، ومنها مواصفات الأيزو والإطار الأوروبي لضمان الجودة في التعليم والتدريب المهني (EQAVET)، بمشاركة أكثر من ألف مشارك وخبير متخصص من ممثلي الوزارات والهيئات والجهات المعنية وشركاء التنمية الدوليين، والتي تم إطلاقها تحت رعاية دولة رئيس مجلس الوزراء في أكتوبر 2025، ونشرها باللغتين العربية والإنجليزية وإتاحتها عبر الموقع الإلكتروني للهيئة وتعميمها على الجهات المعنية.
وأضاف أن الهيئة أعدت ونفذت العديد من الحزم التدريبية لنشر ثقافة الجودة وتأهيل الكوادر العاملة، وتعزيز قدرة المؤسسات على استيفاء معايير الاعتماد المؤسسي والبرامجي، إلى جانب إعداد المراجعين الخارجيين والمدربين، حيث بلغ عدد المراجعين الخارجيين 2000 مراجع.
وأشار إلى توقيع وتفعيل 7 بروتوكولات تعاون مع كل من وزارة العمل، ووزارة التربية والتعليم والتعليم الفني، ووزارة التعليم العالي والبحث العلمي، ومصلحة الكفاية الإنتاجية والتدريب المهني التابعة لوزارة الصناعة، والنقابة العامة للتمريض المصري، والأكاديمية المهنية للمعلمين، والاتحاد العام لنقابات عمال مصر، بما أسهم في دعم نشر ثقافة الجودة وتأهيل الكوادر العاملة في مجالات التعليم الفني والتقني والتدريب المهني.
وأوضح أن الهيئة أنشأت وفعّلت بنية رقمية متكاملة تشمل الموقع الإلكتروني للهيئة، ومنصات الاعتماد والتدريب، ونظام إصدار الشهادات المؤمّنة، بما يعزز كفاءة الخدمات والحوكمة الرقمية.
ولفت إلى أن الهيئة عززت حضورها الدولي من خلال التعاون مع مفوضية الاتحاد الأوروبي (EUD)، ومؤسسة التدريب الأوروبية (ETF)، والوكالة الألمانية للتعاون الدولي (GIZ)، والمجلس الثقافي البريطاني (British Council)، فضلًا عن اعتماد عدد من مؤسسات وبرامج التعليم التقني والتدريب المهني.
وأكد أن إطلاق الإطار الوطني لا يمثل نهاية لجهد الإعداد، وإنما بداية لمرحلة جديدة تقوم على تطبيق المؤشرات واستخدامها كمرجعية وطنية مشتركة لقياس جودة المنظومة ورصد تطورها وتحديد الفجوات، بما يدعم توجيه جهود التطوير وقياس أثر الإصلاحات، مع استمرار مراجعة الإطار وتطويره دوريًا بما يواكب المعايير الدولية واحتياجات سوق العمل المتغيرة.



